أقلامهم

مقال ساخن
علي البغلي.. أحد الكتاب المقربين من رئيس الوزراء يطالب بقوانين تحد من الفساد!

في الوقت الذي التزم فيه سمو رئيس الحكومة الصمت المطبق إزاء الفضيحة المليونية التي نشرتها القبس فزلزلت الأرض تحت أقدام الحكومة والبنك المركزي وبعض نواب البرلمان وآخرين، ها هو أحد الكتاب المستميتين بالدفاع عن رئيس الحكومة، والذي اعتاد الهجوم الدائم على خصوم الرئيس والتشكيك فيهم، واغماض العين عن فساد رئاسة الوزراء ونواب رئيس الوزراء، يكتب مطالباً بسن قوانين للشفافية و”النزاهية” كما أسماها! بالطبع دون أن يغفل عادته اليومية، أو شبه اليومية، عبر تلغيم المقال بهجوم على متديني السنة تحديداً ليضرب عصفورين بحجر واحد..

سبر لدهشتها من جرأة كتاب الحكومة على الحديث عن الفساد رأت أن ما كتبه البغلي يعد “مقالاً ساخناً”:  

نحتاج لأكثر من هزاري كويتي! 

لماذا لا يقتدي أعضاء برلماننا أو أحد جماهيرهم العريضة بالناشط الهندي «أن هازاري» المضرب عن الطعام منذ عدة أيام، لإرغام البرلمان الهندي على قانون وضعه لمكافحة الفساد.. هازاري تعهد الأحد الماضي وخلال اليوم السادس لإضرابه عن الطعام بمواصلة مسيرته حتى النهاية، إذا لم يقر البرلمان بحلول 30 من الشهر الجاري قانونا لمكافحة الفساد في الهند، يشمل رئيس الوزراء وأعضاء المجالس المنتخبة والقضاء.. هازاري بدعوته السلمية اجتذب الآلاف المؤلفة من الجماهير الهندية الشعبية التي تسانده، والتي ضجت من فساد مسؤولي السلطات الثلاث فيها، من دون اي بارقة أمل للإصلاح في الأفق.. هازاري بإضرابه السلمي عن الطعام (ما عدا الماء) ذكّر الهنود بقائدهم الخالد المهاتما غاندي.

ونحن في الكويت، وبعد أن زكمت روائح فضائح بعض أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية الأنوف، لا نزال نعيش من دون قوانين البنية الاساسية للشفافية والنزاهية، قانون إقرار الذمة المالية لأي شخص قبل تبوؤ أي منصب عام لا يزال في الأدراج منذ عام 1992. لماذا؟ لأن من يتبوأ تلك المراكز الرسمية العالية يخشى من قطع باب رزق وخير قادم عليه!! قانون لجنة القيم والأخلاقيات البرلمانية والمطروح منذ عام 1994 لم ير النور حتى الآن!! لأن نوابنا يخشون على أنفسهم من المساءلة، لأنهم يعرفون أنفسهم حق المعرفة، فمواد هذا القانون ستطالهم ان آجلا أم عاجلاً! فمع جعجعتهم بشأن الفساد والمفسدين ليل نهار، إلا أنهم يشجعون هؤلاء المفسدين وبالأخص زملاؤهم على الحرص على أن تظلهم الحصانة البرلمانية حتى لو ارتكبوا الجرائم المشهودة!

ورأينا أخيرا، جعجعاتهم وصراخهم ونصرتهم «الجاهلية» لأحد زملائهم ممن حرض جهاراً نهاراً على سفك دم أحد السفراء المعتمدين بالدولة، وشق وحدة الصف الوطني بطروحاته التكفيرية الممجوجة.. لا ندري متى سترى النور مثل تلك القوانين الصارمة للشفافية والنزاهة ومعاقبة المسيء من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية ومن دون تهاون؟ هل نحتاج من أجل ذلك الى أن يكون بيننا اكثر من هازاري كويتي؟!

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم