أقلامهم

فيصل الزامل يكتب عن ثوري خليجي يحمد الله عز وجل أن ثوراته فشلت

ثوري خليجي سابق: «الحمد لله أننا فشلنا»
فيصل الزامل


قرأت يوم امس الاول عنوانا في جريدة «الأهرام» يقول: «أنباء عن هروب القذافي نحو الجزائر وآلاف الليبيين يحتفلون بالنصر داخل مقره في باب العزيزية»، تذكرت يوم ان قام القذافي بانقلابه عام 1969، كنت أمشي في مطار القاهرة، رأيت مجموعة من المصريين مجتمعين حول جريدة «الأهرام» التي عرضت بشيء من الترحيب أنباء إزاحة الملك ادريس السنوسي، سمعت أحدهم يقول: «كملوا على بواقي الملوك»، واليوم بعد عشرات السنين من العذاب ـ 43 سنة ـ يثور الجيل نفسه الذي عمل على إسقاط الملكية على الأنظمة الثورجية، ويبرز سؤال كبير هنا: «ماذا لو نجح أمثال هؤلاء في دول الخليج، كيف كان حالنا سيكون خلال العقود الأربعة الماضية؟»، فقط حاول أن تتخيل.
نعم، كانت هناك محاولات لتفجير الكويت وعمان وزعزعة بقية دول الخليج، صحيح أن من قاموا بها راجعوا أنفسهم، وقاموا بأدوار كبيرة في بناء الدول القائمة اليوم، وهم أنفسهم يحمدون الله أنهم فشلوا في محاولاتهم، ولا يمنع ذلك من إعادة الشريط الى الوراء للوقوف على تداعيات أخرى لتلك المحاولات التي اذا كانت فشلت أمنيا إلا أنها سممت الأجواء السياسية، وزرعت بذور الشك المزمن الذي لا يزيده الكلام عن التمسك بالديموقراطية الا رسوخا في الشك، وبأسلوب وبائي حال دون سير الحياة السياسية بشكل طبيعي مثل بقية شعوب العالم.


نعم، لابد من إعادة الشريط الى الوراء لمواجهة حقيقة أنه «لكل فعل رد فعل»، وأن التزوير في انتخابات 1967 لم يأت من فراغ، وأنه جريمة ولدت في أجواء الاستفزاز والتهديد، واذا أبقينا اسمها «جريمة» فإن ذلك لا يمنع الباحث المؤرخ من رصد مقدماتها التي خلخلت التركيبة السكانية في الكويت والبحرين وعمان.


وبالعودة الى موضوع ليبيا، فقد جاء في حوار تلفزيوني مع آخر رئيس وزراء ليبي في عهد الملك ادريس السنوسي قوله: «كنت معه في اليونان، انتقلنا فورا الى القاهرة للعبور منها برا الى طرابلس، الا أن الرئيس جمال عبدالناصر منع الملك من المغادرة وأمره»، سأله المذيع «ما السبب في ذلك المنع؟» فقال: «اسأل عبدالناصر، أنا لا أعرف السبب» انتهى، وهذا أيضا يتطلب دراسة مسؤولية الرئيس جمال عبدالناصر عما قاسته ليبيا، حيث ترسم القذافي خطى عبدالناصر في تصدير الثورات إلى دول المنطقة وملاحقة المعارضين، لقد تقمص شخصية عبدالناصر بمجرد أن قال له «إني أرى فيك شبابي» فعاشت ليبيا تحت نير البطش عقودا طويلة بسبب ذلك التقمص المدمر.


إنها لحظة مراجعة وتقييم لمرحلة تاريخية على المستوى العربي والخليجي تستحق من الباحثين الموضوعيين وقفات جادة ليس بهدف إخراج أحد من قبره، بقدر ما هو مساعدة الأجيال الجديدة على فهم ما حدث بطريقة علمية، وتفادي تكرار الأخطاء، قدر الإمكان.


كلمة أخيرة:


الموقف التركي من سورية مرتبط بالملف الكردي، وما لم تطمئن جارة الشمال الى عدم انتقال العدوى اليها في ملف ملتهب أصلا منذ ثلاثين عاما فإنها لن تجازف في مساعدة الشعب السوري على حساب الشعب التركي، ولهذا حديث آخر.


 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق