أقلامهم

حسن علي كرم يرى في العودة إلى التجنيد الإلزامي عودة إلى التجربة الفاشلة

للمرة العاشرة.. لا للتجنيد الإلزامي


حسن علي كرم


يتساءل أحد القراء المعلقين على مقالتنا (لا للتجنيد الالزامي) والمنشورة في عدد الجمعة. يتساءل (شعلاقة التجنيد الالزامي بالتنمية) وهو بذلك يقصد الجملة التي وردت في معرض مقالنا وللاجابة على تساؤل القارئ العزيز اقول ولعلي اصارحك يا عزيزي القول. وانا ايضاً سألت نفسي ذلك السؤال هل التجنيد يعيق التنمية؟…
فتوصلت الى قناعة. نعم ثمة اعاقة للتجنيد في سير العمل التنموي. كيف..؟ اقول لك .. ان المكلفين بالتجنيد هم شباب مدنيون والكثيرون منهم قد تخرجوا من دور العلم وانخرطوا في ميادين العمل المختلفة. فيهم اطباء ومهندسون ومعلمون واساتذة جامعة ومحامون وقضاة .. الخ وحسب التجربة التجنيدية السابقة. كان يتأخر استدعاء المكلفين بالتجنيد الى اعمار قد تجاوزت الثلاثين. بمعنى ان الذين يدخلون معسكرات التجنيد قد تجاوزت اعمارهم الثلاثين عاماً وهذا الشاب في ذلك العمر من الطبيعي ان يكون قد انخرط في وظيفة او مهنة سواء في القطاع الحكومي او القطاع الاهلي او حتى عمل خاص به. فتخيل لو ان كل دفعة من دفعات التجنيد بها مثلاً عشرون طبيباً مكلفاً ومثلهم مهندسون وآخرون محامون او معلمون او اساتذة جامعة .. الخ واذا وضعنا في الاعتبار ان مدة الخدمة الفعلية للمجند ما بين سنة وثمانية عشر شهراً (سنة ونص) وهذا يعني انه قد يحدث نقص وخلل وارباك في تلك الاماكن التي يعمل بها هؤلاء المجندون (مستشفيات. مدارس. جامعات) هندسة طرق. هندسة مبان. البورصة. الحقول التجارية. النفط .. الخ اذن التجنيد هذا قد عطل العمل في الحقول المجتمعية الأخرى. او على الاقل قد احدث خللاً وارباكاً هناك..
البعض يتحدث او يتحمس للتجنيد من منطلق عاطفي متصوراً ان خدمة الوطن تنحصر فقط من خلال الانخراط في السلك العسكري متناسياً ان تقدم وتنمية ونهوض الوطن الذي هو الكويت يتحقق من خلال تحريك عجلة العمل في كافة تلك الحقول دفعة واحدة. فأنت لا يمكن ان تقوي الجانب العسكري وتهمل الجوانب المجتمعية الضرورية الأخرى. النهضة والتنمية حزمة واحدة. فكما يحتاج الوطن الى تقوية وتعضيد الجانب العسكري كذلك نحتاج الى تعضيد وتنمية الجانب الصحي والتعليمي والثقافي والفني .. الخ.
في ظل التقدم التكنولوجي والصناعي باتت الالة القتالية لا تعتمد على الكم بقدر الاهتمام بالكيف. لذلك صار التركيز على دعم الجيوش باحدث الآلات والادوات القتالية الجوية والبرية والبحرية مقابل التقليل او تسريح اعداد الجنود.
وفي خلال الحروب الاخيرة (حرب تحرير الكويت وحرب تحرير العراق واسقاط النظام البعثي الصدامي. وفي افغانستان) وغير ذلك في الاماكن الساخنة كان التركيز على الآلة لا على البشر. فكانت الصواريخ الامريكية تنطلق من الاماكن البعيدة ثم تخترق السماء لتصل للهدف في بغداد او الكويت او في كابول .. الخ.
ولعلي اظن ان الجيش الكويتي يعتمد على الآلة القتالية المتقدمة وعلى تحسين المستوى التدريبي من الكثرة العددية. ولعل هنا لابد من التنويه ان البعض يتصور ان شراء الاسلحة وتكديسها او تخزينها هو تنفيع للدولة المصنعة وللمصانع المنتجة وللوسطاء. ولكن الجانب الآخر من الحقيقة انه لابد من تحديث الجيش وذلك بشراء احدث الاسلحة بغض النظر ان كانت تلك الآلة القتالية ستستعمل او تكدس في المخازن. ولكن على الدولة ان تعد العدة. تصديقاً لقوله تعالى {واعدوا لهم ما استطعتم من قوة..}
نعود الى موضوع التجنيد. فنقول ان التجنيد بات من المبادئ العسكرية القديمة وقد الغت الكثير من البلدان نظام التجنيد وعوضته بنظام التطوع. فالتركيز كما اسلفنا بات على النخبة وعلى النوعية لا العددية. كما لابد من اخذ الاعتبار ان التجنيد الذي طبق سابقاً لم يكن جاداً ولا فاعلاً وعليه فتكرار التجربة معناه الاصرار على التجارب الفاشلة..!!
علينا ان نضع في الحسبان ككويتيين ان اكبر سياج وامتع حصن واعتى قوة ضد الاعداء والطامعين في وطننا هو حصن الوحدة الوطنية. الكويت بحاجة ان نذوب حباً وتعافياً في خدمتها وان ننبذ كل ما من شأنه ان يباعد بيننا كأبناء وطن واحد من اقصاه الى اقصاه من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه ومن بحره الى صحرائه ومن بدوه وحضره ومن سنته وشيعته. وحسبنا القول وبصوت واحد كويتيون وبس. وعلينا ان نضع في الحسبان ان الطامعين في الكويت لن يعتقوها وان اعداء الكويت ليسوا من سكان الفضاء ولا اعداء مجهولين. وانما علتنا بجوارنا ولذلك فالمطلوب اولاً ابرام معاهدات واتفاقيات بعدم الاعتداء مع بلدان الجوار والمطلوب ثانياً سريان مفعول اتفاقيات الحماية الموقعة مع الدول الخمس الكبرى ولا سيما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا. علينا ان نقوي وندعم علاقاتنا مع هذه البلدان ذات القوة العسكرية المتقدمة. كذلك نشجع بقاء الوجود العسكري الامريكي الدائم على اراضينا بدون حرج او تحفظ..!!
يا سادة نريد الامان والاستقرار الوئام لوطننا وهذا لن يتحقق بالتجنيد الإلزامي وإنما يتوطد بالتشديد على الوحدة الوطنية اولاً ونبذ الخلافات الجاهلة ثانياً. وبعقد المعاهدات الدفاعية مع البلدان الاكثر قوة ثالثاً.
اعود واكرر. لا للتجنيد الالزامي. والف لا .. ولا لعودة تجربة فاشلة .. فمن يرد الجندية فابواب التطوع مفتوحة. والاعتماد على الله اولاً وآخراً.

Copy link