أقلامهم

مبارك الذروة يكتب عن الفضيحة المليونية والنعجة المذبوحة والنائب القصاب

 نعجةٌ مذبوحة ونائبٌ قصاب…!
 د. مبارك الذروه


تذكرت وأنا أسمع عن الفزعة النيابية والحكومية تجاه الفضيحة المليونية، قصة الجيش العربي في حرب 67 على الجبهة المصرية وهو يحمل سلاحا من دون فشق!
او سلاحا مضروبا حسب الاخبار!
الضحك على الذقون ولغة اللف والدوران اللذان تمارسهما الحكومة والنواب مع الشعب مكشوفة ومعروفة
هي لغة «اقتل القتيل وامش بجنازته»!
يعني دمرنا البلد بالفساد المالي والرشاوى ثم نخرج قوانين مكافحة الفساد!
فالحكومة بهذه الطريقة كانها تقول «عفا الله عما سلف»، «ومن الحين راح نبدأ بالإصلاح»!
المضحك المبكي شعار «هيهات من الذلة»… لمن أذل ناخبيه وأثبت أنهم دراويش مثلنا في اختيار نواب الامة!
ألا يفقه القوم! ان شموس الأوطان تمرض فتنهك ألوانها وأنوارها التنموية، ويفلت أمنها الحضاري حين يستشري الفساد في الارض… فمؤشرات الفساد ما زالت تشير إلى استمرار البؤس وخرق سفينة العدالة كجزء مجنون من مخطط التنمية! ويؤكد ذلك استمرار الصراع في كل نواحي الوطن وانقلاب موازين وقيم ومعايير اكثر وأكثر…!
في كل قطاعات أوطاننا وزواياها محن وآلام… فالمعروف أضحى منكرا… الحق أُلبس بالباطل. حتى صار هناك شبه نظرية نيابية في ان «المفسدين شطار»!
والمثل الداير بينهم «فاز باللذات من كان جسورا»!
لقد تم برمجة الناخب وفلسفة عمليات النهب بأنها حق للنائب، ما دام يؤدي دوره «الخدماتي» والمواطن عبد لمن أحسن إليه! هناك مشكل قيمي هو أني سمعت أن احدهم يؤكد وجود فتاوى شرعية تجيز ذلك!
أي تجيز أخذ المال مقابل خدمة!
من هنا يلوث الدين بسراق المال، الذين اصبحوا ومن دون استئذان تجارا وملاكا للعقار وشركات استثمار…!
الله اكبر كيف انقلبت الموازين، فاصبح شُحاذُ الأصوات من النواب… هم من يقرر شؤوننا ويخطط لمستقبل أبنائنا!
فساد الذمم… فساد الحكم… فساد الرعية!
هنا تسقط الدول رويدا رويدا… حين يتلاعب بأموال الأمة ومقدراتها، ويغيب ذو العلم والرأي والمشورة عن دق نواقيس الخطر!
كلمات صاحب السمو- كما فهمت- تتحدث عن سقوط دولة بانهيار اقتصادها وعجز خبرائها وخيانة بعض أبنائها!
ماذا يبقى للكويت بعد الفضيحة المليونية؟! وبمجرد ادخال اسم النواب المشبوهين، ضمن محرك البحث جوجل ستصاب بالغثيان والالم على أموال الكويت المنهوبة!
نقولها بالفم المليان… وبوضوح… ان الذي يتحمل عصب الفساد في الدولة ليس الحكومة وليس النظام!
ان المجتمع والشعب والأمة هي حاضنة الاصلاح أو الفساد.
وممثل المجتمع والشعب سياسيا، هم الناخبون امام صناديق الاقتراع. يعني الناخب ولي امر في بيته ينوب عن اسرته وأبنائه القصر في اختيار نائب الامة! إذاً هناك ناخب يعتبر نائبا عن اهله وهم جزء من الامة وهناك نائب عن الامة!
وقد توجه المصلحون والعلماء والساسة عبر التاريخ لمخاطبة اممهم وشعوبهم.
وحري بالقوى السياسية باقطابها ودعاتها ورموزها ان تتجه الى الشعب بشفافية ووضوح!
ان يتجه نواب الامة بأرقامهم ومستنداتهم ووثائقهم، ليكشفوا خيانة نواب العقار والمزارع والشركات والمصانع ويضحوا من اجل الكويت!
سيستمر البؤس وسينتشر الصراع في كل نواحي الوطن، وستنقلب موازين وقيم ومعايير اكثر وأكثر…
في كل قطاعات أوطاننا وزواياها محن وآلام… المعروف أضحى منكرا… الحق تلبس بالباطل…
تأمل معي وجوه القوم وكفاءتهم في أدارة البلاد تشريعا ورقابة، ووطني الحبيب اما نعجة مذبوحة واما نائب قصابُ!