أقلامهم

علي الزعبي يعيد التذكير بدراسة بحثية له عن فساد النواب لم تلق إهتماما برلمانيا قبل سنوات

فساد نواب! 


 علي الزعبي 


 
لا أدري لماذا كل هذا الاستغراب من حالة تنامي «فساد النواب»، التي تعد حالة متأصلة في العمل البرلماني الكويتي، خاصة بعد سنة 1992؟ فكلنا يعرف العديد من النواب (سواء السابقون أو الحاليون) الذين أصبحوا أصحاب رؤوس أموال وتجارا من لا شيء!
على سبيل المثال لا الحصر، طلب مني الزميل د. محمد الرميحي عندما كان يرأس تحرير مجلة فكر، نشر بحث لي كان بعنوان «الفساد التشريعي: الكويت نموذجا». أتذكر أنه وبعد نشر البحث قامت بعض الصحف الكويتية بتناوله بالتحليل والمناقشة، باستثناء «نواب الأمة» الذين تجاهلوه بكل قصد وعمد، بل إن أحد النواب الحاليين كان له موقف سلبي من ذلك البحث!
المفارقة العجيبة التي لفتت انتباهي، وانتباه العديد من الاصدقاء هذه الأيام، هي أنه في السابق كانت قضايا الفساد يقوم بها عادة الوزراء، أما في الفترة الأخيرة فقد باتت تشير إلى بعض النواب، النواب فقط! بل إن احد الاصدقاء يعتقد جازما بأن وضع «النائب المرتشي/الحرامي» أفضل مليون مرة من وضع «الوزير المرتشي/الحرامي»!
الفساد، سواء كان تشريعيا أم إداريا، وسواء كان فسادا صغيرا أم كبيرا، هو نتاج بيئة وقيم مجتمعية خالصة، فكلما كانت ثقافة المجتمع «مرنة» نحو حالات الفساد، كانت وتيرة الفساد أعلى وأمتن. وهذه هي علتنا الحقيقية!