أقلامهم

باسل الجاسر يذكر بالسيارة السوداء التي حملت أموالا من البنك المركزي في إنتخابات 1992 لتوزيع المال السياسي، ليؤكد أن القضية قديمة جديدة

القبيضة القصة الجديدة القديمة
باسل الجاسر


«القبيضة» مصطلح جديد هو باكورة ما أنتجه خيال قوى المعارضة أو بالأحرى الأقلية في مجلس الأمة، مصطلح أطلقوه في سماء العمل الوطني وأرادوا إلصاقه حصرا بنواب الأغلبية وتصوير كل مواقفهم الوطنية على انها مواقف مدفوعة الثمن، ويأتي هذا بالرغم من ثبوت قبض أحد أفراد هذه المعارضة لمبلغ من الحكومة.
وواقع الأمر وحقيقته ان القبيضة كمصطلح هو الجديد فقط، أما مسألة الاتهام بأن هناك نوابا يقبضون من الحكومة فهي مسألة قديمة وبدأت تطفح على ساحة العمل السياسي منذ انتخابات 1992، ولا أعتقد أن حكاية السيارة السوداء التي حملت مبالغ كبرى من البنك المركزي وما أثير حولها من لغط قبيل وأثناء الانتخابات حيث وعدوا وتعهدوا بأنهم سيتابعونها إلى أن تتم معرفة الحقيقة وما وراءها ولكن ما إن نجح مطلقوها حتى انتهى الموضوع وتوارى في غياهب الذاكرة ويتم إخراجه من جديد قبيل الانتخابات عندما يحس البعض بضعف مواقفهم الانتخابية.. أي أن هذه قضية يستخدمها البعض من أجل دعم حملاتهم الانتخابية وحسب، بيد أن الغريب اليوم هو استخدام هذه القضية بعيدا عن الانتخابات كما أن التضخيم الذي نالته يبدو أنه لتحريك بعض الشباب المساكين الذين لم يعرفوا حقيقة هذا البعض والعمل على اثارة حفيظتهم وغضبهم من أجل استخدامهم فيما يعدون له من مظاهرات حددوا لها منتصف سبتمبر الجاري أو أكتوبر المقبل ليجيشوهم فيها لخدمة أغراضهم وأهدافهم الحزبية والشخصية والانتخابية على حساب الوطن وأهله وهدوء الشارع وسكينته وأمانه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


وحول هذا الموضوع المثار حاليا نقول ان أبواب الحكم مفتوحة أمام الجميع من أهل الكويت وهي أبواب خير لا يقصدها كويتي محتاج إلا وتقضى حاجته بإذن الله وهذا ليس اليوم أو الأمس بل منذ أن وعيت أنا شخصيا على الدنيا ونحن نعلم كمواطنين مآثر سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وسمو الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله رحمهما الله، وغيرهما من كبار أسرة الخير وهي مكارم ستظل موجودة بإذن العزيز القدير، ولا شك أن هناك بعض النواب ممن يتوسطون لمحتاج يطلب عونا أو مساعدة لنفسه جراء ظرف أو حاجة معينة فيجدون استجابة كريمة لوجه العزيز القدير وليس من أجل رشوة أو لشراء موقف سياسي، ولا أدل على ذلك من أن البعض من المعارضين ورغم معارضتهم فإنهم يلجأون لهذه الأبواب الخيرة لبعض معارفهم والدليل القطعي على ذلك ما صرح به النائب الفاضل د.وليد الطبطبائي عندما تسلم من سمو الرئيس مبلغ 50 الف دينار لدعم إقامة مؤتمر ديني (أو ما شابه) وهو من هو في معارضة سمو الرئيس بل وبشكل شخصي أحيانا كثيرة وعلني وواضح ولم تتأثر مواقفه لهذا المبلغ بل إنها زادت من تصلب مواقفه في معارضة سمو الرئيس وعلى طول الخط.


أما مقولة مساعدة بـ 8 ملايين وأخرى بـ 12 مليونا أو مبالغ كهذه لشراء موقف سياسي في مجلس بالإجازة الصيفية ولا توجد أصلا مواقف تباع وتشترى في هذه الفترة الزمنية فهذه واسعة جدا ويصعب تصديقها، نعم قد يكون هناك فاسد ويعمل في غسيل الأموال فهذا قد يكون واردا ولكن الحكومة دفعت بهذه المبالغ الطائلة لشراء موقف سياسي لنائب واحد بأن تدفع له 8 ملايين أو 12 مليونا فهذا ما لن يصدقه عاقل وان صدق فلا عقل له بالضرورة وبكل تأكيد.


واليوم أتوجه للجميع بضرورة إقصاء أبواب الخير التي ينتفع منها المحتاج من أهل الكويت الكرام عن المعترك السياسي وعيب كبير أن تقحم هذه الأبواب الخيرة في معارك سياسية ما يهدد هذه الأبواب بالإغلاق أو التضييق لا قدر الله.