أقلامهم

أحمد الديين لا يستبعد إحتمال حل مجلس الأمة والدعوة لإنتخابات مبكرة لتجاوز الوضع السياسي المأزوم

حلّ المجلس!  
 
احمد الديين
 
بدأت المعلومات تتواتر عن احتمال حلّ مجلس الأمة مع بداية دور الانعقاد المقبل وإجراء انتخابات نيابية مبكرة… ولست هنا في صدد ترجيح مثل هذا الاحتمال؛ وإن كانت هناك مصادر موثوقة تؤكده، ولا استبعده كخيار مطروح لتجاوز الوضع السياسي المأزوم؛ وإن كان هناك مَنْ يتحرك على نحو حثيث للحفاظ على المجلس الحالي والإبقاء عليه إلى نهاية الفصل التشريعي في العام 2013، ولا بأس من أن توجّه أصابع الاتهام إلى بعض النواب المعارضين بأنهم يدفعون في اتجاه حلّ المجلس والانتخابات المبكرة، وهو ما لا ينكره هؤلاء!
والآن، فإنّه بغض النظر عن ترجيح احتمال حلّ مجلس الأمة أو استبعاده، فإنّ هناك وضعا سياسيا مأزوما يتطلب على أقل تقدير خطوة ذات معنى في اتجاه تخفيف الاحتقان… فهناك نهج سلطوي أدى إلى إعاقة التطور الديمقراطي المستحق وعرقلة مشروع بناء الدولة الكويتية الحديثة ولم يعد ممكنا قبوله… وهناك سوء إدارة فاضح على مستوى الإدارة السياسية للدولة يتمثّل في تدني الكفاءة والعجز الذاتي… وهناك إفساد سلطوي صارخ يستفز المشاعر؛ وآخره فضيحة الإيداعات المليونية في حسابات اثنين من النواب والخافي أعظم… وهناك تراجع ملحوظ في العديد من المؤشرات… وهناك مشكلات اقتصادية واجتماعية بدأت تتعمّق ويتسع نطاق المتضررين منها، بدءا من مشكلة القبول في الجامعة، مرورا بمشكلة البطالة، وصولا إلى مشكلة السكن، وانتهاء بمشكلة التضخم النقدي وارتفاع الأسعار، التي تفاقمت خلال السنوات الأخيرة على نحو واضح… وهناك حديث فارغ فاقد لأي معنى عن خطة تنمية لا يسنده الواقع وتكشف زيفه الوقائع، حيث هي تنمية موجهة بالأساس لمصلحة بعض كبار المتنفذين والمنتفعين؛ لا صلة لها بتنمية الإنسان الكويتي، الذي يفترض أن يكون محور التنمية وهدفها، يترافق هذا مع عدم جدّية الحكومة في تنفيذ المتطلبات التشريعية والتنظيمية لخطة التنمية سيئة الذكر من حيث عدم تحديد آلية التمويل؛ وعدم تأسيس ما نصّ عليه قانون الخطة في شأن الشركات المساهمة العامة؛ وعدم إعداد مشروعات القوانين المنصوص عليها في الإطار العام لتلك الخطة التنموية المزعومة، حيث التركيز الأهم موجّه نحو الإسراع في إنفاق عشرات المليارات من الدنانير المقرر صرفها خلال السنوات الأربع للخطة… وفوق هذا وذاك هناك عبث سلطوي أو عبث تحت رعاية أطراف سلطوية لا يزال مستمرا منذ 2008 في النسيج الوطني الاجتماعي تعبّر عنه بممارسات مرفوضة تدفع في اتجاه تكريس الاستقطابات الفئوية والمناطقية والقبلية والطائفية والعائلية داخل المجتمع الكويتي الصغير.
ومن جانب آخر هناك جيل شاب مستاء من الوضع البائس القائم… جيل له تطلعاته التي لا يمكن تجاهلها، وله حراكه الذي يعبّر به عن تململه ورفضه ورغبته في التغيير… ومن الدلائل ذات الأهمية في هذا الشأن أنّ حراك الشباب الكويتي كان سابقا للحراك الشبابي العربي العاصف، ولعلنا نذكر دور هذا الجيل من شبابنا في إقرار الحقوق السياسية للمرأة، بغض النظر عن خيبة الأمل اللاحقة في النائبات، ومشروع إصلاح النظام الانتخابي الذي تمّ إفساده بعدما كان مؤملا أن تحدّ الدوائر الخمس من فساد النظام الانتخابي السابق للدوائر الخمس والعشرين، مثلما نستذكر مبادرة الشباب الكويتي إلى رفع شعار “ارحل نستحق الأفضل” قبل أن يعمّ شعار “ارحل” في الساحات العربية!
وبعد هذا، هناك اليوم واقع عربي جديد بدأ يتشكّل ولا بد أن ينعكس بالضرورة على الوضع الكويتي في اتجاه إصلاح النظام، وهناك آفاق انفتحت أمام المطالبة بالإصلاحات السياسية والدستورية التي أصبحت مستحقة للانتقال إلى نظام برلماني ديمقراطي مكتمل الأركان، بما يتجاوز دستور الحدّ الأدنى.
كل هذا يفرض بالضرورة انطلاق خطوات جدّيّة نحو الإصلاح لتجاوز هذا الواقع المأزوم، ولن يكفي هنا أن يتمّ حلّ مجلس الأمة الحالي على الرغم من سوئه الفاحش، كما يتطلب الأمر ما هو أبعد من مجرد إجراء انتخابات نيابية مبكرة تعيد إنتاج هذا الوضع البائس مجددا.