أقلامهم

إبراهيم المليفي يرى أن “الورق” الذي يستورده جاسم الخرافي هو السبب في عدم قدرة الصحف ما عدا إستثناءات قليلة على مهاجمته ونقده

 ويكيليكس الخرافي
إبراهيم المليفي
 
لعلها المرة الأولى منذ عام 1999 عندما انتخب رئيسا لمجلس الأمة، يتعرض مقام السيد جاسم الخرافي لهزة إعلامية قوية تمسه بشكل شخصي، وذلك بعد أن نشر موقع “ويكيلكس” وثيقة سرية للسفارة الأميركية في الكويت تتهم الخرافي صراحة بأنه سحب مبلغ ستة ملايين دينار من البنك المركزي لاستخدامها في حملته الانتخابية.
الرئيس الخرافي لديه حصانة إعلامية لم تتوافر لرئيس مجلس أمة سابق، بل أزيد: لم يحظَ رئيس مجلس وزراء سابق أو حالي بما حظي به الرئيس الخرافي من مناعة إعلامية ضد النقد الصحفي “الورقي” ولو بالهمس الرقيق، وتخليوا معي الوضع على الساحتين السياسية والإعلامية طوال السنوات الست الماضية لتعرفوا حجم “البغددة” التي تحيط به، والتي يحسده عليها رؤساء برلمانات أوروبا وأميركا وكندا واليابان، فهو شخصية عامة في موقع قيادي متقدم جدا في دوائر صنع القرار، ويعيش في خضم مرحلة محتدمة بالصراعات والأزمات السياسية الخانقة، كل تلك الأهمية ولا تجرؤ صحيفة ورقية واحدة على مناقشة صوابية قراراته أو نقد أسلوب عمله كما تفعل مع شخصيات عامة أخرى مثل رئيس الحكومة.
من يتذكر أزمة تعديل الدوائر الانتخابية التي جعلتها أولى حكومات الشيخ ناصر المحمد أزمة عناد مع رغبة أغلبية الناس والنواب؟ لقد نشرت الصحف تفاصيل كل ما حصل خلال تلك الأيام الساخنة إلا خبر استدعاء الرئيس الخرافي للقوات الخاصة؛ كي تمنع المواطنين من دخول مجلس الأمة، وتم ترحيل وزر تلك “الخطيئة” إلى الأشباح الذين لم يقبض عليهم إلى اليوم.
عقب تلك الحادثة، وهي منع المواطنين من دخول مجلس الأمة وجه الكثير من النواب اللوم إلى الرئيس الخرافي من خلال مهرجانات ساحة الإرادة، وفي صباح اليوم التالي نقرأ التفاصيل، ولا نجد ذلك اللوم مكتوبا.
ربما كانت تلك الحادثة بعيدة نسبيا ونُسيت، ولكن ماذا نقول عن الحشد العسكري حول محيط مجلس الأمة قبل استجواب “الكرامة” نهاية العام الماضي؟ إن أي صحيفة يومها لم تشر إلى انتهاك المادة (118) من قبل الحكومة، وتراخي الخرافي في الدفاع عنها مع أن تلك المادة نصت صراحة على عدم جواز وجود أي قوى مسلحة على مقربة من بوابات مجلس الأمة إلا بطلب من رئيس مجلس الأمة.
لقد أصدر النائب عادل الصرعاوي بيانا قبل انتخابات رئاسة مجلس الأمة لم ينشر في الصحافة الورقية؛ لأنه رأى أن الرئيس الخرافي لا يصلح لهذا الموقع.
إن الأمثلة كثيرة، ولكن الفكرة العامة قد وصلت، وهي أن أغلبية الصحف الورقية ما عدا صحيفتين أو ثلاثة على أكبر تقدير، ومن بينها “الجريدة”، تتعمد تجنب نقد الرئيس الخرافي بأي شكل من الأشكال مهما فعل ومهما قال، والسبب الرئيس في ذلك يرجع إلى أن خوف تلك الصحف من انقطاع الورق الذي يورده الرئيس الخرافي لها، وهو ما يعني منعها من الصدور بطريقة غاية في “الذرابة”.
إن الأميركيين كتبوا ما كتبوا عن الرئيس الخرافي بصورة سرية، ولولا “ويكيليكس” والإعلام الإلكتروني لما علم أحد بذلك، هل تريدون الدليل مجددا؟ لقد نشرت صحف الأمس نفي الرئيس الخرافي ودفاعه عن نفسه، ولكن قبل الأمس لم ينشر أحد وثائق “ويكيليكس” عنه.
الفقرة الأخيرة:
الزمن غير الزمن، ومن يرد العمل العام فإن عليه تحمل النقد العام.

Copy link