كتاب سبر

شرف المحاولة

عندما تكثُر علامات التعجب، وإشارات الاستفهام، في زوايا الكتاب ومانشيتات الصحف وشرائط أخبار شاشات التلفزة المحلية، فاعلم أننا في الربع الأخير، من آخر فصل تشريعي لمجلس الأمة الحالي!
فعندئذٍ، ستتركز في هذه الفترة الزمنية الوجيزة، التساؤلات والنقاشات حول قضية التحول الجذري في تغيّر قناعات ومواقف صعاليك التكسب الحكومي وبصامة إلا الرئيس، إذ سيتجه البصامة في جُنحِ ظلام تلك الفترة، نحو عيادة البيطرة الحكومية -غير المرخصة- لإعادة زراعة أصابع أيديهم المستأصلة، والتي سبق أن تبرعوا بها ثمناً لتمرير مشاريع إعادة الحياة الفطرية للكويت، فيتسنى لهم من خلالها توجيه أصابع الاتهام، إلى الحكومة التي نعموا برغد العيش في كنف هباتها وأعطياتها و(شيكاتها)، على غِرار تحول كتلة العمل الوطني اليوم، ليحملوها مسؤولية فشل إدارة البلاد، والتقاعس عن أداء المهام، وتجاوز النظم والصلاحيات، وتردي مستوى الأوضاع (الرياضية) والصحية والتعليمية والأمنية والاقتصادية وكل ما خلاف ذلك من فشل، وكأنهم على غير علم، بأنهم قد كانوا شركاء ومساهمين في كل ذلك!
ولا أبالغ إذا ما قلت، إنه وبسبب مواقف هذه الأنعام، وتخبط حوافرها بالأمس، أصبح الشعب الكويتي اليوم، يواجه أهم مفترق طرق في تاريخه، طريق يؤدي إلى اليأس وضياع الأمل، وطريق يُنذر بانقراض ما تبقى من الديموقراطية، ومتى ما صحّت مبالغتي، وظهر ما يؤكد خلاف ما يدور في خلجي ويبشر بمستقبل مشرق! فالمستقبل حتماً ينتمي إلى أولئك الذين يعدّون له اليوم، وليس للأنعام فيه من نصيب، فمن لم يقف لشيء سيقع لأي شيء-
ولربما سيوعز المُخرِج الحكومي لهؤلاء البصّامة حينذاك، أي خلال تلك الفترة الوجيزة من عمر هذا المجلس، بالمُضِي قُدماً في انتهاج المسالك البطولية، وتبني القضايا الشعبية، وارتداء عباءة المعارضة، أملاً في إعادة كومبارساته إلى عتبات المسرح السياسي، وعلى حساب الممثلين والأبطال في مسرحيتة الكوميدية القادمة، فالمُخرِج يعي تماماً القول المأثور (ينسى اللاطم ولا ينسى الملطوم)، ومن هذا المنطلق سيكون لزاماً عليه الإيعاز، ليجد البصّامة مخرجاً ينفذون من خلاله، إلى مواجهة الملطومين، بحجة محاكاة نهج الأبطال المعارض لسياسة الحكومة وطباليها!
إلا أن أوان هذه الخطوة، وتحديداً في ذلك الحين، سيكون أشبه بتوبة العاصي عَقِبَ شروق الشمس من مغربها، فقد فوّت البصّامة على أنفسهم، شفاعة فرصة (شرف المحاولة) لعدة مراتٍ متعاقبة! فعندما اُتيحت لهم فرصة الإطاحة بحكومة التخاذل، ولأكثر من مرة، لم يُقدِموا على اتخاذ القرار الشجاع والموقف الصائب في هذه الخطوة الجريئة، لذلك، فمهما بلغت خطبهم العصماء أوج مقارعتها، ورقابتهم البرلمانية قمة تفانيها، ومطالبهم الإصلاحية ذروة سنامها، ومساءلاتهم السياسية حِدة لهجتها، فإنها جميعاً ستتلاشى حتماً أمام سخط الناخب الملطوم من جهة، وشرف محاولة النائب البطل من جهةٍ أخرى.
                       *****
بصريح العبارة، لن أخفي إعجابي بعبقرية المُخرج الحكومي ومقدرته على إقناع الكومبارسات للذهاب إلى الهاوية بطريقة تجعلهم يستعجلون القفز في قعرها نظير أجر ينصرف كلٌ منهم بعد تقاضيه معتقداً أنه حصل على الجزء الأكبر منه، والضريبة هي (هز) ثقة الشعب الذي (هز) يداه تصفيقاً للوعود والعهود التي قطعت مسبقاً إليه.
                       *****
مسج:
يقول توماس اديسون بعد أن اضاء العالم بالنور: “لم يدرك الكثيرون ممن فشلوا في محاولاتهم كم كانوا قريبين من إدراك النجاح حين يئسوا من الاستمرار في المحاولة”.

Copy link