كتاب سبر

البحث عن سبارتاكوس

منذ فترة ليست بالقريبة، ولا البعيده جداً، ونحن يدفعنا الإحباط الفكري، والتشاؤم السياسي إلى البحث عن (بطل)، بطل حقيقي يقودنا لهزيمة الفساد في معركة الإصلاح الفاصلة، يذود عن مقدرات البلاد، ويُدرك أحوال العباد، من الانقسام الطائفي، والاستكبار العرقي، والعنجهيه الطبقية.
  نحن في انتظار رادع لمخاونا، منقذ لأمانينا، مخترق لأسوار ثقتنا وطمأنينا، (الجود من الماجود) لم تعُد تُشفي غليلنا، وتَزيد من سقف صبر انتظارنا لبطل، الإحباط يستمر بنا ونستمر به، ويظهر بطل من ورق، يعقِبُه أبطال ورقيون آخرون، و(مامن جديد وما كل ما قيل ينعاد)، نحن لا نريد بطل على غرار أحمدي نجاد الذي قرر محو إسرائيل عن الخارطة، أو رجب طيب أردوغان، السلطان الذي رفض عروض الصهاينة وسياساتِهم، نحن وبكل بساطة، نبحث عن بطل محلي، بطل يشعر بما شعر به سبارتاكوس، عندما تشاطر مع مواطنية الرومان، مذاق القهر والظلم والاستبداد، على يد سلطات (روما) ، وكرمال عيون، جشع التجار، وحسد النُبلاء، وبطش أجناد الجمهورية.
مسألة الترويج التقليدي لحين ظهور البطل لم تعد مجدية؛ لأن استحضار البطل الذي لم يعد حيّاً، بإحياء ذِكراه وخياله، وتلبيس صورتة لشخصيات سياسية أسقطها الناس، بعد أن ثبت عدم صلاحيتهم لِلعبِ هذا الدور المِفصلي، فالوطن اليوم أمام مفترق طرق، طريق يقود للفناء، وطريق آخر يقود إلى البقاء، وعبور الأخير يتطلب التضحية من قِبل الأسرة لا من قِبل الشعب، فإن كان ناصر المحمد أفضل من فِـي الأسرة لشغل منصب رئيس الوزراء، فلا لوم على المطالبين بحكومة شعبية منتخبة، فالوطن الآن بحاجة ماسة إلى بطل، سواء أكان شيخاً أو مواطناً، ليقوم بِـ بطولة مشوار القُدرة والتحمل ضد السيل الجارف، لمهاجمة المفسدين أثناء تطهيرِهم، والمتنفذين عند تقليم أظافِرِهم، والمنتقدين والأبواق قبل إخراس ألسنتهم، والطبقيين حين إنزال لعنة منزِلة المواطنة بِهم، وكراهية الطائفيين بعد تقويض سمومِهم، و و و و و كل ما خلاف ذلك من قدرة على التحمل والمواصلة في التنفيذ، وليتأكد الـ Hero المجهول، أن الأمة وبشرف شرفاء القلة من نوابها، ستكون له خير ناصرٍ ومعين ضد أولئك وهؤلاء، فالبرغم من أن (المجتمع الكويتي) اليوم، مُحبطاً ومُمزقاً يضحكُ فِيه الناس على أنفُسِهم، وعلى بعضِهم البعض، وعِلاوةً على أنهُ لم يتنبه بعد إلى قسوة واقِعه السقيم، ولم ينهض حتى اللحظة؛ ليضع لنهوضِه تصوراً عقلياً يُهيأ بِه المناخ المُناسِب لظهور البطل، فقد أخذ مؤخراً يستشعر ويتفاعل بـ (بطء) (تدريجي) بالتأثير الإقليمي المحيط به، ولعل ذلك هو السبب في تأخُرِ مسألة ظهورِ البطل و(الغايب عذره معاه حتى يأتي موعد ذلك الحين).
ولا لليأس من الانتظار، فالمُستقبل يُمكن أن يحمل إلينا أبطالاً حقيقيين، وحركات بطولية حقة، ومعارك مواجهة حقيقية، في حين أن هناك أمة تنتظر!
Copy link