أقلامهم

سعود السبيعي: انتهى زمن حرامية الخزائن ومحكر الحمام والتسلق على المواسير والجدران وجاء زمن لصوص الاستثمار والنفط والعقار

عالم الحرمنة عالم متنوع وتوصيف معنى الحرامي يختلف باختلاف الزمان والمكان، والأساتذة الحرامية لهم تخصصات حالهم كحال الأطباء، فهناك حرامي متخصص في القطاع العام وهناك حرامي متخصص في القطاع الخاص بمعنى «اقطع لي واقطع لك» لذلك سمي القطاع قطاعا وهناك ايضا حرامي شامل بدرجة استشاري حرمنة، والحرمنة تنجح دائما اذا كانت جماعية


لصوص الزمن الجميل


سعود السبيعي


وهي ما يسمى بالجريمة المنظمة على مبدأ المشروك مبروك «وربعن تعاونوا ماذلوا» وقديما قالوا «سرقة اولاد الحرام حلال» فإذا سرقت عزيزي القارئ فاسرق جملا أي ما يعادل كبتا بمقاييس هذا الزمان.


انتهى زمن حرامية الخزائن ومحكر الحمام والتسلق على المواسير والجدران وجاء زمن لصوص الاستثمار والنفط والعقار فلكل زمن لصوصه فلصوص اليوم يتصدرون المجالس ويظهرون على شاشات التلفزة ويتفاخرون بالسرقات على انها منجزات وطنية! يا سلام على حرامية الزمن الجميل فهم لا يسرقون سوى المال السائب أما لصوص اليوم فقد استباحوا كل شيء سرقوا من الوطن ابتسامته ومن البحر أسماكه ومن السماء نجومها، شلحوا الوطن من قيمه ومبادئه وفرغوا التاريخ من أحداثه والدستور من محتواه والدين من سماحته والحب من جماله وسرقوا من الشعر قوافيه ومن الكلام أدبه، دخلوا عالم السياسة وتحول إلى عالم من العفن والخساسة، وأهدروا القيم وعلى أيديهم تحولت المنابر إلى خناجر والكلمات إلى لكمات وعلى مبدأ «عيش نذل تموت مستور» مارسوا السياسة بنذالة فأطلقوا الأكاذيب والشعارات الزائفة واستخدموا في خصوماتهم الإشاعات الطائرة والزاحفة مجهولة النسب والانتماء، برعوا في التصنيف والتأليف واختزلوا الشرف والنزاهة في أشخاصهم دون سواهم وزيفوا الأحداث وبتروا الحقائق، وكما قال ابن عباس رضي الله عنه «لو بتر بعض القرآن عن بعضه لأصبح كفرا» فإذا كان بتر القرآن يؤدي الى هذه النتيجة فما بالك بما هو دون ذلك من بتر للدستور والمواقف السياسية فللأسف قدس الناس بعض الأسماء ورفعوا بعض الأشخاص إلى مرتبة ما لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه، يرددون ببلاهة ما يقوله النائب فلان والوزير علان وهذا ما كتبه الكاتب الجهبذ محقان، ولكن هؤلاء قلة وإن كثر ضجيجهم فالقاعدة الأزلية التي أثبت التاريخ جدواها هي (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فكم من عابث سوف يطويه الزمان ويبصق التاريخ في وجهه.

Copy link