أقلامهم

عبدالمحس جمال يرى أن العمل السياسي أصبح استعراض «عضلات»، وكأننا في حلبة مصارعة وليس في مجلس نيابي.

استجوابات لحل الحكومة


د.عبدالمحسن جمال


 


لم يعد العمل السياسي في مجلس الأمة عملا يعتمد على الاحتراف وفهم الدستور وأساليب العمل الديموقراطي والنيابي، ولكنه أصبح استعراض «عضلات»، وكأننا في حلبة مصارعة وليس في مجلس نيابي.
فالتصريحات السياسية التي نسمعها من بعض الأعضاء في تهديدهم باستخدام وسائل الرقابة والمحاسبة الدستورية لم تعد تعتمد على الموضوعية والبحث العلمي للأخطاء، ومحاولة التصدي لها ومعالجتها بما يخدم الوطن والمواطنين، ولكنها أضحت تهديدا وكأننا نتحدى بعضنا بعضا، وليس من خلال تعاون السلطتين بما يخدم الأهداف العليا للدولة.
عضو مجلس الأمة رجل دولة، أو هكذا ينبغي أن يكون، كما ان الوزير رجل دولة، لذا فان الأعراف الدبلوماسية وأسلوب التخاطب فيما بين رجال الدولة لها اسسها وأهدافها وعباراتها المنتقاة، بل ان رجل الدولة أحيانا يضطر الى كتابة تصريحه وعرضه على مستشارين قانونيين قبل الإدلاء به، وليس في ذلك ضير لأن الكثير من رجال الدولة في العالم يتبعون هذا الأسلوب.
لذا، فانا استغرب حين يصرح أحد النواب بانه اذا ما أجلت المحكمة الدستورية (وهي سلطة مستقلة تتبع السلطة القضائية) استجواب رئيس الوزراء، فانه (أي النائب) لن يتردد في تقديم استجوابات للوزراء الشيوخ:
أ – وزير الدفاع.
ب – وزير الداخلية.
ج – وزير الخارجية.
ثم يعقب النائب على تهديده بان هذه الاستجوابات هدفها أن تكون «أداة ضغط لاستقالة الحكومة».
وهنا نتساءل: على أي أساس سيقدم النائب استجواباته الثلاثة لهؤلاء الوزراء؟ وهل هناك قضية تخص المصلحة العليا للبلاد والمواطنين سيطرحها النائب، وهو يوجه استجوابه للوزراء، وخصوصا ان الاستجواب سيأخذ وقتا ثمينا من وقت المجلس؟
ولماذا يصر النائب على هؤلاء الوزراء الثلاثة دون غيرهم؟ وهل الضغط على الحكومة لا يتم الا من خلال هؤلاء الوزراء؟
ناهيك عن نائب آخر «يدلل» على ان عنده «استجوابات جاهزة» لمن يريد، وكأننا في سوق عام وليس في مؤسسة دستورية أقسم الأعضاء على دستور البلاد الذي يحتم في مواده ضرورة التعاون الإيجابي بين النواب والوزراء.
ولا نقول الا اللهم احفظ الكويت وشعبها من كل مكروه، ونردد كما ردّد الأقدمون: «اللهم احمني من اصدقائي أما أعدائي فأنا كفيل بهم»، في مغزى عميق لما وراء سطور هذا الدعاء.

Copy link