أقلامهم

عبداللطيف الدعيج يرى أن تهريب الديزل مثل الرشوة النيابية فهو فهلوة تجارية إلى أن يصدر قانون يجرمه.. وطبعا هناك من هو مستعد لاستجواب الشيخ ناصر

من الغلطان…؟


عبداللطيف الدعيج


الغاية تبرر الوسيلة، مبدأ اخذ ويأخذ به الكثير من الساسة واصحاب القضايا. ومع ان «الانتهازية» هنا تبدو واضحة وجلية، لان «الوسيلة» دائما تكون خارجة عن المألوف من تقاليد وقيم وحتى قواعد وقوانين، الا انه في الكثير من الاحيان تكون الوسيلة مقبولة الى حد ما، ونتائج اللجوء اليها ليست من النوع الذي لايمكن تلافي اخطائه واضراره.
حاليا هناك «ساسة»، متعددو الاهداف والانتماءات، غايتهم الاساسية الاطاحة بالشيخ ناصر المحمد كرئيس للوزراء، وفي تحقيق هذه «الغاية» هم مستعدون لاي شيء، فالمهم عندهم ان «يرحل» الشيخ ناصر. وبالنظر الى البلاوي والازمات التي تهيمن – بدلا من حكومة الشيخ ناصر على البلد- فان من الصعب لومهم او عدم التعاطف مع حدتهم واصرارهم. فوضع البلد وما تتجه اليه الامور لا يبشران بالخير، والاوضاع من سيئ الى اسوأ، وها نحن وحتى قبل ان ندخل في كبد الايداعات المليونية نتداول فظائع بيع الديزل وجرائمه. المهم ان الجماعة مستعدون للتضحية بكل شيء، وعلى ما يبدو سلوك اي طريق لتحقيق هذه الغاية.
السؤال هنا: هل تجوز التضحية بالمبادئ والقواعد العامة لتحقيق هذه الغاية؟ هل استبدال رئيس مجلس الوزراء وحتى كل الوزراء، وحده العلاج الحقيقي لأزماتنا وتخبطنا الحضاري والتنموي؟ في المجتمعات المستقرة ذات النظم والقواعد العريقة من السهل، أم هو بالاحرى ليس خطرا ام مروعا «الالتفاف» جزئيا على النظم والمبادئ لتحقيق غاية ملحة وضرورية، لانه من السهل العودة الى الطريق المستقيم، بحكم ان الاوضاع مستقرة والناس والمجتمع لديهم تاريخ وخبرات في هذا الطريق. هنا الامر مختلف تماما، فنحن نصارع من اجل استقرار النظم والمبادئ وحتى القوانين، دستورنا لا يطبق.. وقوانينا بالكاد يعتد بها… ومبادئنا حبر على ورق، لذا فان اي خروج او انحراف، ولو جزئيا، عن هذه القواعد والنظم سيعني «تأصيلا» للفوضى وتأكيدا للعشوائية وتبريرا، وهنا الأخطر للاحكام والرؤى الفردية والشخصية.
ان نواب «الترحيل» الذين يطالبون برأس الشيخ ناصر، سمعوا او هم قرأوا خبرا، والخبر يحتمل التصديق والتكذيب، بغض النظر عن ناقله او ناشره وان كان القبس، ان هناك نوابا تضخمت ارصدتهم، فاطلقوا الاتهام واصدروا الاحكام ونصبوا المشنقة.. ولان الحمل ثقيل عليهم فهم يولولون ويصرخون ويستنجدون بالغير لشد أزرهم.. والا فان هذا الغير.. انبطاحي ومساوم وصاحب صفقات، لا صاحب مبادئ. على الأقل هذه ادعاءات واتهامات.. اما الثابت فان جماعة الترحيل مستعدون للتخلي، وفي الواقع تخلوا، عن كل المبادئ والاصول والحقوق القانونية والدستورية في سبيل رأس الشيخ ناصر.
***
على ذكر « تهريب» الديزل فانه – ان صح ظني – مثل الرشوة النيابية ليس هناك قانون يعاقب عليه، في الواقع هو فهلوة تجارية الى ان يصدر قانون يحرم ويجرم «اعادة» بيع المواد المدعومة. بس طبعا هناك «دائما» أناس مستعدون لاستجواب الشيخ ناصر.

Copy link