أقلامهم

سعود السمكة: أحمد السعدون كان هو المخطط لسيناريو 85 وهو يحاول تكراره اليوم لتسجيل بطولات سياسية وإرضاء للانتفاخ الذي يعاني منه

سيناريو عام 85!


سعود السمكة


عام 1985 كان هناك توجه لتقديم استجوابات لخمسة وزراء من أبناء الأسرة الحاكمة، كان وقتها رئيس مجلس الأمة النائب أحمد السعدون، الذي كان المخطط الرئيسي لهذا السيناريو، وقتها لم يكن الهدف حل المجلس، بل كان الهدف تسجيل بطولات سياسية وارضاء لانتفاخ الذات الذي كان يعانيه السيد النائب.
هذا المخطط غير المسؤول، وفي ظل الكراهية التي تعتمر في صدور البعض من النافذين وقتها في السلطة على النظام الديموقراطي، أصبحت الفرصة سانحة لهذا البعض لكي ينقض على التجربة ليجهضها الى الأبد وإبدالها بمجلس استشاري لا قيمة له! بمعنى ان النائب أحمد السعدون حين كان رئيسا لمجلس الأمة عام 1985 اعطى فرصة ذهبية للذين يعادون نظام الحكم آنذاك، المتمثل بالدستور، بان يقوضوا هذا النظام والى الابد، لولا ما حدث في أغسطس 1990 حين اجتاحت الجيوش العراقية الكويت، وانعقاد مؤتمر جدة الذي أصر على عودة العمل بدستور 1962.
الآن النائب أحمد السعدون يعيد تكرار السيناريو نفسه الذي رسمه عام 1985، وهو في حالة فشل الاستجواب الذي ينوي تقديمه لسمو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء، وهو استجواب حتما سوف يفشل، كونه ساقطاً دستورياً وأخلاقياً ولا يحمل أدنى مضمون سياسي غير العبث والحقد اللذين يسكنان الصدور. سوف يتبنى استجوابات للوزراء الشيوخ، والهدف هذه المرة ليس لارضاء حالة الانتفاخ التي كان يعانيها في عام 1985، بل لترميم الذات التي أصبح يفقد بريقها شيئاً فشيئاً.
المشكل في هذا النوع من الشخصيات ان نشاطها وتفكيرها ينحصران فقط في كيفية تحقيق الطموح والوصول الى الغاية الذاتية بأي ثمن، حتى لو كان هذا الثمن هو نظام البلد واستقراراه الأمني والسياسي. لذلك لا يجد المراقب أي تفسير لهذه المحاولات المتكررة في الاستجوابات، من قبل التكتل الشعبي الذي يقوده النائب أحمد السعدون، والخالية من أدنى مضمون منطقي يعبر عن مهنية نيابية ومسؤولية في استخدام الأدوات الدستورية، سوى انها محاولات عبثية لارباك البلد ووضعه دائما تحت ضغط الأزمات.
ان المنطق الذي يحدد مصلحة البلد العليا يفرض، (كما يفترض) على ما يسمى بالمعارضة اليوم، ان كان قد تبقى لديها شيء من الحس الوطني، ان تتوقف عن هذا العبث الذي تمارسه حاليا، ويكفي ما ألحقته من اذى لسمعة الكويت على الصعد الاقليمية والعربية والدولية. عليها ان تستشعر حجم المخاطر التي تحيق بالمنطقة، عليها ان تدرك حين تقارن الوضع في الكويت بأوضاع البلدان التي حصلت فيها ثورات «الربيع العربي»، بان مقارنتها هذه عين الفجور وحقيقة العقوق تجاه الوطن.
كفى ضرباً في الكويت التي تتمتع بأفضل نظام سياسي على مستوى العالمين العربي والإسلامي، وكفى تخريباً لهذا النظام الذي أسسه الرعيل الأول ليكون بمنزلة حزامها الأمني وركيزتها السيادية.
نعم، في فساد، والمسؤولية الوطنية تتطلب تسليط الضوء عليه وكشفه ومحاربته. نعم، هناك قصور حكومي، ولم يقل أحد ان لدينا حكومة ملائكة، لكن هذا شيء وضرب المصالح العليا للبلد من خلال محاولات تجييش الشارع وتأليبه على النظام شيء آخر لا يمت الى ادنى عمل مسؤول أو وطني.

Copy link