أقلامهم

سعود السبيعي ساخراً: موعدنا غداً مع الحلقة مئة من المسلسل المكسيكي “ساحة الإرادة”

المسلسل المكسيكي “ساحة الإرادة”


سعود السبيعي


غدا موعدنا مع المسلسل المكسيكي «ساحة الإرادة» في حلقته رقم 100، ولمن أراد المؤانسة والامتاع فليصطحب أطفاله وأم عياله ويتوجه الى ساحة العرض فأبطال المسلسل كلوا وملوا من استجداء الجمهور للحضور كل أسبوع ومارسوا في سبيل استدراجهم حركات مشوقة وأناشيد منوعة وطرائف ماتعة وأساطير هندية، وينصح خبراء الترفيه العوائل بالحضور مبكرا لحجز أماكنهم لضيق المكان، ولمزيد من المتعة يرجى احضار زمازم الشاي والقهوة والمكسرات لمتابعة المسلسل في جو عائلي فخيم، ولمزيد من الاغراء وعد أبطال المسلسل الجمهور في تصريحاتهم الأخيرة بأنهم سيفجرون مفاجآت من العيار الثقيل، وتساءل الناس بشوق عن فحوى هذه المفاجأة هل يموت البطل في حلقة الغد أم تموت البطلة ام يعلن المخرج أن الأبطال هم في الواقع أشقاء الرئيس من طرف والدته؟
كل شيء جائز في هذه الحياة التي أصبحت أحداثها أشبه بأفلام الخيال العلمي يصدّق فيها الكاذب ويكذّب فيها الصادق، والناس دائما تنصت فقط حينما تتحدث عن أمر مغلوط فلا تعنيهم الحقائق قدر عنايتهم بما هو غريب، لذلك يعمد السياسيون على وجه الخصوص الى تحريف الأقوال والحقائق حتى تبدو أكثر غرابة لمزيد من الاستحواذ الشعبي الذي يعتمد على الإثارة وتضخيم الأحداث وخلق صورة ذهنية لدى الجمهور بوجود خطر محدق يهدد مستقبله يتمثل في عدوان السلطة على مكتسباته، مدعيا أنه لا مفر ولا خلاص من صد هذا العدوان إلا باتباعه وتطبيق تعاليمه، ولأن الجمهور الكويتي كائن أيديولوجي واستهلاكي لا كائن سياسي فهو سريع الاستجابة لكل دعوات التمرد والمظلومية، لذلك نجد ان الشعارات الطائفية والقبلية والاستهلاكية تفعل أفاعيل السحر في نفسه وإجباره على الاستسلام والخضوع لمن يرفع مثل تلك الشعارات التي برع فيها ابطال ساحة الإرادة وتفننوا في صناعتها مستفيدين من غياب الوعي السياسي وضعف شخصية الجمهور وضحالة تفكيره فهو لا يبحث عما وراء الخبر بل عن حنجرة المتحدث فيسلم عقله لذلك المتحدث لصنفرته وحشوه بما يريد من خرافات ففقد الجمهور ارادته وذابت شخصيته أمامه وأصبح يردد ما يوحى إليه ببلاهة ويتبعه يسعى وهو يخشى، ومما زاد في خضوع الجمهور لأصحاب الاجندات والشائعات هو غياب التحرك المضاد لكشف زيف هذه الشائعات فلا احد ممن مستهم تلك الأقاويل سواء من الحكومة او غيرها خرج وأوضح للناس حقيقة ما يدعيه أبطال ساحة الإرادة سـوى النواب علي العمير ورولا دشتي وسعدون حماد.

Copy link