أقلامهم

المقاطع يعرض رأيه في دستورية الاستجواب قبل ساعات من حكم المحكمة

محمد عبدالمحسن المقاطع 
رأي استباقي لحكم المحكمة الدستورية
تحتل المحكمة الدستورية موقعا مهما في النظام الدستوري الكويتي، فأحكامها بحكم الدستور ملزمة للكافة، ولا يجري هذا المبدأ على قراراتها التي تتعلق بتفسير أحكام الدستور، فهي تتمتع بمكانة عالية في تفسير أحكام الدستور، لكنها لا تحظى بقوة الأحكام نفسها التي تصدرها، ولذلك فإن المفارقة بين الاسمين «أحكام»، «قرارات»، له مدلول ومعنى وأثر من الناحية القانونية، وأيا ما كان الأمر، فإن من الأهمية بمكان أن تحظى أحكام المحكمة الدستورية وقراراتها دائما بالتمحيص والدراسة والنقد العلمي الموضوعي، نظرا إلى مكانة هذه المحكمة، وما تصدره من أحكام أو قرارات، وقد تناولت في كتابي «اتجاهات القضاء الدستوري الكويتي» الصادر عام 2000/1999 دراسة اتجاهات المحكمة الدستورية منذ تأسيسها، وحتى تاريخ صدور الكتاب، شارحا ومحللا ومبينا وناقدا اتجاهات المحكمة في كل ما أصدرته خلال تلك الفترة، كما تناولت دراسة ذلك أيضا في كتب وبحوث ودراسات ومقالات عدة الموضوع نفسه، لأهميته وآثاره المهمة على النظام الدستوري الكويتي. 
وليس مستغربا أن نجد أن مثل هذه المحاكم تحظى بدراسات عدة تحلل أحكامها واتجاهاتها، وتنتقدها في عدد من دول العالم المتقدم بالاعتبارات المذكورة أعلاه نفسها، بل إن اتجاهات هذه المحاكم في الدول الغربية ترتبط بدراسة رؤساء هذه المحاكم، وما يعتبر علامات بارزة، سواء إيجابية أو سلبية في عهد كل رئيس لهذه المحاكم، ومن يقلب صفحات كتب القانون الدستوري العربية لا يعجزه إدراك هذه الحقيقة في الدول الأجنبية «الغربية». 
وفي الكويت، فقد بدأ العمل بقانون المحكمة الدستورية منذ عام 1973، وكان على رئاستها المرحوم المستشار محمد الرفاعي، حتى سنة 1994، ثم جاء بعده المستشار عبدالله العيسى حتى عام 2002، ثم خلفه المستشار الشيخ راشد الحماد حتى عام 2008، ثم خلفه المستشار يوسف الغنام الرشيد حتى سبتمبر 2011 أطال الله في أعمارهم جميعا، ومنذ بداية أكتوبر من هذا العام (2011) صارت المحكمة برئاسة المستشار فيصل المرشد، بحكم كونه نائب رئيس محكمة التمييز، وحتى الآن لم يصدر مرسوم تعيينه لرئاسة محكمة التمييز، وكذلك لرئاسة المحكمة الدستورية، التي يرأسها حتى هذه اللحظة هو بصفته الحالية.
ويلاحظ على المحكمة خلال الرئاسات المختلفة الخمس التي مرت عليها أنها كانت تسير بخطى متفاوتة من مرحلة إلى أخرى، سواء في التشدد بقبول الطعون الدستورية، أو في البحث عن أسباب إجرائية في عدم نظر هذه الطعون باتجاه التقييد، فضلا عن التحفظ الذي كان يسود أحكامها بصورة عامة، خصوصا في القضايا التي تتعلق بإعلان عدم دستورية القوانين، وعلى وجه الخصوص في شأن الحقوق والحريات العامة، حتى جاء حكم عام 2005 في عهد المستشار راشد الحماد الذي تصدى بكل قوة إلى إعلان عدم دستورية قانون الاجتماعات والمواكب العامة، فسجل علامة بارزة وتحولا مشهودا في اتجاهات قضاء هذه المحكمة، وهو يستحق الإشادة في حينه، ونكرره مرة أخرى الآن. 
وعلى الرغم مما أشرنا إليه سابقا، فإن هناك بعض الملامح التي كانت تسود اتجاهات المحكمة بصورة متتالية، خصوصا تلك التي تتعلق بدورها في تفسير أحكام الدستور، إذ انه بدا واضحا أن المحكمة في بعض الأحيان تفضل ألا تضع نفسها طرفا وحكما في نزاعات ذات منشأ وطبيعة سياسية، فتتخلص من هذه الموضوعات بطريقة فيها حنكة قانونية جيدة، إلا أنها أحيانا أخرى كانت تقبل أن تكون حكما في نزاعات سياسية، وهو ما أفقد أحكامها ان تأتي متناسبة مع التوقعات المبنية على أسس قانونية سليمة، فخاضت في نطاق قضاء الملاءمات بدلا من قضاء المشروعية، وهو ما شهدته قرارات المحكمة في تفسير المادة 30 من الدستور، وكذلك المادة 173 من الدستور، والمادة 100 من الدستور في قرارها عام 2005 خلافا لقرارها الأفضل في عام 1981 عن الموضوع نفسه، رغم تعلقه بالسؤال البرلماني وحدود الاستجواب معا، وغيرها من قرارات تفسير أحكام الدستور. 
وأنا أكتب اليوم ولا أعلم ماذا سيكون قرار المحكمة صباح الغد (2011/10/20)، لكنني آمل أن تقف المحكمة الدستورية أمام مسألة اجرائية بحتة، وهي أن ولايتها في نظر تفسير مواد الاستجواب قد استنفدت في تفسيرين سابقين لهذه المواد نفسها، وأن ما ورد فيهما كاف في الرد على كل معطيات الاستجواب بوضعه العام، حتى لا تكون أحكام المحكمة الدستورية هي عبارة عن قرار يتصل بواقعة بعينها بشأن استجواب محدد، وهو ما آمل أن لا أقرأه شخصيا في حكمها المرتقب غدا، ولنا عودة للتعليق على قرار المحكمة بعد صدوره بإذن الله. 
اللهم إني بلّغت،،
Copy link