أقلامهم

سعود السبيعي يشبه المعارضة الكويتية بالمعارضة الصومالية التي تقودها مجموعة خارجية وهدف معازيبها إسقاط ناصر المحمد

 


واضح بجلاء دون استخدام نظارات أو عدسات أن اللعب بدأ يسخن ودائرة المعركة بدأت في الاتساع وأسعار الوثائق والمستندات بدأت في الارتفاع وكل موظف مفلس انشغل بتفتيش أوراقه القديمة عسى أن يجد دليلا يبيعه أو سرا يذيعه على احد الفريقين، فأرشيف الذكريات في هذه اللحظات ذو أهمية قصوى كالكنز المفقود وأخذ الجميع يرمم علاقاته القديمة ويصلح ما أفسده الدهر وأسرف الجميع في تقبيل الخشوم استعدادا للمعركة.


يا للهول، المعارضة المتعارضة تدق طبول الحرب وتدور راقصة حول النار وتعالت صرخاتها تملأ فضاء المكان الذي لا تتعدى مساحته 1200 متر مربع، تردد «ارحل ارحل يا ناصر» بينما الحكومة تلعب الاسكواش وتمارس السباحة وتقرأ روايات غابرييل ماركيز وأحلام مستغانمي، فقد اعتادت على هذا الصراخ منذ سنوات وهي تدرك أن الصراخ من لوازم المعارضة، وقديما قال حكيم لجمع من الناس: هل لديكم ديموقراطية؟ قالوا: نعم، فقال: هل تصارخون آناء الليل وأطراف النهار؟ قالوا: لا، فقال: إذن كذبتم ورب الكعبة، فلا توجد لديكم ديموقراطية، فبكوا واستغفروا الله وعادوا إلى الصراخ بينما استمرت الحكومة تمارس حياتها بهدوء المطمئن وثبات الواثق تقضي حوائج الناس وتفي بالتزاماتها الدولية.


فلسفة المعارضة الكويتية تشبه إلى حد كبير المعارضة الصومالية فهم مجموعة من النواب المختلفين فكريا تقودهم مجموعة من خارج البرلمان ولكن مصلحة المعازيب تقتضي توحدهم تجاه إسقاط الشيخ ناصر المحمد طمعا في خلافته، لذلك عمدوا إلى إلهاء الناس والتلاعب بمشاعرهم بزخم هائل من المشاكل والهموم وإشاعة الفوضى والإحباط وتعطيل البلاد وخلق جو جنائزي حزين في نفوس العباد وروجوا لأسطورة ظهور الرئيس المنتظر والفارس البطل الذي على يديه خلاص الأمة من همومها والكويت من أحزانها فيدين له الناس بالحب والولاء، هكذا بكل بساطة يمهد معازيب المعارضة لظهور الرئيس المنتظر وسعى نوابهم في الأرض مبشرين ومنذرين الناس بقرب رئيسهم صاحب العصمة وكأن رئاسة الوزراء خبط عشواء ووكالة من غير بواب لهؤلاء الحمقى تسقط بصرخة نائب أو هرطقة كاتب وكأن الرئيس ليس خيار سمو الأمير ومحل ثقته، يبقى بإرادته ويرحل برغبته وفوق هذا قد نال مباركة وثقة غالبية أعضاء الأمة ورضا غالبية الشعب.


فعلى من تعزف مزاميرك يا داود؟! فكل لسان بما فيه ينضح فقد بات عصيا على الناس أن تمر ساعة دون ان تطرق آذانهم منك كلمة طائشة من بذيء القول وسيئ العبارة فلا لوم عليك فقد تكاثر معازيبك المتآمرون من أولياء النعم وتكاثر حولهم ماسحو «الجزم» بين كاتب عبيط وناشطة ونشيط وانتشروا كفئران سد مأرب ينخرون في قواعده بغية إسقاطه ولكن الحال اليوم ليس كحال الأمس وناصر الكويت ليس كناصر اليمن ثم كيف تنازع القطط الأسود عرينها؟!

Copy link