أقلامهم

الجميل يتحدث عن إعصار يشكل ملامح الربيع العربي في الكويت

 عبدالهادي الجميل
 إعصار يتشكل
كانت ندوة «سيادة الأمة» التي انعقدت في ساحة الإرادة يوم الأربعاء الماضي، مختلفة كثيرا عن سابقاتها رغم أنها وليدة مخاض الحراك الشعبي الذي استمر عدة سنوات. أوجه الاختلاف تكمن في عدد الحضور وسقف المطالب والجهة التي خاطبها المتحدّثون.
الثورات كالأعاصير تبدأ صغيرة وهادئة لا يكترث بها أحد، وتنتهي ضخمة وعاتية لا يقف في وجهها أحد. هناك من يظن بأن ثورة تونس قد اندلعت بسبب صفعة البوعزيزي، وهناك من يعتقد بأن ثورة مصر قد بدأت في 25 يناير، وهذا تحليل سطحي ساذج، فهناك عوامل وظروف كانت تتشكل بهدوء على مدى سنوات عديدة حتى أصبح الوضع مهيئا للانفجار، وصفعة البوعزيزي لم تكن سوى الشرارة التي فجّرت الثورة في تونس ومصر وسوريا واليمن والبحرين وليبيا.
الربيع العربي مازال في أوّله، والكويت ليست بمنأى عما يحدث قريبا منها، وليس أدل على ذلك من ندوة الأربعاء الماضي التي-ولأول مرة- أخذت ملامح وسمات ثورات الربيع التي تجتاح البلاد العربية، رغم اختلاف الأهداف. فأعداد المعتصمين كانت هائلة جدا وبشكل فاق توقعات المعارضة والحكومة على حدٍ سواء، إلى درجةٍ أشعرت المعتصمين بقوّتهم، فانطلقوا في مسيرة حاشدة كادت أن تتحوّل إلى مواجهة عنيفة مع قوات الأمن. هذا الأمر يُعد تطورا نوعيا غير مسبوق في المواجهة المستمرة منذ سنوات بين المعارضة والحكومة، وأدّى إلى حدوث تطوّر نوعي أكبر تمثّل في ارتفاع سقف المطالب الشعبية من مجرّد عزل رئيس الوزراء-كما كان الأمر في السابق- إلى المطالبة بمحاكمته. هذه المطالبة تذكّرنا بالمسار التصاعدي الذي تسلكه المطالب الشعبية في الثورات العربية التي تبدأ-دائما- بالإصلاح وتنتهي بالتغيير.
التطوّر اللافت الآخر تمثّل في وجهة الخطاب، فقد اعتاد المتحدّثون في التجمّعات السابقة على مخاطبة الشعب في محاولة لتحريضه ضد الحكومة، أما في التجمّع الأخير فقد اختار المتحدثون مخاطبة سمو أمير البلاد بشكل مباشر وصريح، مُستخدمين عبارات الحث على عزل رئيس الوزراء، تلبيةً لمطالب الشعب بالتغيير والإصلاح.
هذه المطالبات تحمل وجاهة حقيقية تستحق التوقف عندها ودراستها بشكل جدّي بدلا من إيعاز الحكومة للقوّات الخاصة باستعراض قوّتها على مرأى من المعتصمين، في محاولة سخيفة لبث الرعب في قلوب المواطنين الذين مازالت مشاهد سحل وضرب دكتور القانون عبيد الوسمي تُشعل ذاكرتهم وتُلهب قلوبهم.
Copy link