منوعات
2011 حفل بما ضاقت به الأحلام في عقود عديدة

الجرذان والحفرة.. والبالوعة والجراثيم

مصرع القذافي جاء بما لم يكن يخطر ببال، الرجل الذي ظلَّ يردد على مدى أشهر اشتعلت فيها أرجاء ليبيا بالمطالبة برحيله، وحصدت فيها المواجهات عدداً من القتلى والجرحى، إضافة إلى اللاجئين، ظلَّ يردد أوصافاً أطلقها على المناوئين لنظامه منها: الجراثيم، الجرذان، مدمني حبوب الهلوسة… يرميه قدره في حفرة للصرف يخرجه منها الثوار فيبدو الوصف الذي أطلقه عليهم ينعكس على الصورة التي خرج بها سكران من الدهشة كأنَّه تناول ما يكفي من جرعة الحبوب.


لاقى القذافي حتفه وطويت صفحته وصفحة أربعة عقود مظلمة عاشتها ليبيا، بمشهد درامي يتوسل فيه ملك ملوك أفريقيا وعميد الرؤساء العرب وأمير المؤمنين وغيرها من الألقاب العديدة التي أطلقها على نفسه، يتوسل ويستعطف أحد أفراد شعبه كي ينجو من القتل، لكن كيف ودماء الثوار ظلت في عروقهم تغلي شهوراً عديدة ؟، فثارت وفارت لتخرج الصورة بجثة هامدة تلقى ليلتقط الليبيون صورهم التذكارية لديكتاتور ظلَّت ترجف منه الأفئدة سنين طويلة.


صورة القذافي كانت أشد في نفوس الثوار الذين لم تكتمل بعد قصتهم مع أنظمتهم، فاشتعلت صنعاء، والتهبت أرجاء سوريا، فلم يعد بعد عميد الحكام العرب يحتفظ بلقبه حيث من الأحرى أن يحمله صالح، فالمشير أولى بحمل ميراث العقيد.


ويأتي المشهد الآخر في ترديد الرئيس السوري بشار الأسد في وصفه ثوار شعبه بالجراثيم، فلم يكد يتلقى ثوار سوريا نبأ وفاة العقيد حتى صاحوا بالوعيد بالقبض على الأسد حتى ولو كان في (بالوعة).


2011 عام بالفعل حفل بما ضاقت أحلام الناس على رؤيته أمراً محققاً في عقود عديدة، وما زالت الأيام تخفي مفاجآتها لهذا العام الذي يبقى منه بالفعل أيام قليلة لكن لا يعرف قدر ما يمكن حصوله فيها فـ 18 يوماً كانت زمناً لنهاية الرئيس المصري محمد حسني مبارك الذي لم يكن يحلم المصريون يوماً أو غيرهم أن يشاهدوه في قفص الاتهام محمولاً على سرير لا يستطيع الحراك يتلفت خوفاً من أن يراه أحد في حين كان يقف منتصب القامة يتلقى الترحيب والتصفيق والهتاف.


الربيع العربي لم يكن على هؤلاء الحكام أبداً ربيعاً بل كان كابوساً أقلق مضجعهم، وأفجع قلوبهم، وشرّد أحلامهم، حتى استطاع أن يقضي على نظمهم الاستبدادية التي ضربت بجذورها في عمق تاريخ مظلم، فهل يستمر الربيع للشعوب كابوساً على حكامهم.. ننتظر لنرى…

Copy link