كتاب سبر

الدواوينيُّون!

هم ما يُسمى بالأغلبية الصامتة.. وهم من تكتظ بهم الدواوين وتزدحم بهم المقاهي والمولات، وهم من يعشقون (الوطن)، ويصمتون عند انهيار (الدولة). هم شباب الحاضر، ورجال المستقبل.. إن كان هناك مستقبل. وهم الفقهاء الدستوريون، والفلاسفة، والمُنظِّرون، والعلماء، ووو.. ولكن في حدود “الدواوين” فقط.
هم المتناقضون. وهم المعارضون إرادياً، والمنبطحون لا إرادياً. هم أكثر من يقول (ارحل) ولكن في دواوينهم فقط. وهم من تجد فيهم من يملأ الدنيا ضجيجاً وتنظيراً عن أسس الديمقراطية السليمة.. ولا يُتبِع قوله بفعلٍ.. غير شرب الشاي.
هم من لا تعجبهم حال البلد، ويخافون على أبنائهم من مستقبله المجهول، وهم من يرثون حال الديمقراطية الكويتية “الناصرية” وما وصلت إليه من إسفافٍ وتدنٍّ في مستوى الحوار، وهم من يقبل التعازي يومياً على فقيدهم العظيم.. الدستور.. طيب الله ثراه.
الدواوينيُّون قد يعلمون وقد لا يعلمون، أن التغيير لن يكون إلا بهم، وأنهم بصمتهم خارج نطاق دواوينهم، يطعنون كويتهم عشرات الطعنات، فكل تجمع تخلّفوا عنه، طعنوا الكويت به، حتى وإن كانوا داعمين له ولأسبابه. وهم من يدعم المعارضة، وشباب الإرادة.. بقلوبهم، وذلك أضعف الإيمان!.
يا أيها الدواوينيُّون.. ماذا تنتظرون أكثر كي تخرجوا للساحات، وتعبّروا عمّا يُشغلكم ويغض مضاجكم الآمنة؟ ماذا بقي لم يفعلوه؟ مجلسٌ مزوّر، ونوابٌ فاسدون، لم يدافعوا عن الشعب يوماً، بقدر ما يتهامسون بينهم (اللي ياكل لوحده يزْوَرْ)، (وحكومتهم) الأفسد.. ما الذي يجعلكم تثورون غضباً عليهم؟.
يا أيها الدواوينيُّون.. اعلموا جيداً.. أن صمتكم هذا لن ينتشل الكويت من قاع الفساد، ولن يؤمن مستقبلكم ومستقبل أبنائكم، ولن يرد للدستور هيبته، ولمجلسنا احترامه وتقديره، ولن يجعل قضاءنا نزيه، ولن يرد الكويت كما كانت.. درة للخليج. ولا أبالغ إن قلت بأنكم لن تكونوا آمنين في بيوتكم.. إن استمر صمتكم.
يا أيها الدواوينيُّون.. في تونس ومصر وليبيا.. لم يحدث التغيير -مع فارق التشبيه- إلا بخروج عشرات الآلاف، بل الملايين للشوارع والساحات والميادين، ليعبّروا عمّا يريدونه بطرقٍ سلمية، وحينها، حينها فقط تحققت مطالبهم وستتحقق أحلامهم بالمستقبل. اسألوا أنفسكم، هل كان سيطرأ أي تغيير عليهم لو فعلوا ما تفعلونه أنتم، وجلسوا في بيوتهم كما تجلسون، دون حراك ولا نزول للشارع؟ .. وأجزم أن الإجابة ستكون مؤلمة.. وطعنة جديدة لكويتنا.
***
ختاماً.. أوضاعنا الحالية يلخصها بيت جميل، يستحق التأمل..
على بلادي أنا مو خايف العدوان / أنا خايف على بلادي من بلادي
لِـ صلاح العرجاني
***
فلاح الحشاش
Twitter @ALHShaSh
Copy link