أقلامهم

علي المسعودي يشبه ملعب كرة القدم بملعب الحياة ويسقط هذا التشبيه على حال الدول العربية وحكامها الذين سقط منهم البعض وبقي آخرون على القائمة

مارادونا الشمري!


علي المسعودي


يحرص الإماراتيون على حضور مباريات فريق «الوصل» الذي أصبح ينعم
بجمهور يملأ المدرجات.. مهما كان مستوى الفريق الآخر الذي يخوض معه
المباراة.


لكن الجمهور لم يأت ليشجع الفريق، بل جاء ليشجع المدرب مارادونا الذي جعل
الجماهير تتابعه وهو يجلس خارج المربع الأخضر.. ولا يعير اهتماما إلى الـ
22 لاعبا الذين يركضون ليسجلوا هدفا لا أهمية له.. يطلق صفارته حكم مجهول!


22 لاعبا؟.. هل يذكرنا هذا الأمر بـ 22 دولة عربية.. طار منها بعض الحكام، ووضع آخرون أنفسهم على القائمة.


ولمارادونا مع الحكام العرب حكاية طويلة.. بدأها مع أحد الحكام التونسيين عام 1986في المكسيك.


ذلك اليوم الذي استغفل هذا القزم الأرجنتيني فيه الحكم التونسي.. ووضع هدفا بيده كسر فيه قلوب الإنجليز.


و الحياة .. ملعب كرة.


الفرق أن الملعب مستطيل.. والحياة دائرة، وأنت في الدائرة قد تكون حارس
مرمى أو قلب هجوم أو رأس حربة، او احتياطيا.. وقد تضع هدفا تدخل به
التاريخ، أو تخرج من التاريخ ببطاقة حمراء.


اليوم أصبح الذين يخرجون من الملعب أكثر من الذين يدخلون.. حسب التشكيل
الجديد لفريق الحياة، في كأس العالم القريب.. تدرب والعب جيدا إن أردت أن
تكون مثل الولد الذهبي الذي أتبع هدف يده.. بهدف آخر سجله  برجله، وهو
الهدف الأشهر في العالم عندما استلم الكرة من وسط الملعب وراوغ اللاعبين
والحارس ليودع الكرة في الشباك، والحكم التونسي علي بن ناصر كاد يفسد الهدف
 -كأي حاكم عربي- لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة -ليثبت أنه حكم وليس حاكما-
 وعن تلك اللحظة يقول: « كدت أطلق صافرتي لاحتساب ركلة جزاء بعد عرقلته من
مدافع إنجليزي لكني تراجعت عن ذلك بعد دخول الكرة الشباك».


مارادونا برر هدفه الأول بقوله «يد الله هي التي وضعته» لكن هدفه الثاني لم يكن في حاجة إلى تبرير، فالحق يبرر نفسه بنفسه.


عليك إذن أن تغطي الخطأ الذي ترتكبه بفعل يذكرك به الناس..


ولا تحلم أن تكون حكما.. فالحكام يدفعون ثمن أخطاء لا شأن لهم بها.. وقد
يديرون مباريات أكبر منهم بكثير.. هل لاحظت الشبه بين علي بن ناصر وعلي
صالح؟ وهل تذكر رئيس اليمن الجنوبي المخلوع علي ناصر؟


وكنت قبل أيام أشاهد صورة لمارادونا يرتدي فيها الغترة والعقال، فقال صاحبي
 الذي يشاهده معي.. إنه يرتديها على الطريقة الشمرية: (العقال ميالي).


قلت له: لذلك على شاعر المليون أن يفعل ما فعله فريق الوصل فيستضيف
مارادونا.. كي يضمن حضور الجمهور. قال صاحبي: وما دخل ذاك بهذا؟ قلت (مازحا
 طبعا): كانت النسخة الأولى تعتمد في نجاحها على شمري في الكواليس هو
القبلان الذي «لعب لعبته»، وشمري في التحكيم هو العبدلله، و«اللحلوحي»
عبدالرحمن الذي تفنن في مغازلة المذيعة، واللامي بدر الذي أخرجوه فألف كتاب
 (فضائح شاعر المليون).. والجباري عبدالكريم الذي لم يعرفوا قيمته الحقيقية
 إلا بعد أن ظلموه فكرروا استضافته في نسخ تالية.. وبحضور مارادونا يضمن
البرنامج حضورا جماهيريا.


وعندما تعلن النتائج… سنتذكر أن حسني مبارك فاز في رئاسة الجمهورية بنسبة أصوات قدرها 99 %!


مارادونا فاز بيده في الهدف الأول، وبرجله في الهدف الثاني، وبتفكيره في
أهداف الحياة التالية، لذلك قبله الجمهور الأرجنتيني بكل عيوبه.. وسامحه
على أخطائه الكارثية لأنه عمل بصدق.. فليس من العيب أن تخطئ.. العيب أن
تجعل الآخرين يدفعون ثمن أخطائك.. (مثلما يفعل بعض الحكام العرب في الدائرة
 الخضراء)!

Copy link