محليات
"اتجاهات" يعرض تحديات الوزير والملفات "الخطيرة" في وزارته

البصيري.. تعيينات النفط قد تدفعه إلى المنصة

*التعيينات وصراع القيادات وتهريب الديزل أبرز تحديات البصيري خلال دور الانعقاد الرابع  

 *هل يفي الوزير بتعهداته ويعين 2200 كويتي مع نهاية مارس 2012؟ 

 *كيف يواجه الوزير منافسة “الحيتان” للفوز بكعكة النفط المليارية في خطة التنمية؟ 

 

يواصل مركز “اتجاهات” للدراسات والبحوث الذي يترأسه “خالد عبدالرحمن المضاحكة” إصدار تقاريره النوعية عن تحديات وزراء الحكومة السابعة للشيخ ناصر المحمد. مخصصا تقريره هذا للكشف عن التحديات التي تواجه وزير النفط د. محمد البصيري خلال دور الانعقاد الحالي. وهو ما اشار اليه “اتجاهات” في السياق التالي: 

 

ملف التعيينات

حظى ملف التعيينات في المناصب القيادية بالنفط باهتمام أكثر من نائب وكتلة، فالتهديد بالمساءلة السياسية انطلق من النائب عادل الصرعاوي كاشفاً عن تجاوزات وتخطي للكفاءات وهو التحذير نفسه الذي أطلقه النائب خالد السلطان, وكذلك كتلة التنمية والإصلاح التي أكدت أن النهج الذي يتبعه وزير النفط من شأنه تدمير القطاع النفطي من خلال صفقات التعيين مؤكدة ان إقحام السياسة في مجريات الأمور وإيثار المنصب والإذعان لأصحاب المصالح والنفوذ أصبحت معايير أساسية لتعيين أعضاء مجالس إدارات الشركات النفطية من  دون العودة لرؤسائها.




واضاف اتجاهات أنه لفترة طويلة لم يتم حسم تعيين القيادات التنفيذية في الشركات النفطية من مجالس إدارات ورؤساء تنفيذيين ونوابهم ومديرين ورؤساء فرق بكل الشركات، وترك الموضوع للمساومات والضغوط السياسية وأصحاب النفوذ. 




وفي هذا الإطار، فإن ثمة تساؤلات لا تزال مطروحة لدى الرأي العام والنخب السياسية والاقتصادية تتعلق بالمعايير التي وضعت لاختيار الأعضاء ونواب رؤساء مجالس الإدارات، وأسباب عدم الرجوع لرؤساء مجالس الإدارات ، وأسباب عدم تعيين أصحاب الخبرة في التكرير في مجال البتروكيماويات وأسباب تعيين رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الكبرى في القطاع ونائبه من خارج الشركة رغم وجود كفاءات داخل الشركتين.



صراع القيادات 


 تفجر هذا الصراع داخل القطاع منذ سنوات واشتعل مع تعيين فاروق الزنكي كرئيس تنفيذي لمؤسسة البترول، ولذلك سيجد الوزير نفسه محسوب على طرف دون أخر، ومن ثم عليه أن يواجه ضغوط النواب المعبرة عن مصالح كل طرف.



تهريب الديزل


 أصبح هذا الملف تحت مجهر كتلتي الشعبي والتنمية وتحدث عنه بشكل قوي النائب أحمد السعدون, حيث تتم عملية التهريب عبر الحدود البرية والبحرية، بواسطة شبكة مرتبطة بـ “دولة جوار”. وتهدف إلى إخراج كميات ضخمة من الوقود عبر البحر من خلال ميناء الدوحة وتخسر الكويت نحو 245 مليون دولار سنوياً نتيجة عمليات تهريب الوقود المدعم من الدولة وفقاً  لمجلة “مين” ، حيث أن حوالي 90% من بند المصروفات في الميزانية العامة مخصص لدعم أسعار الوقود والمواد الغذائية، فضلاً عن الزيادات في بند الرواتب لموظفي القطاع الحكومي. فقد لوحظ تزايد استهلاك وقود الديزل من خلال محطات الوقود التي تدار من قبل شركة البترول الوطنية الكويتية.



الاحتياطي النفطي


 يعتبر الملف الأكثر تعقيداً في القطاع النفطي, حيث يضغط النائب أحمد السعدون لكشف حجم الاحتياطي النفطي المؤكد، فلديه معلومات من دوريات نفطية عالمية متخصصة من 2006 تؤكد أن حجم الاحتياطي النفطي في الكويت في حدود 24 مليار برميل فقط، في حين أكد المسئولين في الكويت أن الحجم يصل إلى 100 مليار برميل. وتبدو مشكلة البصيري في أن اللجنة المالية وافقت على اقتراح السعدون بضرورة كشف الحكومة عن الاحتياطي النفطي لربطه بخطط الحكومة لزيادة الانتاج.



العمالة الوطنية


 هي عملية يطلق عليها “تكويت” القطاع النفطي، وتنفيذ التكويت يتوقف على عدة عوامل، هي صدور تعليمات بالتطبيق الفوري للقرار من الإدارة العليا بالشركات النفطية، وتوافر التخصصات التي ينطبق عليها شروط شغل الوظائف المطلوبة، وتوافر مدد الخبرة المطلوبة. 




وقد تعهد الوزير للمجلس بتعيين قرابة 2200 مواطن خلال سنة لإنقاذ ميزانية مؤسسة البترول التي رفضتها لجنة الميزانيات بالإجماع مرتين على الرغم من تنازلات الوزير والحكومة, وقد صرح البصيرى بأن جميع العقود والوظائف خاضعة “لقرار التكويت” مؤكدا أن المقاولين الغير ملتزمين سينطبق عليهم الشروط الجزائية باستمرار”. لكن ثمة إشكالية حقيقية تتعلق بندرة الكفاءات الوطنية المطلوبة للعمل في القطاع.



المصفاة الرابعة


تعرض مشروع بناء المصفاة الرابعة خلال السنوات الماضية لتغييرات ضخمة بداية من تغيير الموقع والطاقة الإنتاجية من 450 ألف برميل يوميًا إلى 600 ألف إلى تغيير القائمين والمشرفين على المشروع والأهم من ذلك تغيير تكلفة البناء، وتم تعليق المشروع في مارس 2009 بعد توقيع الدولة خطابات نية مع شركات عالمية، وتعرضت الحكومة لضغوط من معارضين بدعوى أن ترسية العقود تخالف القانون، إذ لم تتم ترسيتها عبر لجنة المناقصات المركزية. 




كما تثار تحديات تتعلق بالآثار البيئية للمشروع، في حين أن هناك رأي آخر مفاده أن إنشاء المصفاة الرابعة سيعمل على تخفيض نسبة الكبريت من 4 إلى أقل من 1 في المئة، الأمر الذي سينهي مشكلة التلوث الكبريتي في محطات الكهرباء.



عقد شل


 التجاوزات المثارة في عقود مؤسسة البترول الوطنية لاسيما عقد شل من التحديات التي تواجه الوزير، لاسيما أنه تم توقيعه دون مروره على الجهات الرقابية، وقد بادر وزير النفط بإصدار قرار بتشكيل لجنة تقص حقائق بشأن إبرام وتنفيذ عقد استشاري بين شركة نفط الكويت وشركة “شل”، وقد سجلت لجنة التحقيق في صفقة “شل” شبهات على عملية الصرف وأثيرت علامات استفهام كثيرة على مستندات الصفقة، أبرزها أن التعاقد تم بالأمر المباشر والظروف الملاصقة لإبرامه تشير إلى أسباب ومصالح لأطراف ما.



المشروعات النفطية


 وفقاً لخطة التنمية فان 22 مليار دينار من إجمالي 30 ملياراً مخصصة لمشاريع القطاع النفطي وهو مايشكل تحدي كبير لوزير النفط, حيث يدور صراع بين كبار الحيتان للاستحواذ على نصيب في تلك الكعكة المليارية الضخمة، وتبدو الصعوبة أمام الوزير مع التراجع في المشروعات الاستثمارية للقطاع وحالة التخبط والارتباك مابين الدخول في استثمارات ثم التراجع عنها كما حدث من قبل في مشروع الداو كيميكال .






ومن أبرز مشروعات القطاع النفطي مشروع المصفاة الجديدة وقضية الوقود البيئي، ومشروعات كثيرة في شركة “كي يو سي” متعلقة بالاستكشافات النفطية، ومشروعات أخرى تخص الغاز البحري وفصل الغازات الحمضية، ومشروع “الغمر بالبخار” وتطوير التعاون مع الجانب السعودي في المنطقة المشتركة. بخلاف مشروعات مشتركة بين مؤسسة البترول الكويتية وشركة البترول العالمية خاصة في الصين.



صيانة المصافي


 يشكل تحديث وصيانة المصافي النفطية اختبار جدي للوزير وعليه أن يوجه فائض الارتفاع في أسعار النفط إلى تطوير القطاع وإنشاء مصاف جديدة تدعم الإنتاج المحلي والخارجي، كما أن كثرة الحوادث في القطاع ناتجة عن عدم تحديث وعمل صيانة للمصافي والمنشآت النفطية القديمة، إضافة إلى عدم تطبيق قوانين السلامة بالشكل الصحيح، واختيار المقاولين ذوي العمالة الرخيصة وعديمي الخبرة في التعامل مع هذه الأماكن لتنفيذ المشروعات واستخدام العمالة الرخيصة، وهو ما كشفته حادثة وفاة أربعة آسيويين وإصابة مواطنين في حادث مصفاة الأحمدي في الفترة الأخيرة، ومن ثم، فإن تسرب الغاز في مصفاة الأحمدي وسقوط ضحايا من العمالة الوافدة يفرض إعادة النظر في كفاءة وإرتفاع مستوى تأهيل تلك العمالة. 



تكرير النفط


 عانى هذا المشروع من الجمود لفترة طويلة. ويعد مشروع “الوقود البيئي” تحديث لمصافي شركة البترول الوطنية وتحديداً لمصفاتي مينائي عبد الله والأحمدي بهدف إنتاج مشتقات بترولية عالية الجودة صديقة للبيئة مثل الديزل والكيروسين، وهو مشروع وطني للارتقاء بصناعة التكرير في الكويت ووضعها في مصاف الرواد في التكرير عالميًا، حيث قدرت التكلفة التقديرية للمشروع 4.6 مليارات دينار الميزانية التقديرية للأعمال التنفيذية تصل إلى نحو 3 مليارات وإلى الآن لم ينفذ شيء.



الاعتماد على الغاز


 استكشاف وإنتاج كميات مناسبة من الغاز تفي بالاحتياجات المحلية المتزايدة وتقليل كميات النفط المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية في الوقت الحالي، إذ أن هناك حاجة متزايدة للغاز بصفة مستمرة وفقًا للتوسع السكاني في إطار رؤية الدولة للاعتماد على الغاز في توليد الطاقة الكهربائية وتقليل الاستيراد بشكل تدريجي. ومن الأهمية بمكان اعتبار درجة المخاطر التي تتضمنها عمليات الاستكشاف والتنقيب عن الغاز وضرورة معرفة كيفية الإدارة المثلى لكميات الغاز المستخرج. 




ولعل اختلاف حجم الاستهلاك من الغاز في فصل الشتاء عنه في الصيف، يتطلب رسم رؤية للتعامل مع الفائض المستورد خلال فصل الشتاء خاصة أن تخزين الغاز ليس أمراً سهلاً باحتياجه لتكنولوجيا عالية لارتفاع درجة المخاطرة في عمليات التخزين، ويذكر ان مؤسسة البترول الوطنية مطالبة بدفع تعويضات نتيجة الخسائر التي تكبدتها شركات الوقود المحلية بسبب نقص الوقود الذي يتوافر لها. 



زيادات النفطيين

اضفى إضراب عمال النفط سبتمبر الماضي مزيدا من التعقيدات على ملفات الوزارة، خاصة بعد إقرار تلك الزيادات التي وصفها البصيري آنذاك  بالـ “المستحقة”  وأكد أنها لن تكلف الدولة دينارا واحدا الأمر الذي آثار لغطا كبيرا.


وأكد الوزير أن مطالب النفطيين حظيت بدعم مباشر من رئيس الحكومة، وذكر ان الموافقة على المطالب جاءت بعد دراسة وافية، تم فيها مسح كامل للرواتب في قطاع النفط مقارنة بنظيرها في دول الخليج وجاءت الكويت في المركز قبل الأخير ولذلك اتخذ المجلس الأعلى للبترول قرارا منذ ذلك الوقت أن تأتي الزيادات بالتدريج.



ووضع البصيرى نفسه في حرج حينما أوضح أن الزيادات لن تكلف ميزانية الدولة دينارا واحدا، فميزانية مؤسسة البترول مقرة مسبقاً من البرلمان وتضمنت زيادات أكثر للبترول، ولذلك فالزيادات معمول حسابها في ميزانية المؤسسة التي أقرت فعليا ولن نطالب بميزانية تكميلية، مشيراً إلى أن ميزانية المؤسسة تمويل ذاتي ولا تدخل في الباب الأول من الميزانية.


Copy link