أقلامهم

الوشيحي: قال بفخر: “بس احنا الحمد لله قدرنا نجمع كل الحرامية في السجن”، فقلت بقهر: “واحنا الحمد لله قدرنا نتجمع كلنا في السجن والحرامية بره”

محمد الوشيحي
آمال: هنا زي هناك وأكثر
شعر برغبة عارمة صارمة بتعلّم الكاراتيه، كي أعضّ بأسناني رقاب بعض الأخوة العرب الذين يتساءلون: “ما بال الكويتيين؟ ما الذي حدث لكويت الستينيات والسبعينيات؟ أين اختفت؟”… وكأنهم عميٌ لا يبصرون.
ويأتيني اتصال من زميل في قاهرة المعز: “فيه ايه يا عم وشيحي؟ مالكم مشبعتوش خناق؟”، فأجيبه: “نقاوم الفساد كما كنتم تقاومونه”، فيعلق: “بس احنا كنا غير، احنا كنا بنتسرق جهاراً نهاراً”، فأعلق: “ونحن كنا وما زلنا نتسرق الساعة العاشرة صباح كل يوم”، فيعلق: “بس احنا الحرامية بتوعنا كانوا بيسرقونا بحماية من الدولة”، فأعلق: “والحرامية بتوعنا بيسرقونا، والمطلوب منا توفير القفازات لهم كي لا تظهر بصماتهم فنكتشفهم، وأن نقف على رأس الشارع لنتأكد من خلوّه من المارة”، فيعلق: “طيب عندكو فضائيات زي اللي كانت عندنا بتمجّد في الحرامية”، فأعلق: “لا، عندنا فضائيات بتمجد في الحرامية وبتشتم في الشرفاء”، فيتحدى: “معلش، احنا غير، احنا كان عندنا أحمد عز مبهدلنا ومشغّل الدولة كاشير عند حضرتو”، فأتحدى: “احنا عندنا أحمدات يتنافسون على بهدلتنا، ويدّعون الحكمة والعقل، وعايزين أجهزة الدولة خدامة تمسح البلاط اللي بيمشوا عليه حضراتهم”…
“بص يا وشيحي، يقول بحماسة، الكدابين بتوعنا بيقولوا عن مصر انها فقيرة ومتشحتفة يا عيني ومحتاجة صدقات ولاد الحلال، وده مش صحيح، مصر غنية ومش عايزة حاجة من حد، وكان المسؤولين بتوعنا ببساطة يقدروا يخلوها قطعة من أوروبا، بس هي بقت فقيرة من كتر ما نهبوها”، قلت له: “بص يا شرقاوي، الكويت تملك أكبر ملاءة مالية في العالم، وكانوا بتوعنا ببساطة يقدروا يخلوها قطعة من الجنة، لكنهم سرقوها حتى أصبحت الكلاب الضالة تأنف من السير في شوارعها لشدة نتانتها”، قال: “كان أي واحد عندنا يحتج على الفساد بيضيع في الكازوزة”، قلت: “كان وما زال أي واحد عندنا يحتج على الفساد يروح في الرجلين”، قال بفخر: “بس احنا الحمد لله قدرنا نجمع كل الحرامية في السجن”، فقلت بقهر: “واحنا الحمد لله قدرنا نتجمع كلنا في السجن والحرامية بره”.
واستمر النقاش ولم ينته إلا بعد أن جعلته يعترف أننا “ولاد أيوب”، وأننا مقصرون، وأن صوتنا خفيض ويجب أن يرتفع أكثر.
فانتهزت الفرصة، أو “استنزهت الفرصة”، كما قالت إحدى المتصلات على الإذاعة، وقلت: “كل ما يحدث في الكويت اليوم هو أن هذه الديرة، ولله الحمد، مازال فيها من يحبها ويجلس تحت بلكونتها، لا ليحظى بنظرة منها أو التفاتة، بل ليصرخ في وجه كل من يقترب من خزانة ملابسها”.
قال: “طب يا عم فين القفشات بتعتك والضحكات والذي منه؟”، فأجبته بسؤال يحمل على ذراعيه الجواب: “وهل تجوز القفشات والضحكات في أوقات العزاء؟”.
Copy link