أقلامهم

د.وائل الحساوي: هناك أضاحي كثيرة يتم تجهيزها للتضحية بها ضمن مسلسل الصراع المرير على السلطة بين مجلس الأمة والحكومة

ضحايا كثيرة تنتظر!!
د. وائل الحساوي


نبارك لكم عيد الاضحى أعاده الله تعالى على المسلمين باليمن والبركة، ولئن كان حجاج بيت الله الحرام يتسابقون على نحر الهدي، والآخرون يتسابقون على نحر اضاحيهم، فإن هنالك اضاحي يتم تجهيزها لكي نضحي بها ضمن مسلسل الصراع المرير على السلطة وسياسة كسر العظم بين المجلس والحكومة، واسمحوا لي ان اتجاوز حدودي في استخدام مصطلحات الاضاحي والنحر لتشبيه ما يجري على ارض الواقع وفي استخدام مصطلحات عسكرية للوصف الدقيق للساحة السياسية.
لقد كانت خطة المعارضة هي الهجوم على المقدمة بقوة وتكرار الهجوم إلى ان يسقط الرأس فتنهزم الحكومة، لكنهم فوجئوا بحجم الصمود والتضحية من المدافعين عن الرأس، فما كان من المعارضة الا ان غيرت خطة الهجوم بحيث توزع جيوشها لتشن هجمات مباغتة عدة عن اليمين وعن الشمال وفي المقدمة لإرباك صفوف المدافعين وبالتالي اسقاط الحكومة، وقد تمثل ذلك بتعدد الاستجوابات لجميع الوزراء بدلا من رئيس الوزراء طيب ان يتعلم وزراؤنا ونوابنا فنون القتال واساليب الكر والفر وان يشغلوا بها الساحة السياسية، واقترح عليهم دراسة الفنون الحربية في ارقى الجامعات والحصول على الشهادات المتخصصة، لكن تبقى هنالك مشكلة واحدة وهي ان كل خطة من تلك الخطط تتطلب وقتا طويلا لكي تؤتي ثمارها، فاستجواب اربعة وزراء على الترتيب يتطلب ما لا يقل عن شهر لكل وزير، اضف اليها عطلة الربيع وجلسات ستنسحب منها الحكومة لإفقاد الجلسة النصاب المطلوب، وجلسات ستمتد فيها الايدي والعقل واستجوابات سيتم تحويلها إلى اللجنة التشريعية، ثم العطلة الصيفية ثم الدورة النهائية حيث سيكون الجميع قد تعبوا وملّوا واستسلموا وقرروا استكمال الاربع سنوات.
قد يقول قائل: ان المعارضين يملكون اليوم 26 صوتا ما يكفي لاسقاط اي وزير وكذلك رئيس مجلس الوزراء، فإذاً لماذا نستبعد سقوط الحكومة؟، فأقول: ان الحكومة قد توصلت إلى قرار بان اي وزير يتعرض لضغوط ويضيق عليه الحصار لا مناص من التفريط فيه ودفعه لتقديم استقالته، وليس اسهل من استبداله، اما رئيس الوزراء فالخطة تقضي بتحويل جميع استجواباته إلى اللجنة التشريعية لبحث دستوريتها، وبما ان نواب المعارضة قد انسحبوا من اللجان ولم يبق الا الموالون، فإذاً ستكون النتيجة هي عدم دستورية الاستجواباته، وعندما ترجع الاستجوابات إلى المجلس سيصوت على عدم دستوريتها 18 من الموالين و16 وزيرا وبذلك تسقط.
إنه فعلا فيلم مرعب ومشوق.
لكن هل عرفتم بعد كل هذا ما الاضاحي التي يتم تجهيزها؟! انها كرامة الوطن ومصالح المواطنين وخطة التنمية والاستقرار النفسي الذي فقدناه منذ زمن طويل لنعيش تلك اللعبة السمجة التي لا يمكن ان يلعبها الا من لا يقيم للوطن أي حساب.

Copy link