آراؤهم

أحمد حسون يتقوّل على بشار ما لم يقله

أكد مفتي سورية أحمد بدر الدين حسون في مقابلة مع مجلة شبيغل الألمانية نشرت يوم الاثنين الفائت أنه لا يستبعد استقالة الرئيس السوري بشار الأسد “بعد أن يبدأ في اتخاذ خطوات إصلاحية بشكل تدريجي وبعد إجراء انتخابات نزيهة وحرة بعد السماح بإنشاء أحزاب مستقلة، وعند حدوث انتقال سلمي (للسلطة) يمكنه أن يكون مستعدا للتخلي عن منصبه”. 
أضاف حسون:”إنه (الأسد) ليس رئيسا مدى الحياة، إن طبيب الرمد السابق بشار الأسد يريد العودة لوظيفته الأولى”. 
بداية أهدي إلى السيد حسون ما قاله أحد العارفين بحق العالم الذي يلازم الحاكم الجائر ويدافع عنه ويسوّق فعاله ويبرر جرائمه:
قال أحد العارفين:
“إذ رأيت العالم يلازم الحاكم الجائر, ويسوغ له ظلمه وطغيانه فاعلم أنه لص, وأنه خائن لأمانة العلم”.
ليس غريباً على أحمد حسون – والذي أعرفه جيداً – ما يقوله فهو يجيد التسلق والتملق، وهذا ما يعجب الطغاة ويريدونه من رجالات بلدانهم وخاصة العلماء، وقد تمكن في قليل من السنوات كسب ود الرئيس الراحل حافظ الأسد وتقريبه، فجعله عضواً في مجلس الشعب لدورتين متتاليتين ( 1990- 1998 ) ليعين مكافأة له، لحسن أدائه في ليّ عنق الآيات والأحاديث في كلماته في مجلس الشعب وتطويعها للإشادة بمناقب الأسد الأب وبطولاته، ليعين مفتي ثانٍ لمحافظة حلب، فمفتياً أول للمحافظة، فعضواً في مجلس الإفتاء الأعلى في الجمهورية العربية السورية، وأخيراً ليكون خليفة للشيخ أحمد كفتارو الذي توفاه الله في منصب مفتي الجمهورية، حيث أصدر بشار الأسد يوم السبت
16/07/2005 ، مرسوماً يقضي بتعيينه مفتياً عاماً لسورية، ولم يكمل بعد العقد الخامس من العمر، فهو من مواليد عام 1949 دون غيره وهم الأحق والأجدر بهذا المنصب لعلمهم وفضلهم، وسورية مليئة برجال العلم والفقه الأفذاذ الذين تحتاج البلاد لأمثالهم ليقفوا مع الحق كيف دار لا يخافون في الله لومة لائم، بعيداً عن التملق والرياء ولي عنق الآيات والأحاديث خدمة للسلطان أو تسويغاً لفعاله أو تبريراً لفساده وجرائمه.
حسون يتقوّل على بشار ما لم يقله وما لم يسمعه منه الشعب السوري على مدار سنين حكمه التي تجاوزت العشر سنوات، وحتى وهو واقع في ورطة مجابهة ثورة الشعب السوري وانتفاضته لم يقل ولو لمرة واحدة، وحتى وإن كان من باب الخداع والكذب، أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية كما فعل حسني مبارك قبل خلعه، وكما ردد ويردد مسيلمة اليمن علي عبد الله صالح، ولم يقل ما قاله زين العابدين بن علي قبل أن يهرب (لا رئاسة مدى الحياة)، فمن وكّل حسون بأن يتقوّل على بشار ويقول: “إنه (الأسد) ليس رئيسا مدى الحياة، إن طبيب الرمد السابق بشار الأسد يريد العودة لوظيفته الأولى”، فهل عجز لسان بشار عن النطق بذلك وهو الذي يقف ليسرد معلقاته وتنظيراته لساعات خلف منابر الخطابة في كل المحافل الرسمية وغير الرسمية التي جعلت الكثيرين من المستمعين إلى الركون إلى النوم أو التثاؤب لإطالتها وتداخل جملها وصعوبة فهمها ومعانيها!!
اتق الله يا مفتي دولة البغي والاستبداد وأنت ابن حلب الشهباء التي قال مفكرها وعالمها الشيخ عبد الرحمن الكواكبي في الاستبداد ما لم يقله مالك في الخمرة، واتعظ بما فعلوه بولدك وقد قتلوه ومشوا في جنازته، وقد تكون أنت الهدف الثاني والنظام الذي تتباكى عليه لن يعدم الحيلة في تبرير فعل ذلك، كما فعلوا في الثمانين بالشيخ محمد الشامي رحمه الله، فلا تكن عوناً لهذا القاتل الذي ليس له نصيباً من مهنته أو اسمه، فلا يليق به إلا ما هو أهل له فهو ليس طبيباً للعيون بل هو (حفار للقبور)!! 
إحدى عشرة سنة وبشار يحدثنا عن الإصلاح ويمنينا بالحداثة والتحضر.. وكان الحصاد فساد وقمع وفقر وبطالة وتخلف، فكم يلزمنا من السنين يا حسون حتى يحقق لنا سيدك ما تدعيه وتتقوله، وكم علينا أن ندفع من ضحايا ودماء حتى نسمع من فم سيدك أنه لا ينوي الترشح لولاية ثانية وأنه لن يكون رئيساً مدى الحياة؟!
هذه كلمات عصية على أفواه البغاة والطغاة ورؤوس أنظمة الفساد والاستبداد.. فسيدك ورث الحكم وسيقاتل حتى النهاية – كما قال بالأمس للتلفزيون الروسي – وأن أبوه استولى على السلطة بالقوة وهو لن يتنازل عنها إلا بالقوة، ولعله صدق في ذلك لأول مرة، فلا يفل الحديد إلا الحديد، ولينتظر منا مزيداً من التظاهر والاحتجاج السلمي والإضراب والعصيان المدني بصدورنا العارية التي هي أقوى من كل آلة قمعه الجهنمية، وأقوى من كل ما يقدمه له حلفاؤه في قم والضاحية الجنوبية وموسكو وبكين، وسنظل على ذلك إلى أن يفقد صوابه ويتفكك بناينه ويبتعد عنه أصدقاؤه وينحني صاغراً لإرادة الجماهير التي ستقول فيه وبأعوانه كلماتها التي سيخلدها التاريخ.. (قاتل شعبه خاين).. (نريد إعدام الرئيس)!!  
Copy link