أقلامهم

سلطان العنزي: البعض يعتقد أن كل “بدوي” لبس الشماغ وتكلم بلكنته الأصلية فهو مزدوج طرثوث لا ولاء له للكويت

شعب لايثق في نفسه


سلطان العنزي


عض البسطاء لا يدركون خطورة الاتهامات العشوائية بعدم الولاء وعدم استحقاقية الجنسية الكويتية وما شابه، ويظن البعض منهم أن كل «بدوي» لبس الشماغ وتكلم بلكنته الأصيلة فهو مزدوج طرثوث ولا يحمل ولاء للكويت. ويظن البعض الآخر أن كل شيعي ملتزم يحافظ على صلاته ومجالسه الدينية فهو عميل إيراني خائن ولا يحمل ولاء للكويت. هؤلاء المرضى نفسيا بدأوا يتكاثرون بشكل مروع، ففي السابق كان الإعلام الفاسد وبذيئو اللسان ممن يهوون شق الوحدة الوطنية هم من ينشر هذا الفكر العقيم من دون أدلة أو براهين، والآن انتشر هذا النفس المريض حتى أصبح بعض شبابنا يتنفسه ويردده من دون خجل. ولعل حقد بعضهم المبطن أساسا إما على البدو أو على الشيعة سهل من عملية تأثرهم بهذا الفكر السيئ.


وقد يقول قائل ألا يوجد مزدوج في الكويت؟ والجواب بالطبع يوجد، فالمزدوج هو من حمل جنسية أخرى واستفاد منها سواء ماليا أو قانونيا، ومن هذه الجنسيات الجنسية الأميركية والبريطانية والفرنسية (والتي يحق لصاحبها التنازل عنها بكل سهولة فلا تضحكوا على أنفسكم)، فهل اتهمتم هؤلاء بأنهم مزدوجون وطراثيث؟ بالطبع لا، فما معياركم للازدواجية؟ هل رأيتم الجنسية الثانية بعينكم؟ أم أنكم نظرتم إلى لبس ابن الصحراء وقرأتم اسمه الكامل وسمعتم لكنته البدوية الأصيلة وتساءلتم عن مكان سكنه؟ فلما كانت الأجوبة بما لا تشتهون أطلقتم عليه لقب المزدوج والطرثوث هل جلستم مع إخوانكم أبناء القبائل ورأيتم بعينكم كرمهم وطيبتهم وحبهم للكويت وأميرها؟ لا خير في شعب لا يثق في نفسه.


وقد يقول قائل ألا يوجد خائن في الكويت؟ الجواب بالطبع يوجد لكن لماذا وصفتم الشيعي المتدين بأنه عميل لإيران فهل السني المتدين عميل للسعودية أو أفغانستان؟ لماذا تصورون ذهابه للمسجد والحسينية بأنه جزء من مخطط للقضاء على أهل السنة بينما ذهاب السني للمسجد وحلقات حفظ القرآن والدروس الدينية مجرد التزام بتقاليد الدين؟ لماذا نطالب شيعة الكويت بالاعتذار لنا عما يقوله شيعي في الخارج من خزعبلات دينية فهل نقوم نحن بالاعتذار عن خزعبلات السنّة في الخارج؟ هل جلستم مع محبي آل البيت ورأيتم بعينكم طيبة قلوبهم وإخلاصهم في العمل وحبهم للوطن والأسرة الحاكمة؟ لا خير في شعب لا يثق في نفسه.


والله ولي التوفيق.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق