آراؤهم

والله إنى لأرى رؤوسا قد أينعت وحان.. !!!

عندما قال الحجاج بن يوسف الثقفي مقولته التاريخية والتي تتداول إلى عصرنا هذا، حين بدا يخطب في الناس ويقول: “والله أنى لأرى رؤوسا قد أينعت، وقد حان وقت قطافها” عبارة جميلة يتذكرها كل من يقرؤها، عبارة صفق لها التاريخ من قسوتها وجبروتها، عبارة تدل على فصاحة وبلاغة قائلها مع أنى غير متفق معها، عبارة تذكرنا بما يحصل لنا هذه الأيام من ثورات واحتجاجات تجتاح أمتنا العربية  من شمالها إلى جنوبها، عبارة تنبهنا إلى وجود خلل وأخطاء عديدة في حكوماتنا المسيطرة على عقولنا، عبارة تحكى لنا عن واقعنا الحزين الذي نحن فيه، عن رؤوس بدأت تتساقط واحدة تلو الأخرى، رؤوس كانت ترعبنا منذ قرون عدة بأحكامها المتسلطة على رقابنا، رؤوس كانت تدهس بكراماتنا المبعثرة في كل جانب، رؤوس كانت تأكل قوتنا وتسرق أجمل أحلامنا، رؤوس كانت تعذبنا وفي السجون ترمينا، رؤوس كان يخشى كل من يتكلم عنها أو يذمها أو حتى ينتقدها، فيا شماتة الشعوب فيما تراه الآن، واللهم لا شماتة،  فنرى رؤوسا تساقطت وبدأت تذبل وبدا عليها الهم والتعب مما فعلوه بشعوبهم البريئة، فنرى رؤوسا قد أصبحت من الماضي ومأواهم مزبلة التاريخ؛ لأفعالهم القذرة اتجاه شعوبهم، رؤوس كان التاريخ يمجدهم بأنهم عظماء، فتبا لك أيها التاريخ الذي تصنع من هؤلاء الشرذمة قيمة تاريخية، رؤوس كان يقول عنها نزار قباني “أيها الناس.. أنا أملككم كما أملك خيلي وعبيدي.. وأنا أمشى عليكم مثلما أمشى على سجاد قصري.. فاسجدوا لي في قيامي.. واسجدوا لي في قعودي..” فخسئا لكم أيها الحكام المستبدون على وجه الأرض، ها هو اليوم سننتقم منكم شر انتقام لما فعلتموه بنا من استذلال وهوان ورجعية واحتقار، فسحقا لكم على ظلمكم لنا وعلى أياديكم القذرة التي امتدت إلى جيوبنا لتسرق لقمة عيشنا.
من كان يتصور بأن التاريخ سيرجع إلى الوراء لنسمع مقولة الحجاج وهى تأخذ مفعولها السمعي والسحري فيما نراه في عالمنا اليوم من اهتزازات وبراكين ثائرة كانت بالأمس خامدة، ومن كان يتصور بأن تلك العبارة كانت تتكلم عنا نحن العرب في هذا الوقت الحزين والبائس لما يحصل الآن من تساقطات لحكام جنوا على شعوبهم، هل كنا نعتقد بأن عام 2011  هو عام تساقط الحكومات والحكام العرب واحدا تلو الآخر بالنسبة لنا، أم يعتقد الآخرون بأنها نكسة تاريخية أصابت أمتنا العربية بسهام مسمومة تدس السم في شعوبنا المسلمة، فلا يخفى على أحد بأن هناك ظلما وقع، وأن هناك طغيانا حصل، وأن هناك تعذيبا وقتل مُورس بحق الكثيرين من البشر وأن هناك بطش فعل، فإلي متى سكوتنا وخذلاننا على ما يحصل في بلداننا العربية، ألا حان الوقت لنفوق ونحاسب ونحاكم كل جبار متسلط، ألا حان الوقت أن ننتصر لكراماتنا المسلوبة، ألا حان الوقت أن نفرج عن حرياتنا المسجونة، فلا أحد يقول لنا قد فات الأوان، فإننا في بداية عهد جديد، عهد نكسر فيه كل القيود المتراكمة علينا، عهد يعيش فيه المواطن مرفوع الرأس مصان لا يهاب إلا من الله، فربما يأتى هذا اليوم الذي هو قريب منا إلى أبعد الحدود؛ لنصرخ في وجه العالم ونقول وطني لك كل الحب والوفاء ولك روحي فداء!!
  عــادل عبــــداللـة القنــاعــى 
adel_alqanaie@hotmail.com
                                                    

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق