برلمان

تنشر نص استجواب الإيداعات المليونية المقدم من العنجري والبراك والمسلم

قدم النواب د. فيصل علي المسلم وعبد الرحمن فهد العنجري ومسلم محمد البراك استجوابهم لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد من محورين هما (الإيداعات المليونية والتحويلات المالية التي تمت عن طريق وزارة  الخارجية ) وسبر تنشر نصه كما يلي: 

بسم الله الرحمن الرحيم
19 من ذي الحجة 1432هـ
15 من نوفمبر 2011 م

السيد / رئيس مجلس الأمة                   المحترم
تحية طيبة وبعد،

إستنادا إلى نص المادة (100) من الدستور، نتقدم بالإستجواب المرفق إلى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته، متضمنا بصفة عامة وبإيجاز الموضوعات والوقائع التي يتناولها.

           مع خالص الشكر ،،،

عضو مجلس الأمة          عضو مجلس الأمة            عضو مجلس الأمة
د. فيصل علي المسلم    عبد الرحمن فهد العنجري       مسلم محمد البراك  

 

استجواب موجه إلى سمو رئيس مجلس الوزراء
 الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح – بصفته-
 في شأن مسؤوليته السياسية
عن تفشي الفساد المالي والسياسي في البلاد

يقول الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه العزيز

(إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) (الأحزاب72 )

(وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (هود85)

 

 

تمهيد

تنص المادة (6) من الدستور على أن “نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور”.

وتأكيدا لمبدأ سيادة الأمة، أجاز الدستور في المادة (100) لأعضاء مجلس الأمة محاسبة رئيس مجلس الوزراء عبر استجوابه عن الأمور الداخلة في اختصاصه، كما أجاز لهم تقرير عدم إمكان التعاون معه.

وحيث أن التوجيه العام للحكم، والتنسيق بين الوزارات واتجاهاتها، وممارسة رقابة ذاتية على الوزارات المختلفة، من واجبات رئيس مجلس الوزراء، كما جاء في المذكرة التفسيرية للدستور،

وحيث أن رئيس مجلس الوزراء مسؤول أمام مجلس الأمة عن السياسة العامة للحكومة، وعن أي عمل تنفيذي يقوم به ولا يدخل ضمن اختصاص وزارة بعينها كما قررت المحكمة الدستورية في القرار التفسيري رقم (10) لسنة 2011 الصادر بتاريخ 20/10/2011،
 

 

وحيث أن المحكمة الدستورية قدمت، في قرارها التفسيري المشار إليه، تعريفا لمفهوم السياسة العامة للحكومة بأنها تعني “الإطار العام الذي تتخذه الحكومة نهجا لها في توجيه العمل الذي تسير على خطاه وزارات الدولة ومصالحها، وما تنوي الحكومة النهوض به من أعمال ومشروعات وخطط مستقبلية في المجالات المختلفة..”،

 وبذلك يوجب قيام مسؤولية رئيس مجلس الوزراء، ويحق بالتالي لأعضاء مجلس الأمة استجوابه إما بسبب الامتناع عن وضع السياسة العامة، أو بسبب تعارض تلك السياسة مع الدستور أو المصلحة العليا للدولة، أو بسبب التراخي في تنفيذ السياسة العامة المقررة حتى لو كانت إجراءات تنفيذ تلك السياسة العامة من اختصاص وزارة أو وزارات بعينها، ذلك أن امتناع تلك الوزارات مجتمعة أو امتناع بعضها عن القيام بواجباتها يشكل، في حقيقة الأمر، “سياسة عامة” جوهرها الامتناع عن القيام بالواجبات، وهو ما يسأل عنه رئيس مجلس الوزراء ويستدعي محاسبته حتما،

وحيث أن الفساد المالي والسياسي آفة عظيمة تنخر أسس وقواعد أي مجتمع يستسلم لها، وهو يعتبر العنصر الأول في دمار الأمم، لذلك فقد اهتم المجتمع الدولي في صياغة اتفاق أممي لمكافحة الفساد، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة أكثر من قرار في هذا الشأن، كما أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة القرار رقم 13/2001 بتاريخ 24/7/2001 في شأن “تعزيز التعاون الدولي على منع ومكافحة تحويل الأموال ذات المصدر غير المشروع المتأتية من أفعال الفساد، بما في ذلك غسل الأموال”،

 

 

 وكذلك إعلان جوهانسبرغ بشأن التنمية المستدامة الذي اعتمده مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في العام 2002 والذي شاركت فيه دولة الكويت، والذي أُعلن فيه “أن الفساد يهدد التنمية المستدامة للشعوب”،
 
وكذلك “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد” التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13/10/2003، وانضمت إليها دولة الكويت بتوقيعها عليها بتاريخ 9/12/2003، والتي أقرها مجلس الأمة وصدرت بالقانون رقم 47 لسنة 2006 بالموافقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، والتي ورد في ديباجتها “إن الدول الأطراف في هذه الاتفاقية، إذ تقلقها خطورة ما يطرحه الفساد من مشاكل ومخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها، مما يقوض مؤسسات الديمقراطية وقيمها والقيم الأخلاقية والعدالة ويعرّض التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر”. كما ورد فيها “واقتناعا منها بأن اكتساب الثروة الشخصية بصورة غير مشروعة يمكن أن يلحق ضررا بالغا بالمؤسسات الديمقراطية والاقتصادات الوطنية وسيادة القانون”.
وعلى الرغم من صدور القانون بالموافقة على الاتفاقية المذكورة في العام 2006، إلا أن الحكومة لم تبادر إلى تنفيذ الالتزامات المقررة عليها في ذلك القانون، ومن بينها:
• وضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة منسقة لمكافحة الفساد.

• إرساء وترويج ممارسات فعالة تستهدف منع الفساد.

 

 

• إنشاء هيئة لمكافحة الفساد.

• أن تكفل قدرة السلطات الإدارية والرقابية والمعنية بتطبيق القانون وسائر السلطات المكرسة لمكافحة غسل الأموال على التعاون وتبادل المعلومات.

وحيث أنه سبق لصاحب السمو أمير البلاد أن كلف سمو رئيس مجلس الوزراء بوجوب أخذ زمام المبادرة في جهود مكافحة الفساد، وذلك في الرسالة الخطية المؤرخة 13 سبتمبر 2009 والتي نشرتها وسائل إعلام، وجاء نصها على النحو التالي:
     ” سمو الأخ الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء حفظه الله   “
تحية طيبة وبعد…
إشارة إلى تقرير الفساد الإداري وسبل مواجهته الذي قدم إلى مجلس الوزراء في يناير 2005، وإلى القرارات المتخذة في هذا الشأن، وإلى الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وقعت عليها دولة الكويت، وكذلك إلى قرار مجلس الوزراء في يوليو 2008 بتشكيل فريق عمل لمتابعة مراحل تنفيذ مشروع الحوكمة ومكافحة الفساد بالتعاون مع البنك الدولي.

آملين منكم الإسراع في تنفيذ هذه القرارات وتطبيقها بالأسلوب والآلية التي يراه مجلس الوزراء وذلك لأخذ زمام المبادرة من قبل الحكومة في مواجهة هذا الموضوع..”.

 

وعلى الرغم من ذلك كله،
إلا أنه، ومما يدعو للأسف والحسرة، فقد تجاهل سمو رئيس مجلس الوزراء القانون رقم 47 لسنة 2006، كما تغافل عن التوجيهات السامية لصاحب السمو أمير البلاد، وتجاهل إلحـــاح الشعب الكويتي ، وتهرب مــن مطالبــات العديد من أعضاء مجلس الأمة وسعيهم لمحاربة الفساد، ولم يقم برسم سياسة عامة للحكومة لمكافحة الفساد، بل أن موقف الحكومة كرس منهج الفساد وذلك على النحو الذي سيلي بيانه لاحقا.

ولما كانت الوقائع تشير إلى أن سمو رئيس مجلس الوزراء قد تهاون عمدا في رسم سياسة عامة لمكافحة الفساد وفي الإشراف على تنفيذها، كما تراخى قصدا في ممارسة الرقابة الذاتية على الوزارات المختلفة والتي نص عليها الدستور بحسبانها من واجبات رئيس مجلس الوزراء، وامتنع عن تنفيذ نصوص القانون رقم 47 لسنة 2006.

وحيث أن هذا التهاون وذاك التراخي هما سياسة عامة مقصودة أدت إلى شيوع الفساد في البلاد، بل ساهمت في نموه وفي تعزيز مواقعه حتى بلغت، أي السياسة الداعمة للفساد، مداها في إفساد العمل السياسي في البلاد علنا ومن دون رادع على النحو الذي سيلي بيانه أيضا،
لذلك كله،
 

 

وبعد أن وفقنا الله سبحانه وتعالى بثقة الشعب الكويتي لتمثيله في مجلس الأمة، أقسمنا برب العزة على الإخلاص للوطن وللأمير، واحترام الدستور وقوانين الدولة، والذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله وتأدية أعمالنا بالأمانة والصدق. وانطلاقا من هذا القسم والعهد العظيم، نتصدى اليوم لمحاسبة سمو رئيس مجلس الوزراء عن امتناع الحكومة عن القيام بواجباتها الدستورية في مواجهة الفساد المتفشي في البلاد، وذلك استنادا على نص المادة (100) من الدستور التي تمنح “لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة الحق في أن يوجه الى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم …”.

وإذا كان حق الإستجواب من الأمور المسلم بها والمستقرة في الأنظمة البرلمانية، فإن الدستور الكويتي لم يكتف بتبني ذلك، بل أنه حذر من المبالغة في ضمانات السلطة التنفيذية، إذ أوردت المذكرة التفسيرية ما نصه: “وذلك مخافة أن تطغى هذه الضمانات على شعبية الحكم، أو تضيع في التطبيق جوهر المسئولية الوزارية التي هي جماع الكلمة في النظام البرلماني، ومما يبعث على الاطمئنان في هذا الشأن ويدفع تلك المظنة إلى حد كبير، ما أثبتته التجارب الدستورية العالمية من أن مجرد التلويح بالمسئولية فعال عادة في درء الأخطاء قبل وقوعها أو منع التمادي فيها أو الإصرار عليها، ولذلك تولدت فكرة المسئولية السياسية تاريخيا عن التلويح أو التهديد بتحريك المسئولية الجنائية للوزراء، وقد كانت هذه المسئولية الجنائية هي الوحيدة المقررة قديما، كما أن تجريح الوزير، أو رئيس مجلس الوزراء، بمناسبة بحث موضوع عدم الثقة أو عدم التعاون، كفيل بإحراجه والدفع به إلى الاستقالة، إذا ما استند هذا التجريح إلى حقائق دامغة وأسباب قويـــة تتردد

 

 أصداؤها في الرأي العام، كما أن هذه الأصداء ستكون تحت نظر رئيس الدولة باعتباره الحكم النهائي في كل ما يثار حول الوزير أو رئيس مجلس الوزراء، ولو لم تتحقق في مجلس الأمة الأغلبية الكبيرة اللازمة لإصدار قرار “بعدم الثقة” أو “بعدم التعاون”. كما أن شعور الرجل السياسي الحديث بالمسئولية الشعبية والبرلمانية، وحسه المرهف من الناحية الأدبية لكل نقد أو تجريح، قد حملا الوزير البرلماني على التعجيل بالتخلي عن منصبة إذا ما لاح له أنه فاقد ثقة الأمة أو ممثليها…”.

وقياما بواجب الأمانة والمسؤولية التي يفرضها قسمنا وعهدنا الذي بدأنا به مسؤولياتنا الدستورية والقانونية بداية هذا الفصل التشريعي، نقدم هذا الاستجواب إلى سمو رئيس مجلس الوزراء بصفته، مجملين فيه بصفة عامة وبإيجاز الموضوعات والوقائع التي يتناولها الاستجواب في محورين وهما:

المحور الأول
تراخي الحكومة وإخلالها في القيام بواجباتها الدستورية في مواجهة قضية الإيداعات المليونية وشبهة غسل الأموال وتداعياتها الخطيرة مما يثير شبهة الرشوة
    في عددها رقم 13732 الصادر صباح يوم الأحد الموافق 20/8/2011، نشرت صحيفة “القبس” خبرا مهما أصاب المجتمع الكويتي بالصدمة والذهول
فتحت عنوان “أموال النواب تربك المصارف والجهات الرقابية”، ذكرت الصحيفة:

 

)تعيش بعض البنوك إرباكا قل نظيره متعلقا بالمعلومات المتواترة عن مبالغ دفعت لنواب بالملايين، وصل بعضها “نقدا” إلى مصارف احتارت في كيفية التعاطي مع هذه الأموال التي تدخل حسابات نواب أو مقربين منهم، وهي لا تمت لمداخيلهم المعتادة بصلة حتى أن أحد النواب تراكمت في حسابه مبالغ وصلت إلى 17 مليون دينار، وآخر جمع نحو 8 ملايين في أيام قليلة. هذه المبالغ ليست مخصصة على الأرجح لنائب واحد، بل ربما يكون قد أوكل إليه توزيعها على نفسه وعلى آخرين … وتوقعت مصادر مطلعة أن تكون تلك الأموال “المفاجئة” متصله بفواتير سياسية لقاء مواقف معينة..)

وبعد نشر صحيفة “القبس” لهذا الخبر المدوي، توالت التصريحات من أعضاء مجلس الأمة مستنكرة التراخي الحكومي الذي أدى إلى تفشي الفساد، كما توالى أهل الرأي والاختصاص ومؤسسات المجتمع المدني والقوى السياسية في إعلان مواقفهم المستنكرة للفساد، وسادت في المجتمع حالة من القلق والامتعاض، كما ساد الترقب لمعرفة موقف مجلس الوزراء ورئيسه من هذه الفضيحة.

إلا أن موقف الحكومة جاء مخيبا لآمال وتطلعات الشعب الكويتي، متراخيا فاقدا المصداقية والجدية، وذلك كله على النحو التالي:
1. صدر أول بيان لمجلس الوزراء يتصل بالموضوع في اليوم التالي لنشر الخبر، أي بتاريخ 21/8/2011، وهو عبارة عن إنكار للوقائع، وتملص من المسؤولية، وإلقاء عبء التصدي علــى آخريــن، ثــــم

 

 

التهديد المباشر بمعاقبة كل من يدلي برأيه في الموضوع بحجة أن هذا التداول يسئ إلى سمعة المصارف ومجلس الأمة. وقد ورد هذا الموقف المعيب من قبل مجلس الوزراء في البيان الرسمي الذي أعلنه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بالإنابة آنذاك الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح، والذي جاء فيه:

أ‌- “أن البنك المركزي لم يتلق حتى الآن أي مخاطبة من النيابة العامة حول أية بلاغات قدمتها البنوك بهذا الشأن”.

ب‌- “أن القانون يتيح لكل من لديه معلومات حول ما أثير إبلاغ النيابة العامة”.

ج‌- وأن مجلس الوزراء لن يتهاون في تطبيق القانون على كل ما من شأنه المساس بسمعة الكويت ومؤسساتها الدستورية والمالية”.

ويكشف بيان مجلس الوزراء ادعاء الحكومة عدم علمها بوجود إيداعات مالية مشبوهة في حساب عدد من أعضاء مجلس الأمة، وتخليها عن مسؤوليتها. كما يكشف عن نيتها في عدم اتخاذ أي موقف حازم تجاه ما ينكشف ويظهر من ملفات الفساد.

 

 

إلا أنه وبتاريخ 23/8/2011، ألقى حضرة صاحب السمو أمير البلاد خطابا بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وجاء في خطاب حضرة صاحب السمو:
“وفي هذا السياق، فقد دعوت الحكومة إلى الإسراع في إنجاز مشروع القانون الخاص بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وإحالته إلى مجلس الأمة، وتأمين جميع متطلبات نجاح هذه الهيئة، للقيام بمسؤولياتها، وضمان انضباط جميع الأعمال والأنشطة الحكومية، وفق أطر ومعايير النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص التي تحقق العدالة، وتدفع مسيرة العمل الوطني في الاتجاه الصحيح، فالفساد هو الآفة المهلكة لتوجهات الإصلاح والتنمية”.

2. وبتاريخ 25/9/2011 وخلال اجتماعه الأسبوعي، وبعد مضي نحو أربعة أسابيع على صدور توجيهات حضرة صاحب السمو أمير البلاد، وبتأثير الأخبار والمعلومات التي تداولها الرأي العام حول قضية الإيداعات المليونية، وبعد إعلان عدد من أعضاء مجلس الأمة نيتهم استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء، أعلن مجلس الوزراء أنه “وانطلاقا من حرص مجلس الوزراء على تفعيل الجهود الجادة الرامية لمكافحة الفساد بمظاهره وأشكاله المختلفة بما تنطوي عليه هذه الآفة من تهديد لكيان المجتمعات وتدمير لمقوماتها، ونظرا لأن الفساد يعتبر من أبرز معوقات التنمية وأهدافها السامية، وانسجاما مع متطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت إليها الكويت عام 2006 وصادقت عليها، فقد ناقش المجلس مشروع قانون قدمته اللجنة الوزارية للشؤون القانونية في شأن مكافحة الفساد والكشف عن الذمة المالية.

 

 

ويستهدف هذا المشروع إنشاء هيئة عامة مستقلة لمكافحة الفساد لتتولـى مواجهـــة مظاهر الفساد المختلفة ودرء مخاطره وملاحقة مرتكبي جرائمه واسترداد الأموال والعائدات الناتجة عنه والتعاون مع كافة المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية المتخصصة في مجال مكافحة الفساد وتكريس مبادئ الشفافية والنزاهة في المعاملات الإقتصادية والمالية والإدارية وتعزيز دور الجهات الرقابية وحماية مؤسسات الدولة من التلاعب وسوء الاستغلال والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحق باطلا..”.

3. وقد جاء تصريح النائب العام بالإنابة السيد ضرار العسعوسي المنشور في صحيفة “القبس” بتاريخ 12/9/2011 والذي أعلن فيه تلقي النيابة العامة بلاغات في شأن الإيداعات “المليونية”، ليؤكد عدم جدية الحكومة في التعامل مع الفساد من خلال ما سبق لها أن ذكرته من أن بنك الكويت المركزي لا تتوافر لديه معلومات حول مدى صحة الخبر”.

ويكشف العرض السابق أن السياسة العامة التي انتهجتها الحكومة في التعامل مع قضية “الإيداعات المليونية” تتلخص في نفي وإنكار وجود الإيداعات المشبوهة، والتخلي عن المسؤولية في المتابعة   .

 

 

إن تخلي مجلس الوزراء عن مسؤولياته الدستورية في التصدي للفساد الذي تجسد في فضيحة الإيداعات المليونية في حسابات بعض أعضاء مجلس الأمة، التي مست وبشكل مباشر المصالح العليا للدولة وأساءت إلى سمعة الكويت إقليميا ودوليا وزعزعت الثقة بالجهازين المصرفي والمالي فضلا عن تلويثها لسمعة مجلسي الأمة والوزراء، وذلك بإلقاء عبء المواجهة على كاهل البنك المركزي والبنوك التجارية كان واضحا مند البداية، وهو ينسجم تماما مع السياسة العامة التي ينتهجها مجلس الوزراء ورئيسه تجاه الفساد، وهي السياسة التي حولت الكويت إلى بيئة حاضنة للفساد.
وبناء على ذلك كله، فقد حق توجيه هذا الاستجواب في المحور الأول منه إلى سمو رئيس مجلس الوزراء نظرا لقيام مسؤوليته السياسية وفقا للدستور عن الأمور التالية:
• إخلاله بواجباته الدستورية في رسم وتنفيذ سياسة عامة مناهضة للفساد،

• تقصيره في ممارسة الرقابة الذاتية على الوزارات في إطار مكافحة الفساد،

• إخفاقه في التنسيق بين الوزارات في جهود مكافحة الفساد،

• تعمده إغفال أخذ زمام المبادرة في جهود مكافحة الفساد.

 

 

المحور الثاني
قضية التحويلات الخارجية من المال العام
 لصالح الحساب الخاص لسمو رئيس مجلس الوزراء

تنص المادة (17) من الدستور على أنه “للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن”.
وتنص المادة (26) من الدستور على أنه “الوظائف العامة خدمة وطنية تناط بالقائمين بها ويستهدف موظفو الدولة في أداء وظائفهم المصلحة العامة..”.

وتنص المادة (135) من الدستور على أنه “يبين القانون الأحكام الخاصة بتحصيل الأموال العامة وبإجراءات صرفها”.

وحيث أن رئيس مجلس الوزراء هو في الأصل موظف عام عليه واجب الالتزام بنصوص الدستور والقوانين، وهو مكلف بأن تكون رئاسته لمجلس الوزراء خدمة وطنية يستهدف فيها المصلحة العامة لا المصلحة الخاصة. بل من المفترض أن يرتقى التزامه بالدستور والقوانين إلى مرتبة القدوة الحسنة لجميع الموظفين ولكافة المواطنين نظرا لجسامة المسؤولية التي يفترض أن يقوم بها، ولموقع الصدارة الذي يحتله سياسيا .

 

 

وحيث أن المحافظة على الأموال العامة وحمايتها من بين أهم وأعظم واجبات ومسؤوليات رئيس مجلس الوزراء،

وحيث أن التفريط بأمانة المسؤولية العامة، واستباحة الأموال العامة وإهدارها، ومخالفة القوانين عن عمد وقصد، وتكرار تلك المخالفات واستمرارها سنوات عدة، واعتبارها ممارسة اعتيادية لا غضاضة فيها ولا عيب، كل ذلك يوجب تحريك المسؤولية السياسية في مواجهة من قام بتلك الأفعال، وزيرا كان أو رئيسا لمجلس الوزراء،

وحيث أن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، وخلال الفترة من شهر إبريل من عام 2006 ولغاية شهر أغسطس من عام 2011، وعلى النحو الثابت بالمستندات والوثائق، قد ارتكب جملة من المخالفات الدستورية والقانونية الجسيمة تتجسد في التفريط بواجباته كرئيس لمجلس الوزراء وبإهدار حرمة المال العام، فقد تحققت أركان المسؤولية السياسية لسمو رئيس مجلس الوزراء بما يستدعي محاسبته سياسيا أمام مجلس الأمة، وذلك عن طريق توجيه هذا الاستجواب إليه على ضوء الوقائع الثابتة الواردة أدناه في المحور الثاني، ووفقا للأسس الدستورية التي سوف ترد لاحقا، ومن دون إسقاط ملاحقته المستحقة جنائيا في الوقت المناسب.

 

 

والتزاما بنص المادة (134) من لائحة مجلس الأمة نورد وقائع المحور الثاني
1. بتاريخ 27/8/2011، وجه النائب مسلم محمد البراك سؤالا برلمانيا إلى السيد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد الصباح على النحو التالي:

• هل وردت لوزارة الخارجية كتب موجهه من ديوان رئيس مجلس الوزراء أو مجلس الوزراء تطلب فيها تحويل مبلغ معين إلى إحدى سفارات دولة الكويت في بعض العواصم الأوربية أو العربية أو غيرها، فإذا كان الجواب بالإيجاب أرجو إفادتي عن الأتي:

• العدد الإجمالي لهذه الكتب منذ 1/4/2006م حتى تاريخ هذا السؤال. مع تحديد إجمالي المبلغ لكل كتاب على حده وتحديد تاريخ الكتاب ورقمه ومن هو المسئول في الجهة المرسلة للكتاب والذي وقع عليه ومن هي الجهة المسئولة في وزارة الخارجية التي أمرت بتنفيذ ما ورد فيه.

• وهل تم إخطارك كوزير للخارجية بمضمون الكتاب، فإذا كان الجواب بالإيجاب أرجو إفادتي عن الإجراء الذي قمت به حياله.

• كما أرجو إفادتي عن السفارة الكويتية التي قامت باستلام المبلغ بعد إرساله من قبلكم إذا تم هذا الإجراء وتزويدي بما يفيد هذا الاستلام.
•   كما أرجو إفادتي عن اسم الطرف الذي قام باستلام هذا المبلغ من قبل السفارة الكويتية بعد تحويل المبلغ إليها.

• هل تم تحويل المبالغ عن طريق الخارجية مباشرة أو عن طريق بنك محلي فإذا كان كذلك أرجو تحديد اسم البنك المحلي الذي قام بالإجراء. وهل هذه المبالغ التي طلبت الجهات المذكورة تحويلها من خلالكم هي من حساب هذه الجهات أم من حساب وزارة الخارجية.

• كما أرجو تحديد العملة التي تم إرسال المبلغ من خلالها دينار كويتي، يورو، دولار، جنيه إسترليني، فرنك سويسري أو أي عملة أخرى.

• وفي ما إذا كانت هذه المعلومة صحيحة أرجو إفادتي عن السند القانوني الذي أعطى وزارة الخارجية الحق بالقيام بهذا الإجراء.

• وهل تم إخطاركم من قبل الجهة المرسلة للمبلغ، إذا تم هذا الإجراء، عن أسباب إرسال هذه المبالغ خصوصا أنكم أصبحتم جهة وسيطة في إيصال هذا المبلغ في حال صحة هذه المعلومة.

•  كما أرجو تزويدي بصور من كافة المستندات سواء الكتب المرسلة من تلك الجهات أو الكتب المرسلة من قبلكم إلى السفارات الكويتية المعنية وكذلك أي مستندات تثبت استلام هذه المبالغ من قبل الطرف المستفيد” .

2.  ونظرا لأهمية السؤال المشار إليه أعلاه وأهمية الإجابة عليه، فقد طلب النائب السائل من الوزير المعني تزويده بالإجابة من دون مماطلة أو تأخير.

3. وعلى الرغم من تكرار الطلب المشار إليه عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي ندوات عامة، إلا أن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السابق امتنع عن تقديم الإجابة. وكان النائب مسلم البراك قد أعلن أنه في حال لم يحصل على الإجابة، فإنه سوف يكشف ما لديه من معلومات في ندوة عامة بتاريخ 19/10/2011.

4. وبتاريخ 17/10/2011 قدم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد الصباح استقالته من منصبه، وقد صدر مرسوم أميري بقبول الاستقالة وبتعيين وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء السيد علي الراشد وزيرا للخارجية بالوكالة.

5. بتاريخ 19/10/2011، وأمام جمع غفير من المواطنين خلال ندوة عامة نظمت في ساحة الإرادة، أعلن النائب مسلم البراك بأن سمو رئيس مجلس الوزراء قد قام بسحب مبالغ طائلة من المال العام من بنك الكويت المركزي لحسابه الخاص وذلك عن طريق وزارة الخارجية، وأن تلك المبالغ المسحوبة كانت تصرف لأشخاص محددين في عدد من السفارات الكويتية في الخارج. كما قام بعرض بعض ما لديه من وثائق تثبت قيام سمو رئيس مجلس الوزراء بسحب مبالغ طائلة من المال العام وعلى نحو يخالف نصوص القوانين ذات الصلة وبما يثير مسؤوليته في شقيها الجنائي والسياسي.
6. ومن خلال الوثائق التي في حوزة النائب مسلم البراك تبين أن سمو رئيس مجلس الوزراء قد قام بسحب مبالغ كبيرة من المال العام والتصرف فيها وفقا لإرادته الخاصة ولأغراض وأهداف ومصالح شخصية وخاصة، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
أ‌-  قيامه بسحب ما يعادل مبلغ 250000 دينار كويتي بالفرنك السويسري، وما يعادل مبلغ 300000 يورو بالفرنك السويسري بتاريخ 12/10/2008.

ب‌- قيامة بسحب مبلغ (1500000 فرنك سويسري)، أي ما يعادل 490 ألف دينار كويتي بتاريخ 22/6/2011.

ج‌- قيامه بسحب مبلغ (400000 جنيه استرليني)، أي ما يعادل 180 ألف دينار كويتي بتاريخ 28/6/2011.

د‌-  قيامه بسحب مبلغ (500000 جنيه استرليني)، أي ما يعادل 225 ألف دينار كويتي بتاريخ 10/7/2011.
هـ- قيامه بسحب مبلغ (2000000 فرنك سويسري)، أي ما يعادل 690 ألف دينار كويتي بتاريخ 24/8/2011.
و‌- قيامه بسحب مبلغ (500000 جنيه استرليني)، أي ما يعادل 222 ألف دينار كويتي بتاريخ 24/8/2011.

7. وبعد ساعات من انتهاء الندوة العامة المشار إليها، أصدر وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الخارجية بالوكالة آنذاك السيد علي الراشد بيانا صحفيا تضمن اعترافا وإقرارا بصحة الاتهامات التي وجهها النائب مسلم البراك لسمو رئيس مجلس الوزراء، إذ اعترف الوزير المذكور بقيام سمو رئيس مجلس الوزراء بسحب مبالغ من المال العام واستخدامها لأغراض شخصية، كما أقر الوزير المذكور بأن سمو رئيس مجلس الوزراء قد قام بإعادة جميع المبالغ التي قام بسحبها إلى الخزينة العامة.
 
8. وحيث أن استقالة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السابق الشيخ الدكتور محمد الصباح وظروفها وتوقيتها، واعتراف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الخارجية بالوكالة آنذاك في بيانه الصحفي بصحة الوقائع المنسوبة إلى سمو رئيس مجلس الوزراء في شأن استخدامه سلطاته على نحو غير قانوني في التصرف في المال العام لحسابه الخاص ولقضاء مصالحه الشخصية، ثم اعترافه بقيام سمو رئيس مجلس الوزراء بإعادة جميع المبالغ إلى الخزينة العامة، ليس من شأنه أن يخلي طرف سمو رئيس مجلس الوزارء ولا يسقط مسؤوليته، في فرعيها السياسي والجنائي. بل أن قضاء محكمة التمييز الكويتية قرر في العديد من أحكامه أن مناط عقاب الموظف العام أو من في حكمـه الذي يعبث فـي الأموال العامــة هــــو مجرد انصراف نيته إلى التصرف في تلك الأموال على اعتبار أنها مملوكة له،
بناء على ما سبق،

ونظرا للمخالفات الجسيمة الثابتة بالوثائق والأدلة، وبإقرار واعتراف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 20/10/2011 الذي كان وزيرا للخارجية بالوكالة في حينه، والتي ارتكبها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر محمد الأحمد الصباح حين أجاز لنفسه، من دون سند من الدستور أو القانون، استباحة حرمة المال العام والتصرف فيه بحسبانه ماله الخاص ولحسابه الشخصي على النحو الذي أوضحناه سابقا،

وأخذا باعتراف وإقرار وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء المشار إليه بقيام سمو رئيس مجلس الوزراء بسحب مبالغ من المال العام والتصرف فيها لحسابه الخاص، ثم إعادتها إلى الخزينة العامة،

وحيث أن أوامر تحويل المبالغ المالية لحساب رئيس مجلس الوزراء إنما صدرت من قبل سمو رئيس مجلس الوزراء، كما ورد في المراسلات الرسمية، الممهورة بتوقيع الوكيل المساعد للشؤون المالية في ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء السيد خالد عبدالسلام البناي وغيره من الموظفين، وتم تنفيذ تلك الأوامر بناء على تعليمات سمو رئيس مجلس الوزراء إلى كل من وزارة الخارجية وبنك الكويت المركزي، بما مؤداه أن هذا الاستجواب يقع ضمن الحدود الدستورية ويتوافق مع الضوابط الدستورية للاستجوابات بحسبان أن أوامر تحويل المبالغ هي أعمال قـــام بهــا رئـيس مجلــس الوزراء شخصيــــا

 وصدرت منه بإجراء التحويلات، وتم تنفيذها من خلال الموظفين التابعين له والعاملين في ديوانه وفي كل من وزارة الخارجية وبنك الكويت المركزي، وحيث أن هذه الأوامر ليست من اختصاص أي وزارة بعينها، وهي ليست من أعمال أي وزير، بل أنها في واقعها وحقيقتها، مجرد أعمال مادية مخالفة للقوانين صدرت من سمو رئيس مجلس الوزراء، تشكل اعتداء مباشرا وصريحا وصارخا على المال العام الذي كلفه المشرع الدستوري بمسؤولية المحافظة عليه.

ومن المهم هنا بيان أن رئيس مجلس الوزراء لا يملك أي اختصاص دستوري أو قانوني، من أي نوع كان، ولا سلطة دستورية أو قانونية تبيح له إصدار تعليمات بتحويل مبالغ مالية من المال العام لحسابه الشخصي أو لمصلحته، وبالتالي فإن مسؤولية رئيس مجلس الوزراء السياسية تكون قائمة ومتحققة، فضلا عن مسؤوليته الجنائية هو وكل من شارك في تنفيذ أوامر التحويل مما يستدعي مسائلته بخصوص تلك التحويلات .

– خاتمه –
وختاما، وبناء على جميع ما سبق، نتوجه بهذا الاستجواب إلى سمو رئيس مجلس الوزراء وفقا لأحكام الدستور.
وإذا كان مدخل هذا الاستجواب كلام الله سبحانه وتعالى، فقد حق علينا ختامه بمثله،

 يقول الحق تبارك وتعالى
وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ  (البقرة 146)

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ  (البقرة 188)

ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد،

عضو مجلس الأمة          عضو مجلس الأمة            عضو مجلس الأمة
د. فيصل علي المسلم    عبد الرحمن فهد العنجري       مسلم محمد البراك  

 

الثلاثاء 19 من ذي الحجة 1432هـ
          15 من نوفمبر 2011 م

 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق