كتاب سبر

حاسبوهم بما استطعتم

الأجيال الأولى لآدم استمرت وظلت في الحق الذي تلقته عن أبيها (عليه السلام) حتى ان وسوس لهم الشيطان فانجرفوا خلفه وتركوا الحق المنير وساروا في ضلالة الباطل.

فنظام الحكم بالشريعة وتاريخ الإسلام ترك للإنسان حرية اختيار الدين الذي يعتقده ويؤمن ويثق به على ما يميل إليه عقله وتفكيره، فاحتاج الأمر إلى إرشاد إلهي لتوجيه البشرية.

يقول الله عز وجل: «فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال».

فالصراع بين الحق والباطل مستمر منذ الوهلة الأولى في البشرية ومعركة دائمة ومشتعلة نيرانها بينهما حتى يظهر الحق وينتصر ويعلو صوته.

وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب ( كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين).

إذا وجود الحق والباطل معاً على هذه الأرض إلى وقت قيام الساعة يفرض حرية الإنسان بما يؤمن به اليوم وغداً. فنحن إن لم نكن أمة واعية تهدف إلى إعلاء كلمة الحق فلا خير فينا، وهذا بعد أن أنعم الله علينا نعمة الإسلام ومعرفة الحق من الباطل. ولكن النفوس الضعيفة التي تجاهلت هذا الإرشاد الالهي والديني وسارت خلف مصالحها الدنيوية واستمرارها في طغيانها بإفسادهم مسيرة الحياة بتجاوزهم الصارخ في اكتساب مصالح وخيرات أجيال المستقبل، وادعائهم البطولية والمواقف على حساب الآخرين. وكما قال الشاعر أحمد شوقي: ( ان للمتقن عند الله… والناس ثوابا – اتقنوا يحببكم الله… ويرفعكم جنابا – اطلبوا الحق برفق… واجعلوا الواجب دأبا ).

فطريق الباطل قصير وينقطع ولايكمل بقية مسيرته بسبب الحواجز الفولاذية الممتدة بصوت الحق. ويقول الله عز وجل «ولاتلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون».

ولنعلم أن الحق يفرض هيبته في مواطن الباطل والفساد ولو كان وحيداً يكافح ليلتئمهم جميعاً. فبغتة تأتي عاصفة الحق بأصواتها لتكشف المستور من الباطل المزري الذي خرق ثقبا فساديا يزيد يوماً بعد يوم سوءاً.

فالباطل كالقارب في بحار الحق في تجول بتكبر وعلو حينها يصبح فريسة سهلة لينقض عليه فتثير رياح الحق أمواجها عليه فينقلب رأسا على عقب وتنكشف ألاعيبهم الباطلة.

فأصوات الحق تقدم دروساً لأجيال المستقبل بأن من تهاون بمكتسباتكم هؤلاء فحاسبوهم بما استطعتم. فأين يذهب المفسدون ومدعو البطولات على حساب الأجيال، بعدما أصوات الحق كشفت أسرارهم الباطلة.

يامن أخذتم حقوق أجيال المستقبل وتهاونتم بها فأنتم بموعد وحساب اكان برزخياً أم أخروياً لكل الذمم التي بعتموها من أجل مصالحكم وتكسباتكم الخاصة. فهنيئاً لكم بهذا الموعد المحتوم الذي ينتظركم ولايرحمكم.

ومن قول الله عز وجل: «بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون». 



| بقلم: فهد الرفاعي 

الجامعة العربية- الكويت

تويتر BomsaalQ8@

فهد الرفاعي

فهد الرفاعي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق