أقلامهم

ناصر العبدلي يشبه الخرافي بأمين عام الجامعة العربية الذي يحرص على تطبيق اللائحة الداخلية لكنه يناقضها عندما تكون هناك إملاءات

.. العربي والخرافي!


ناصر العبدلي


عندما ترى أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي يتحدث عن اللائحة الداخلية المنظمة لعمل الجامعة العربية، يعلق في ذهنك مباشرة موقف رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، فهما يحرصان كما يقولان على تطبيقهما، لكنهما يناقضان قوليهما عندما يكون هناك إملاءات خلاف ما تحتويه اللائحتان، فمصلحتاهما يبدو أنها أهم بكثير من التزام بلائحة أو بقانون.
العربي سمح للأهواء بأن تقود الجامعة، فإذا كان هناك مشروع أو مقترح بحاجة للتمرير على خلاف ما تقتضيه اللائحة فستجده مستعدا للعب دور من هذا القبيل، دون أن يكترث بتداعيات ذلك التمرير وأثرها على دور الجامعة العربية، خاصة بعد الحراك الشعبي الذي تمكن من إطاحة نظامين ديكتاتوريين هما نظاما زين العابدين بن علي في تونس، ومحمد حسني مبارك في مصر، وكذلك الرئيس الخرافي لا يختلف كثيرا.
عندما تستمع إلى الرئيس الخرافي وهو يتحدث عن الدستور واللائحة الداخلية وحرصه على تطبيقهما بحذافيرهما، كأنك تنصت إلى د.أحمد الخطيب أو جاسم القطامي أو رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون، وعندما ترى ما يقوم به من تمريرة هنا وأخرى هناك تكتشف أن ما اعتقدته متطرفا دستوريا ليس سوى رجل «تسويات» على حساب الدستور واللائحة، مادام ذلك يجعله في موقع الرضا الحكومي، فأولويات الحكومة مقدمة على الأولويات الشعبية.
الدستور يقوم في المادة الخمسين منه على فصل السلطات مع تعاونها، كان ذلك في عهد كل رؤساء مجالس الأمة السابقين، وفي عهد الرئيس الخرافي شطبت هذه المادة ليحل بدلا منها مادة ملحقة بتلك المادة وإن لم تكتب تقول إنه لا فصل للسلطات، وإن السلطة التشريعية تابعة للحكومة وجزء من قطاعاتها، تقلب ملفاتها كما تريد وفي أي وقت تشاء، مما جعل بعض أعضاء مجلس الأمة وعددا كبيرا من المواطنين يرون فيما يجري انقلابا ناعما على الدستور، أدواته الإيداعات المليونية والتحويلات المالية وتواطؤ من الرئيس.
الدستور في خطر عندما يكون هناك من يحاول تفريغ مواده من مضامينها، من خلال المحكمة الدستورية تارة، ومن خلال اللجنة التشريعية البرلمانية تارة أخرى، كما أنه في خطر عندما تكون ردة فعل المواطنين سلبية على ما يجري، فإذا كان سلوك الحكومة طوال السنوات الماضية يكشف عن «ردة» على الدستور، فما بال بعض أعضاء مجلس الأمة يمنحون الرئيس شرعية العبث بمواده على حساب المكتسبات الشعبية؟

Copy link