عربي وعالمي

أمريكيون: الانسحاب يجعل العراق لقمة سائغة للنفوذ الإيراني

القوات الأميركية في العراق تسرّع من وتيرة انسحابها من بغداد، ومن ثم ستتمكن في أوائل شهر ديسمبر، أي بعد أسبوعين من سحب 40 ألف جندي ممن بقوا في العراق حتى هذا الخريف.

وفيما يتوجه نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى العراق في الأسبوع الأول من ديسمبر للاحتفال بنهاية الحرب وعودة آخر جندي أميركي، وبذلك يسبق الأميركيون جدولهم الزمني بأكثر من ثلاثة أسابيع، فإن من المقرر أن يزور رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العاصمة الأميركية في 12 ديسمبر للقاء الرئيس الأميركي وإجراء محادثات حول العلاقات الأميركية العراقية المستقبلية.
 
وينقسم الرأي الأمريكي حول عملية النسحاب من الأساس إلى قسمين ففي الوقت الذي ينظر فيه الديموقراطيون بشكل عام إلى أن الحرب في العراق كانت غير مبررة من جهة الخسائر البشرية الأميركية، ومن جهة صرف الأموال على حملة عسكرية وإعمار دولة لم يكن للأميركيين شأن فيها، فإن الجمهوريين اعتبروا أن الانسحاب بنهاية هذا العام هو هدر لأرواح العسكريين وللأموال التي استثمرت، كما أن “العراق أصبح لقمة سائغة للنفوذ الإيراني”، وكان هذا التيار من الأميركيين يفضّل أن تبقى القوات الأميركية في العراق لمساعدة العراقيين على حفظ سيادتهم وسلمهم الأهلي.
 
وإن كانت مصادر أمريكية قد أوضحت أن رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي قد أثبت، رغم حرصه على علاقات جيدة مع إيران، أن يبقى القرار العراقي خارج تأثير القوى الإقليمية والدولية، فإن الأميركيين بشكل عام قد أثاروا موضوع إيران في السابق، وأبدوا مخاوفهم من هذا التأثير، فقد تمكّن الإيرانيون من اختراق ميليشيات عراقية عدة وأصبح الحرس الثوري يسيطر بنسب مختلفة على جيش المهدي وفيلق بدر التابع للمجلس الأعلى، وحاول أيضاً السيطرة على بعض فصائل حزب الدعوة بزعامة المالكي.
 
كذلك فإن الأميركيين يشعرون ببعض الانزعاج من دخول العراق في النسيج الاقتصادي لإيران، فميزانية الحج الإيراني إلى المقامات الشيعية في النجف وكربلاء تصل إلى 3 مليار دولار سنوياً، وهناك دورة اقتصادية واسعة تشمل النقل والإقامة في المدينتين أصبح من المستحيل على العراقيين الشيعة قطعها، لكن ما يثير الأميركيين أكثر أن العراق يقف على مسافة منهم لدى التحدث عن العقوبات الدولية على طهران والحرس الثوري، كما أن العراق لا يتجاوب مع الطلبات الأميركية لدى الحاجة إلى مواقف ضد النظام السوري.

 

Copy link