أقلامهم

اقبال الأحمد تكتب عن آخر مجالس الهيبة

آخر مجالس الهيبة
كتب إقبال الأحمد :
لأول مرة لا يندفع قلمي للتعبير عن فرحتي أو ألمي أو رأيي في موضوع أعتزم الكتابة عنه.. لأول مرة أجد يدي ترتعش.. أول مرة أجدني مضطربة من الداخل.. أول مرة أرفض التحدث مع من يقابلني منذ بداية يومي.. أول مرة أشعر أنني سأبكي، لعل دموعي تطفئ حرقة قلبي على وطني.
ما هذا المنظر؟!
ما هذه الصور؟!
ما هذه السلوكيات؟!
قاعة عبدالله السالم العظيمة التي اتجهت إليها قلوبنا عندما انقض علينا عدونا في العراق وناشدنا من خلالها العون من الخارج لإنقاذ هذا البلد الديموقراطي.. يدنسها الأهوج والأخرق وقليل الإدراك وصاحب الفكر الطائش.. ليس من الشباب الكويتي الذي أخذه الحماس للأسف، لينسف تاريخ بلاده الديموقراطي فقط.. لا بل من هؤلاء الاعضاء ومن أيدهم في الدفع والتشجيع على اقتحام مبنى مجلس الأمة الذي كنا ننظر اليه ملاذا لكراماتنا.
وكان لمجلس الأمة هيبة.. كنا ننظر إليه ولقاعة عبدالله السالم بكثير من الاحترام والتقدير تغلفها الهيبة.. ليس هيبة الخوف بقدر ما هي هيبة إنجاز الديموقراطية.. التي وضع ورص لبناتها أعضاء هذا المجلس الأولون.. تلك المجالس التي لم يتجرأ أي من أعضائها.. بل لم يفكر يوما أن يسيء لمكان كرامة كل الكويتيين، كما قام به بعض الأعضاء ومن سار خلفهم.. للأسف.
ما قام به بعض أعضاء المجلس الذين شجعوا صغار الشباب الذين لا القي عليهم مسؤولية ما حصل، قدر المسؤولية التي يجب ان يحاسب عليها هؤلاء الاعضاء الذين تقدموا صفوف التحطيم والعبث وتدنيس ارض القاعة الطاهرة.
بغض النظر عمن يجلس على طاولة رئاسة المجلس، سواء الخرافي او غيره، وبغضّ النظر عما اذا كنا نحبه او لا نحبه.. كيف سمح هؤلاء النواب ان يشاهدوا الشباب وهم يصعدون على تلك الطاولة ويدنسونها بأحذيتهم؟.. كيف سمحوا للشباب الذين جروهم وراءهم بأن ينتهكوا خصوصيات زملائهم النواب والوزراء وفتح جوارير مكاتبهم، والعبث بمحتوياتها وإلقاء الأوراق والملفات على الأرض.
هذا المكان وهذه القاعة دخلها طلبتنا وصغارنا واطفالنا المعاقون.. جلسوا على مقاعدها يتحدثون بفخر عن همومهم وقضاياهم وهم يفتخرون.. كيف لا وهذه قاعة عبدالله السالم.. التي للاسف لوثت منذ فترة اولا بأقذر الكلمات والعبارات التي يتراشق بها بعض النواب.. ثم جاءت الطامة الكبرى عندما انتهكت حرمتها امس الأول.
لا يحق لي ولا لغيري أن يحجب عن احد التعبير عن رأيه او احتجاجه او معارضته استنادا للدستور الذي طعن وانتهك امس الأول.. فالكل له حق الاعتراض والتعبير عن هذا الاعتراض.. ولكن ما حصل امس الأول كان تشويها لديموقراطيتنا، وهو اكبر اكثر الف مرة من اي سرقة اعترضنا عليها.
اعتصموا، اعترضوا، أقيموا المسيرات.. ولكن لا تستغلوا طيش الشباب وسهولة تهييجه لتفرغوا فيه عصارة أجنداتكم الخاصة التي تسعون بكل الطرق المتاحة وغير المتاحة لتحقيقها بطرق قمة في الغوغائية.
أخ عليك يا وطن.. وأخ عليك يا مجلس.. يا آخر مجالس الهيبة.
*** 
• نحن طلبة كويتيون ندرس دراسات عليا والحمد لله، كلنا على قلب واحد ومن أهل الكويت وبمختلف المذاهب والعوائل الكويتية.. يابنت الأحمد أمانة برقبتج نتمنى يوصل صوتنا عن طريقك وطريق قلمك لأن ما نتمنى أن توصل درة الخليج الى ادنى مستوياتها على ايدي النواب وما هم بنواب، واللي حصل بقاعة عبدالله السالم أبدا ما هو سهل، والله عيب وقلوبنا تحترق على الكويت.
(إيميل وصلني زاد من حرقة قلبي). 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق