كتاب سبر

شدوا الجرذان

الحمد لله، ذي الرضى المرغوب، يعفو ويصفح ويغفر الذنوب، يملي ويمهل لعل العاصي يتوب، ويعطي ويرضي ويحقق المطلوب.. أما بعد،،،
 
شدوا الجرذان..!!!
 
هذا باختصار كان الخطاب العام والسائد في جميع وسائل الإعلام، وكل مرافق الدولة بما فيها المساجد وخطبائها، بعد أن قام مجموعة من الشعب باقتحام مجلس الأمة الأربعاء الماضي تعبيراً عن رفضهم للممارسات الحكومية، في تهميش المؤسسة التشريعية وتقليم أظافرها ولم تعد تختلف عن أي برلمان عربي قبل فصل الربيع، فجيشت الحكومة جيوشها الإعلامية واستنفرت الصحف وأشبعوهم شتماً وتحقيراً  و “تخويناً” واتهامهم بالإذعان لدولة مجاورة…! وهي مملكة دون أن يذكر اسمها السيد (سيبويه الدويسان) ثم سيرت المسيرات المضادة؛ لتهتف باسم الرئيس وتدعوا له بالبقاء رغم أنف المارقين الخونة و البرابرة من أبناء الوطن، وبالطبع لا أحد يسأل عن هوية المؤيدين لسمو الرئيس أو التشكيك في وطنيتهم؛ بسبب الشكل أو الملبس؛ لأن تأييدك يعبر عن هويتك..!
 
لغة التخوين هي من التراث السياسي العربي الأصيل، لذلك تجد الحكومات العربية تستخدمه مع أول استنكار تواجهه من شريحة معينة من الشعب لتعطيه صفة ” الأبلسة ” وتترك بقية الشرائح الاجتماعية تتكفل ببعضها البعض بطريقة مقتبسة من عالم الحيوان، أو عالم ” الفئران ” تحديداً، فعندما تعجز عن إبادة الفئران في منزلك عليك أن تجعلها تقتل بعضها عن طريق الفتنة..! بإعطائها نوع من الأغذية، يصيبها بمرض السُعار، فتجهز على بعضها البعض دون أي تدخل منك.
 فهذه الحكومة حتى في تكميم الأفواه لا تعتمد على الطرق الإنسانية، فهي مستعدة في استدعاء واستخدام كل الطرق والخطط المتاحة عبر التاريخ، كما قامت بإحياء وإعادة إنتاج خطة شيطانية من التراث الإسلامي (اقتلوه برَجُلٍ من كل قبيلة) ولكن بتعديل بسيط لتكون (خوّنُوهم في بيان من شيخ كل قبيلة!).
 
هذه الحكومة لا تعطي فرصة حتى لدخول حمام التاريخ…! فهي كما قال “محمد الماغوط” فيما مضى كان المعلم يضربنا لنحفظ ونتذكر، وفيما بعد كان الشرطي يضربنا لننسى.
 و من الجدير بالذكر، وباعتباري أحد الخونة المتآمرين مع دولة مجاورة عن طريق دخولي لمجلس الأمة كما يدّعي النائب فيصل الدويسان، بعد عودتي من ساحة الإرادة والتي اعتبر الذهاب إليها واجبا وطنيا مقدسا في يوم الاثنين المقبل، كنت أتبادل الحوار مع صديق بربري خائن ومتآمر أيضاً، عن البصمة التي ستوضع في تاريخنا المعاصر أسوةً بقريننا الشعب البريطاني عندما قام باقتحام البرلمان لنفس ظروفنا الراهنة، فتفاجأنا برفع البصمات للأخوة في الأدلة الجنائية أسوةً بالمجرمين والخارجين عن القانون.
 
* عندما أشاهد حملة التخوين والشتم لأعضاء المعارضة من بعض الجهلة من الشعب، أتذكر قصة الرئيس الأمريكي “إبراهام لينكلون” أثناء الحرب الأهلية الأمريكية عندما كان يقاتل من أجل تحرير العبيد، وفي المقابل كان العبيد يقاتلون مع أسيادهم ضده رافضين تحريرهم من أسيادهم خوفاً على فقدان وظائفهم.
  
Twitter : @baderFarhaN1 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق