أقلامهم

محمد خالد العجمي يكتب عن بطولات سجناء كويتيين

محمد العجمي
سجناء من بلدي! 
أما قبل:
كُن أَيُّها السِجنُ كَيفَ شِئتَ فَقَد
وَطَّنتُ لِلمَوتِ نَفسَ مُعتَرِفِ
(المتنبي)
المكتبات تعج بالكتب ذات العناوين البراقة؛ علماء من بلدي، أو قياديون من وطني، أما أنا فسوف أدون عن مجموعة يفتخر بها الوطن، سوف أحدثك عن سير مختصرة لسجناء من بلدي، شباب جمعوا بـُن الأقوال مع سُكّر الأفعال، بالنسبة لهم قول كلمة الحق هي وسائد تغفو عليها ضمائرهم، يجمعهم الإصلاح وحب الوطن رغم اختلافهم.. كأنهم أقطاب المغناطيس
إن اختلفا تجاذبا..!
السجين حمد العليان.. في مساء يوم الأربعاء كان قد انتهى من اختبار الدراسات العليا في جامعة الكويت، ثم ذهب ليسلم نفسه للأجهزة الأمنية، ويبدأ اختبارا آخر في مدارس الوطنية وصفوف الإقدام، إن قالت لك زوجتك الصابرة المحتسبة أختنا سمية السنان هل حبست فقل لها قول علي بن الجهم (وَأَيُّ مُهَنَّدٍ لا يُغمَدُ)..!
السجين الشاعر حماد النومسي.. حماد آخر زنزانة سكنها كانت زنازين الغزو البعثي عام 1990 التي دخلها لحبه وطنه، واليوم يعود للزنزانة حباً في وطنه أيضاً، حماد لو كان الإبداع مُشردا لسكن بيوته، في كل مناسبة تجده، سواء كانت وطنية أو حتى عربية كنصرة الشعب السوري، لا تستغرب يا حماد أن تـُسجن أنت والمرتشي حُر، أليس أنت من قال في شطر بيته (بين قانونٍ يطبّق بين قانونٍ يداس)..!
السجين طارق المطيري.. الذي من أول لقائي به وأنا أسمعه يردد جملته الشهيرة (إن كان للحرية ثمن.. فهو الحرية)، وصدق أبو زياد الذي اشترى سلعته بثمنها.. لا يُنافسه في سلعته إلا السجين محمد البليهيس، هذا الشاب الثائر بوجه الظلم الناقم على الفساد.. أما صديقهم الثالث السجين عبدالله الشلاحي الذي مازال سيفه يقطر من دماء المفسدين، فأطلقوا كل حشرات إعلامهم ليشوهوا سمعته..!
ينضم إلى قوافل الأحرار شاب وسيم الخُلق والأخلاق، لم يقتل متهما تحت التعذيب، ولم يرشُ ولم يرتشِ حتى يرمى في غياهب السجن، فقط قام برفع علم بلاده عالياً.. زميل عنبره السجين فارس البلهان، أخبر ابنتك «بيبي» يا فارس أن في عاصمة خشبستان يُسجن من يمسك «المطرقة»، إلا إن كان بمهنة «النجار»، أخو الكفاح الثالث هو الشاب عبدالعزيز بوحيمد لم يُبالِ بالضغوط في مصدر دخله، واستمر يُغرد
للحرية حتى فقدها..!
أما عباس الشعبي فهو يجد أن من المعيب أن يتم اعتقال الشرفاء ويترك هو طليقاً، ليجدد بطولاته السابقة إبان الغزو البعثي بالمقاومة بالسلاح والعمل في الجمعيات التعاونية، واليوم أيضاً يقاتل ولكن بسلاح بساطته وعفويته.. يشاركه رغيف الظلم في السجن فهد الخنة، وكما يبدو أن إمارة العنبر سوف تكون لأسرة الخنة، فهم قدموا ثلاثة سهام من كنانة عائلتهم -فهد وابنه وابن أخيه- أفلا يحق لنورة ابنة فهد أن تنشد (حنا أهل البطولات وأهل المواجيب/ تاريخنا يشهد ما شيء يشيبه).. وأسمع كل جميل عن السجين محمد الدوسري من حركة شباب الحرية، وهم أولو بأسٍ شديد، يُخيل لك وأنت تسمع ضجيج صُراخهم للحرية أنك في كهوف «تورا بورا»..!
وفيهم آخرون نعرف أسماءهم ولا نعرف شخوصهم، ولكن غداً التاريخ يُخلدهم وتكون سيرتهم مثل جثمان الشهيد لا تمسها ديدان النسيان، ولا يسعني ذكرهم كلهم، فالكويت على مفترق طريقين إما رئيس «سابق» أو مجتمع «سوابق»، هؤلاء الشباب لا يصدقون من يجردون الدستور من ثيابه ليستروا عورة الحكومة، بزعمهم أن هذا تقدم، فهم يرفعون شعار جون كينيدي (طريق الحرية أفضل طريق للتقدم)، ومُبارك للشباب الذين خرجوا بكفالة، فكما قلت مسبقاً الدستور «يكفل لك» الحرية، ولكن ابحث عمّن «يكفلك» من
النيابة العامة..!!
صعلكة:
الدائرة: سهلة إن كانت (رسمة).. صعبة إن كانت (رسمية)
إن صاحبها (اتهام) ضاقت على المواطن واتسعت للمسؤول..!! 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق