آراؤهم

مابعد الاستقالة وقبل الحل

إن الاحتقان السياسى خلال المدة الماضية يوجب علينا قراءة المستقبل من منظور مختلف، حتى نكون منصفين فى الطرح يجب أن نقول إن تردي الأوضاع فى الدولة لم يكن بسبب حكومات الشيخ ناصر المحمد فقط، بل هي تراكمات فساد متعاقبة استفادت منها الحكومات السبع الماضية؛ حيث أصلّت الفساد ومنهجت الرشوة وحجبت الشفافية، ولست فى هذا المقال أرغب فى البحث فى الفساد وأسبابه، إنما أرغب فى تسليط الضوء على ما يجب أن تكون عليه الحكومة القادمة.
في تصوري إن قبول استقالة الحكومة رسالة للأمة مفادها الرغبة فى طي الصفحة والبدء برؤيا ونهج جديدين. الكويت من الناحية الاجتماعية لا تعاني من المشكلات الإثنيه الدينية والعرقية بخلاف ما تقوم به الحكومات المتعاقبة في خلقها للحصول على مكتسبات سياسية قصيرة المدى. لقد تعايش المواطنون على اختلاف طوائفهم وطبقاتهم في هذا البلد منذ مئات السنين ولم تسجل حالة واحده لمثل هذه المشكلات ومن المعيب أن تتشكل حكومة تأصل مفهوم الإثنيه وتعززه وتخلق شعور لدى المواطنين بإيجابيته.
إن طريقة اختيار الوزراء من خلال مجاميع وتنظيمات حزبية أو طائفية أو قبلية لم يعد مجديا ولايساعد فى الدفاع عن الحكومة، ولنا فى وزراء حدس والتجمع الوطنى والسلفي خير مثال على فشل هذا الأسلوب. أيضا اختيار وزراء ينفذون رغبات وسياسات متنفذين وأصحاب مصالح لن يجدي وعلى العكس سوف يكون أسوأ من الأختيار من منظور حزبي وخير مثال لذلك وزراء الغرفة والتجار. لو نظرنا من حولنا لوجدنا النتائج السيئة للتوزيع على الأساس الطائفي والعرقي ولسنا ببعيدين عن ماوصلوا إليه إذا ما تم تكريس هذا التوجه.
 ليس هناك شك في أن عددٌ من السياسيين والتجار في الكويت فاسدون ويبحثون عن مصالح خاصة آنيه بغض النظر عن ما سوف تؤول إليه الأمور نتيجة لذلك وللأسف هم قريبون من السلطة والأسرة. كما أن هناك افراد من أسرة الحكم فاسدون ويرغبون في القفز على الدستور والنظام بغض النظر عن النتائج؛ لذا فإن استمرار منهج وأسلوب تشكيل الحكومات بنفس الشكل والمضمون الماضي سوف يساعد على تعزيز هذا اللوبي الفاسد مما يؤدي إلى دوران  الدولة في حلقة مفرغه يصعب الخروج منها إلا بمزيد من التنازلات. على أسرة الحكم قراءة الأحداث بعين العقل والحكمة  وخير شاهد على ذلك تجمع 28/11. 
 الدولة بحاجة إلى وزراء مستقلين فى الطرح والأداء يؤدون أعمالهم بأمانة وصدق وولاءهم لله ثم الوطن والأمير ولا شي غير ذلك.
إن على وزراء الحكومة الجديدة استحقاقات وطنية تتمثل بتنفيذ خطة تنمية واقعية تقوم بالدرجة الأولى على تنمية الفرد وليس جيوب المتنفذين وتأصيل المواطنة وليس تمزيق المجتمع. إن الفرد هو أساس مقومات الدولة وأي تهميش وإهمال لدوره سوف يتسبب في انهيار المؤسسات والمجتمع وعندها لاينفع الندم ولنا عبره في الدول النفطية الأفريقية في هذا الاتجاه. 
الحكومات المتعاقبة الماضية كرّست التخلف وهزت الثقة وأفقدت المصداقية فى دولة لايتجاوز عدد مواطنيها المليون ونصف ومساحتها أقل من 18 ألف كيلومتر مربع وإيراداتها تتجاوز المئة مليار دولار من النفط الخام فقط؛ لذا فإنه يجب على الحكومة القادمة إعادة هيبة الدولة وإعادة الثقة فى نفوس المواطنين من خلال الشفافية وتكافؤ الفرص وتبسيط الإجراءات. وليس ذلك بعسير إذا مانظرنا إلي صغر حجم الدولة واعداد المواطنين وكبر حجم الإيرادات التي تساعد على التسريع في رأب الصدع.
أما من ناحية دعوات البعض بوجوب تسليم رئاسة مجلس الوزراء الى شخصية شعبية، فبرأيي إن استمرار رئاسة الوزراء بيد الأسرة هو صمام أمان للدولة على الرغم من أن التجارب تفيد بغير ذلك حيث أن الأحزاب السياسية في الكويت لاتملك التجربة المتمرسة في الإدارة علي الرغم من النجاحات التي حققتها في مقاعد المعارضة. 
إضافة إلي ذلك فإن الدولة تفتقد المؤسسات القويه التي تراقب الأداء على السلطتين التشريعية والتنفيذية كما في الديموقراطيات الغربية التي تمتلك من القوانين والمؤسسات التي تحد من إستبداد السياسيين وتحافظ على كيان الدولة ولاتوجد من الناحية العملية، حتى وإن وجدت من الناحية الشكلية مثل هذه القوانين والمؤسسات في ديموقراطيات العالم الثالث. 
ختاماً إن هذه الاستقالة هي النداء الأخير للجميع خاصة أسرة الحكم في إصلاح الساحة السياسية وإلا فإن المستقبل سوف ينذر بالمزيد من الأزمات. 
د.عواد هذال النصافي
 Twitter: @awwadism
Copy link