كتاب سبر

“عصب الحياة.. ينضب”

يحتل الماء نفس المكانة التي احتلها النفط في القرن العشرين وهو السلعة الضرورية، التي يعتمد عليها العالم وتستمر الحياة به… نعم، الماء من أفضل نعم الله سبحانه وتعالى على العباد والبشرية ككل؛ فهناك العديد من النعم، ولكن هذه النعمة هي عصب، بل هي أصل الحياة لكل البشرية، وعن قول الله تعالى: ((وجعلنا من الماء كل شيء حي)) نعم كل شيء حي، فهذه النعمة التي يعتمد عليها كل من يعيش فوق كوكب الأرض فهي ثروة لكل خيرات الأرض، عن قوله تعالى: ((وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى)) فهذه دلائل واضحة على أن الله سبحانه جعل لنا هذه الثروة لفوائد عديدة، مما يجعلنا لانستطيع الاستغناء عنها، في فقدانها تنتهي الحياة، بخلاف ذلك مع النفط؛ فالنفط يوجد له عدة بدائل إذا فقد، منها الطاقة الشمسية وغيرها، فاعتماد البشرية على الماء منذ الأيام الأولى في الحياة وإلى يومنا هذا، وبعد التوسع ((اللوغاريتمي)) في معدلات التحضر والتنمية مع وصول من يعيشون على كوكب الأرض إلى سبعة مليارات نسمة بنهاية عام 2011م، يدفع الطلب على المياه إلى معدلات لم يعرفها العالم قط من قبل، مما جعل أكثر مراكز الأبحاث بالعالم تقوم بوضع دراسة استهلاك المياه، فوجدوا تزايد بأكثر من ضعف معدل الزيادة السكانية في القرن الماضي، وأكدت هذه الدراسات بأن هناك الكثير من المياه على الأرض، ولكن هذه المياه بنسبة 97.5 % مالحة، و2.5 % منها عذبة، وأن ثلثي المياه العذبة مجمد، ومن ثم لايوجد في العالم الكثير، فهل تكون هناك مياه تكفي الجميع، خاصة إذا استمر السكان في التزايد، ليصل عددهم إلى تسعة مليارات نسمة في منتصف القرن كما هو متوقع، فالماء ينضب والبشرية تتكاثر، فهذا يدل على قدوم كارثة في نقص المياه، لتلبية احتياجات العالم ككل، فالله جل علاه أنعم على البشرية في هذه النعمة والكثير لايدركها، وعن قوله تعالى: (( إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لأيات لقوم يعقلون ))، فالتفكر بمخلوقات ونعم الله علينا دلالة واضحة على أن هذه النعمة لابد الحفاظ عليها وحمايتها بكل الطرق، في حين كلما زادت التوترات في العالم وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط زاد استهلاك وطلب المياه وفي نفس الوقت زاد معدل انخفاض المياه، بعد أن أكدت المعلومات أن هناك مخططات أجنبية تسعى من أجل السيطرة على مصادر المياه في الوطن العربي، وبالأخص نهري النيل والفرات، بعد أن أصبح نهرا الليطاني والأردن تحت سيطرتهم، فإنذار نقص المياه في السنوات القادمة يربك مستقبل البشرية ككل في عدم وضع الإستراتيجية الكاملة المستقبلية، لتنمية الموارد المائية، فالإدارات المتكاملة للموارد المائية للدول العربية لابد أن تضع إستراتيجية متكاملة بين بعضها البعض وتوفير الإمكانيات المطلوبة والاستثمارات المشتركة في مجالات الري والصرف، وبناء السدود وتخزين مياه الأنهار ومشروعات إزالة ملوحة مياه البحر، وتأخذ في اعتبارها من يحتاج أي نوع من المياه على النحو الأكثر كفاءة، فإن لم تعمل الإدارات المتكاملة على وضع الآلية المناسبة، فتكون النتيجة حينها تحكم دول المنبع وستتمكن وتطالب بأن يكون الماء مقابل البترول وحينها أيضاً.. ” ستتحول المياه سريعاً إلى عامل مقيد لأعمارنا”.
 
فهد الرفاعي
 الجامعة العربية – الكويت
alrifai99@hotmail.com
Copy link