أقلامهم

عبداللطيف الدعيج: الفرعيات مرض اجتماعي لا يختص بها أبناء القبائل وحدهم فهناك طوائف أخذت تنظم صفوفها وفقاً لمنابع الأصل وروابط الدم

صيد البصو
 عبداللطيف الدعيج 
 
القبائل مستمرة بعناد في اجراء فرعياتها المخالفة للقانون، والدستور وفقا لحكم المحكمة الدستورية الاخير. ووزارة الداخلية على ما يبدو «تتحبل» لهم عبر مراقبة الجرائم الانتخابية ومتابعتها كما أعلنت.
«الداخلية» أعلنت ايضا ان لديها دلائل وقرائن مؤكدة بالصوت والصورة لجرائم الانتخابات الفرعية. هذا يعني ان وزارة الداخلية ستقدم ما لديها من دلائل وقرائن الى النيابة مع المواطنين المتهمين بارتكاب جريمة الانتخاب الفرعي، خصوصا بعد ان تزايدت الحملات الغريبة والعجيبة التي تتهم الحكومة برعايتها.
وصفتُ الحملات بأنها عجيبة وغريبة لأن من يتهمون الحكومة برعاية الفرعيات هم من يتحالفون مع مخرجاتها، وهم من يغض النظر بحكم قربهم وعلاقتهم بالناخبين والمرشحين عنها. ان الذين اشتطوا بمعارضة الحكومة، خصوصا من «ابطال» الدائرة الرابعة، كانوا من خريجي الفرعيات، فهل «اخرجتهم» الحكومة كي يعارضوها ويسقطوا رئيسها؟ ان الفرعيات مرض اجتماعي، وهي موجودة في ذهنية كل المواطنين، كل حسب تمدنه وثقافته. ولا يختص بها ابناء القبائل وحدهم، فهناك طوائف وأعراق مع الاسف ــ غير القبيلة ــ أخذت «مؤخرا» تنظم وترص صفوفها وفقا لمنابع الأصل او رابطة الدم.
الحكومة التي دخلت في مواجهة مكلفة مع القبائل في الانتخابات الماضية، حيث تخلى المتظاهرون بمحاربة الفرعية عنها، واصطف الجميع خلف الاستجوابات المقصودة والانتقامية التي وجهت لوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد آنذاك، الحكومة تعلّمت الدرس، واتجهت الآن الى المراقبة «الناعمة» والتعامل غير المباشر مع الجرائم المرتبطة بالانتخابات الفرعية. بدلا من المداهمة وبدلا من التحذير والتهديد، والنهي والزجر. الحكومة تعمل بصمت على رصد الفرعيات وتجمع الدلائل والقرائن ضد مرتكبيها تمهيدا لتقديمهم للمحاكمة.
في رأيي ان هذا اخطر كثيرا من المواجهة المباشرة مع القبائل. فـ«الداخلية» بتعاملها «الناعم» تشجع الكثير من الابرياء او المترددين على ارتكاب الجريمة وعلى المشاركة في الممنوع، خصوصا ان من يروج لهذه الانتخابات المحرمة ويحض الآخرين على المشاركة سوف يستخدم صمت «الداخلية» وتعاملها او تهاونها ــ الظاهر ــ على انه موافقة، وانه لا جريمة ولا كسر للقانون. هذا يعني ان الكثير من الابرياء سوف يسقطون في فخ وزارة الداخلية، ولهذا استخدمتُ في البداية كلمة «تتحبل». سواء قصدت «الداخلية» ام لم تقصد فانها مع الاسف تتآمر للايقاع بابناء القبائل، وتسعى لضبط اكبر عدد منهم. وهذه بحد ذاتها جريمة ومخالفة للاعراف المهنية وربما تتعارض والمبادئ العامة في حماية المواطنين من انفسهم ومن الغير.
***
• البصو طيور صغيرة كانت تتواجد بكثرة في الربيع ايام زمان، وتقضي معظم وقتها على الأرض، لصيدها يلجأ الصياد الى حفر حفرة ورش داخلها ومدخلها بالماء البارد. في عز الظهيرة تأتي «البصو» لتتبرد، فتدخل بالعشرات الى الحفرة التي يهرع الصياد الى تسكيرها والقبض على ما فيها.

Copy link