أقلامهم

حسن علي كرم يطالب أحمد السعدون بأن يكون حكما لا طرفا خصما يثير الازمات ويختلق المشاكل ويشجع الفوضى

السعدون يفصل الدستور على كيفه..!!


حسن علي كرم



لا اعتقد ان السيد احمد السعدون المرشح الحالي للانتخابات المقبلة والنائب السابق ورئيس مجلس الامة الاسبق يحتاج الى ان يتعارك ويتلون ويقول كلاما يناقض بعضه بعضا، فهو احمد السعدون شئنا ام ابينا. احببناه او خاصمناه. يبقى هو الرمز ورجل السياسة والوطنية والخبرة البرلمانية التي تفوق خبرات كل السادة النواب والمرشحين الحاضرين والسابقين. بل اجزم يقينا اذا تحدث السعدون حرص الجميع على سماع كلامه.
السيد السعدون يدخل الانتخابات الحالية، وعلى ما يبدو هي الانتخابات الختامية له، وقد وطن في ذهنه قضية واحدة، هي الوصول الى كرسي الرئاسة. وخصوصا قد غامره شعور داخلي هو ان الطريق الى الكرسي سالك اذا لم تقطع الحكومة عليه ذلك الطريق(!!) لذلك وجدناه منذ الآن دخل مبكرا في معركة مع الحكومة القادمة وهي حكومة غير موجودة ولا مرسومة ووزراؤها مجهولون لان الحكومة التي يقصدها لا تشكل الا بعد ظهور نتائج الانتخابات واستقالة الحكومة الحالية التي هي حكومة مؤقتة مهمتها فقط الاشراف على الانتخابات وتصريف العاجل من الامور. لذلك استغرب دخول السعدون في معركة وهمية مع طرف مجهول لا وجود له ولكن لانه سياسي وذو خبرة ويخوض معركة المصير فلابد ان يختلق له خصما او عدوا فيبادله العداء والخصومة. وحيث ان الدخول في معارك او خصومات مع الاطراف الشعبية قد يكلفه خسارة بعض الاصوات التي يعول عليها. كذلك لا يضيف الى رصيده شيئا وهو الذي يشار اليه بالرمز لذلك فقد اختلق معركة مع حكومة غير موجودة وان كانت في الحقيقة رسائل مطبنة الى اطراف حكومية هي موجودة على طريقة إياك اعني يا جارة. بمعنى انت يا رئيس الوزراء الحالي او غيرك الكرسي محجوز لي واياكم وعرقلة الطريق..!! فلا تفسير ثالث لتحذير السعدون الحكومة من تدخلها في انتخابات الرئاسة القادمة. ففي ندوتين متتاليتن شارك فيهما احمد السعدون في ديوانيتين من ديوانيات مواطني الدائرة الثالثة كان حديث (السعدون) متركزا على كرسي الرئاسة. ففي الندوة الاولى في ديوانية السيد (حمد العون) «تمنى (السعدون) من الحكومة ان تبتعد (…) عن التصويت في انتخابات رئاسة المجلس..» واما في الندوة الثانية التي اقيمت في ديوانية السيد (خالد الراشد) فقد افصح السعدون عن ترحيبه باي رئيس لمجلس الامة المقبل من النواب حتى وان كانت امرأة شريطة ان يتم ترشيحه باصوات نيابية بلا تدخل حكومي..»!!
لا اعتقد ان احمد السعدون يجهل وهو الذي يدعي انه خبير في الدستور ان الوزراء بحكم المادتين (56) (80) من الدستور «يعتبرون اعضاء في المجلس بحكم وظائفهم» ولذلك فعندما يطالب او يحذر او يتمنى او يشترط على الحكومة عدم التصويت للرئاسة هذا معناه انه قد اقصى ثلث اعضاء المجلس عن ممارسة حقهم الدستوري. وهذا غاية في التسلط والاجبار. فانت بأي حق وبأي مسوغ تتدخل في خيارات اعضاء المجلس بغض النظر عن الموقع الذي يمثله العضو ان كان وزيرا او عضوا عاديا.؟! ولماذا تحييد او تكبيل يد الحكومة وهي التي يهمها مثلما يهم اعضاء المجلس اختيار الرئيس الذي بمقدوره قيادة دفة المجلس بحيادية وجدارة واقتدار. فليس دور الرئيس وجاهيا او تمثيلا بروتوكوليا وحسب وانما ادارة دفة الجلسات والقيادة الحصيفة .. وعدم الميلان لطرف على خسارة الطرف الآخر.؟!!
لعل الحديث في هذا يطول. ولكن الشيء بالشيء يذكر لئن كانت تمنيات او مناشدات السيد السعدون الحكومة عدم تدخلها في انتخابات رئاسة المجلس. فالتمني الاكبر هو فض التشابك بين السلطتين بمعنى فصل السلطتين واختيار الوزراء كلهم من غير اعضاء مجلس الامة. ولو تحقق ذلك لارتاحت الحكومة وعمل الوزراء في جو ساده الهدوء والاستقرار كذلك كان انتاج المجلس اكبر. وهذا لا يفقد المجلس دوره الرقابي ولكن يفسح المجال للعمل والانتاج بشكل اكبر. وطبعا هذا لن يتحقق الا بتعديل بعض مواد الدستور. والى ان يتحقق ذلك فلا خيار غير التعاون والتفاهم في جو ودي يسود بين المجلس والحكومة. فلا تجور سلطة على الاخرى فخلق الازمات وتعكير العلاقة بين المجلسين يضر بمصالح الامة ويعطل التنمية.
لاشك في ان على السيد السعدون – وهو الذي يتجه نحو خاتمة الطريق – توظيف خبرته الطويلة التي تجاوزت اربعة العقود في العمل البرلماني لخلق توازن وتفاهم بين اعضاء المجلس من طرف وبين المجلس والحكومة من الطرف الآخر. وان يكون حكما لا طرفا خصما يثير الازمات ويختلق المشاكل ويشجع الفوضى والغوغائية بحجة قيادته لكتلة برلمانية رفعت شعار المعارضة وهو اسم على غير مسمى. فاستمراء الفوضى والعبث والتخريب وتعطيل الجلسات من المؤكد لا يليق بالسعدون الرمز ورجل الخبرة والمكانة الاجتماعية الرفيعة. وحسب المرء افعاله.

Copy link