أقلامهم

عبداللطيف الدعيج: الحملات الأمنية ضد الشقق والمخيمات تعكس عداء همجياً للمدنية والفرح

ألا بئس النهج
بداللطيف الدعيج 
 
الحملات المكثفة وغير العادية التي شنتها اجهزة وزارة الداخلية في البر والبحر والجو (الشقق) لمنع الناس من الاحتفال بالسنة الجديدة، حملات تعلن عن عداء همجي للمدنية وللفرح وقبل ذلك للنظام العام والمبادئ الديموقراطية التي من المفروض ان تكون دليل الحكومة وهاديها في الكويت. حكومة الشيخ جابر المبارك، على ما يبدو، لا تهتدي بالدستور ولا بالمبادئ الديموقراطية، ولكن بفتاوى وربما «اوامر» المعقدين والمرضى من ذوي التشدد الديني والمهووسين بتعذيب خلق الله.
نتفهم بعض الشيء، وليس تماما، اصرار البعض على التعبد والتهجد وقيام الليل والنهار، وصيام رجب وشعبان، فذلك شأنه وأمره. لكننا لا نفهم ولا نتقبل ان يصر هذا المعادي للفرح والبهجة على ان يفرض علينا تجهمه ويدخلنا في الغم والسهد الذي يعشقه. وربما الاعجب والاكثر رفضاً من هذا كله هو تعاون الحكومة وتضامنها مع هذا النفر المريض وانصياعها لرغباتهم ونزواتهم السقيمة.
ان احتفال مواطنين وحتى وافدين براس السنة او باخرها، داخل شققهم وشاليهاتهم وحتى مخيماتهم. هذا الاحتفال هو امر خاص، لا يحق لشرطة جابر المبارك منعه ولا لعسائسه ان تتطفل عليه. انه حرية شخصية محاطة بجدران عن الاعين وربما بعوازل للصوت والضوضاء. ونحن على ثقة بان المشاركين بها اجتهدوا في ان يبقوها هادئة وحتى سرية. لكن وزارة الداخلية كانت عاقدة العزم منذ البداية على منع الناس من الاحتفال وللحد من البهجة والفرحة بالعام الجديد. حتى قبل ان تبدأ الاحتفالات كانت هناك شواهد واخبار عن عزم الاجهزة المعنية بوزارة الداخلية التدخل واقتحام المساكن والمخيمات الخاصة. ان الاقتحام هنا، بلا عذر او سند قانوني، هو تعدٍ على الحقوق الدستورية للناس، وما لم يخالف «المحتفلون» قانونا او يرتكبوا اثما فانه ليس من حق شرطة الحكومة المؤتمرين باوامر مجاميع التخلف ان يقتربوا منها، مساكن كانت او شاليهات او حتى مخيمات.
يبدو ان الشيخ جابر المبارك يسعى الى كسب ود المجاميع المتخلفة والمتزمتة وعطفها، ويريد ان يدخل مجلس الامة على ظهر حقوق من يعتقد انهم التيار الاضعف او التيار المعني بمهادنة الحكومة والملتزم بنداءات وتضرعات التعاون التي تطلقها. لا نعتقد ان هذه بداية جيدة للحكومة، وليس من المفروض ان يكون هذا هو النهج الجديد الذي بشرنا به البعض. ويبقى سؤال: هل سيطلق احد من المحسوبين علينا وطنيين تهديدا، ولو شكليا، باستجواب وزير الداخلية على «مجازر» ليلة راس السنة! والا سوف تسمحون لهم بمواصلة الصعود على ظهورنا وحصد الثناء والتأييد لاغتصابهم الحقوق القانونية والدستورية للناس؟

Copy link