أقلامهم

عزيزة المفرج عن المطالبين بإشهار الأحزاب:يجب ألا نفتح لهم المجال ليجعلوا الكويت حقل تجارب لهم ولأطماعهم

النظام الذي يريدون!


عزيزة المفرج

هراء، وكلام فاضي، وحجي مأخوذ خيره، ومع ذلك يحاولون جاهدين اقناع الشعب الكويتي فيه، بل والتبشير بدخوله القريب للبلد، بحجة التطور الطبيعي للمجتمعات، وتراهم يرسمون الدنيا لنا وردية ان حضر وأرسى قواعده عندنا، وأصبح واقعا لا مفر منه. انهم يتحدثون عن الحزبية التي نجحت في سورية، وأينعت في العراق، وأزهرت في مصر، وازدهرت في تونس، وتورد خداها في الجزائر، وعاش الناس بسببها في تلك البلاد في تبات ونبات، وخلفوا الصبيان والبنات، ولذلك يجب ان نحذو حذو أشقائنا هؤلاء، ونسمح بدخول الأحزاب الى بلدنا لكي تتحول حياتنا المرّة مرارة الحنظل، الى سكر بحلاوة العسل الدوعني الأصلي. نظام الأحزاب، كما يقول المطالبون فيه سيقضي على جميع السلبيات في البلد من اصطفافات قبلية، وتخندقات طائفية، وتجمعات فئوية، تضر بالبلد وأهلها، وكما قالوا من قبل عن نظام الدوائر الخمس أنه سيفعل كل ذلك، ففشل في ذلك فشلا ذريعا، تبين منه قصر نظرهم، فلا يجب ان نفتح لهم المجال ليجعلوا الكويت حقل تجارب لهم ولأطماعهم. نظام الأحزاب، كما يدّعون، سيحول الفشل الاداري الكويتي المزمن الى نجاح مستمر، وسيقضي قضاء مبرما على التراجع التنموي، وسيحوّل الكويت الى بلد متقدّم لا يختلف عن السويد وهولندا والدنمرك، وباقي دول العالم الأول المتحضرة، وكأن الفرد الكويتي يشبه الفرد السويدي أو الهولندي أو الدانمركي من حيث الدقة والالتزام. نحن الآن نعيش زمن جماعات لم تعد قانعة بما أفاء الله عليها من خير وأمان، ولم تعد مقتنعة بأسرة حكمتها 350 عاما، ولذلك رفعت راية المطالبة بملكية دستورية، تنحّى فيه أسرة الخير عن الحكم، ليصبح المجال واسعا أمامها للوصول الى كرسي رئاسة مجلس الوزراء بعد اقرار قانون الأحزاب الذي يكاد قلبها ان ينقطع من الركض خلفه. الانقلاب على الحكم هو ما يريده هؤلاء، ولكنهم لايزالون قلة غير مؤثرة، ولذلك يحاولون توسيع قاعدة المطالبين بذلك النظام الى الحد الذي يعجز فيه النظام عن الدفاع عن نفسه ساعة الصفر. باختصار، سوف يسلك هؤلاء الناس كافة الطرق والدروب التي تحقق لهم هذا المطلب الغالي، وان احتاج الأمر للجوء للخارج، والاستقواء بالغريب، فلن يترددوا في ذلك. أنظر اليهم وهم يطعنون في الوطنيين من رجال الكويت الأحرار للاساءة لهم، فلا يعجبهم ان يأخذ هؤلاء موقفا مساندا للحكم، ويعتبرون ذلك خيانة منهم للشعب من أجل خاطر السلطة، ولذلك ترى لسانهم السليط يصرخ باستمرار بأن الشعب الكويتي ليس فداويا للشيوخ، وكأن هؤلاء الشيوخ، ياعيني، يستعبدون أهل الكويت، ويهينون كرامتهم ليل، نهار. نهايته، يقول هؤلاء الناس ان الكويت ستعود تحت رايتهم درة للخليج، بعد التخلص من البلبلة والفوضى والتردد، أما نحن فنقول «شوف وجه العنز واحلب لبن».

Copy link