سبر القوافي

الملتقى (الماريوتي)..!

يبدو أن الربيع العربي لن ولم تمر نسماته على المرأة السعودية، سواء كانت مثقفة جداً أو أميّة جداً.. فقد لا يخلو موضوع يهز الرأي العام السعودي، إلا وكانت المرأة هي البطلة، وخروجها هو الجريمة، وعملها هو باب الفساد على المجتمع.. ومناسبة هذا الحديث هي الفقاعة الفارغة جداً، التي نفخها صالح الشيحي، الكاتب بصحيفة “الوطن السعودية” عما حدث في ملتقى المثقفين السعوديين، الذي ضم ألف مثقفة ومثقف سعودي، احتفاءً بما سطروه على صفحات الأدب من رواية وشعر في بهو فندق الماريوت.
أتي الكاتب بكل طيش، ليكتب تغريدة بـ”تويتر” دون شرح يذكر، بل جعل متابعيه في حيرة، بوصف ما حدث من البعض في الملتقى: (بأن ما حدث خزي وعار)!! وما هو الخزي والعار؟! خلعت إحدى النساء حجابها أمام الرجال في الساعة الثانية بعد منتصف الليل.. ؟!
 ( طيّب، وأنت لماذا جلست باجتماع ثقافي إلى هذا الوقت، وهو يحمل كل هذا الخزي والعار)!! مما اعتبره البعض قذفًا صريحًا.. ذلك الكاتب لم يحاكِ هذه الفئة فقط، بل استثار مشاعر المحافظين جداً؛ بكسب تأييدهم من دون تفكير.. فتغريدته التي سببت كل هذه الضجة لم تمر مرور (الهواء) علي المجتمع السعودي.. فقد اتسمت بالغموض والإيحاء المخيف، الذي يجعل من يقرؤها يظن أن البهو تحول لدعارة مثقفين.. ورقص وتحرشات جنسية ووو.. إلى آخر العار.. و في مقابلة تلفزيونية على برنامج يا هلا،  كان عبده خال يحادثه كأنه يحادث طفلًا أو عجوزًا خرفًا مصرّا على رأيه بطريقة مثيرة للاشمئزاز، و بتكرار جملة واحدة بطريقة مستفزة كأنه يتعمد التشويه لفئة المثقفين والطعن بأخلاقهم وشرفهم بشكل عام، مع أنه بإمكانه أن يخصص لا أن يعمم!! حيث لم يشرح ما هي المخالفات الشرعية إلا بعد ضغط كبير.. لذلك قال: سأفصح عن مخالفة واحدة هي: ( أن إحدى المثقفات قامت بنزع حجابها وهي تجالس الرجال في البهو بعد منتصف الليل.. و أن ما يخالف شريعة الله فهو خزي وعار )..!
والمتوقع من الموضوع، وليس بالغريب أن يأتي أحد المشايخ  أو الأغلبية؛ ليشجعه ويشد على يده بأنه الرجل الغيور على وطنه ودينه.. مع أنه لم يرَ أيًا من النشاطات الثقافية لملتقى المثقفين السعوديين..( وهذا المشهد يذكرنا بقاتل المفكر”فرج فودة “؛ عندما سألوه: هل قرأت له، هل تعرفت على فكره!  ليتضح فيما بعد أنه أمّي لا يقرأ ولا يكتب، فقط قتله من تواتر الأحاديث والبلبلة والاتهامات، التي دارت حول المفكر المغدور).. ومثله الكثير؛ لأن ما كتبه الكاتب بتويتر يلامس أي فرد مجتمع ثقافته محدودة تتعدى القراءة والكتابة بقليل.. فقد كان كلامه تدليسًا وتضليلاً مروّعًا…
ولكن الموضوع لم يكبر بهذه الصورة إلا عندما تواجد النساء بتلك (التغريدة)..!  كان الهدف من هذه البلبلة خدش تجمع النساء المثقفات بالرجال المثقفين بشكل عام…
ما حدث من الكوميديا الحزينة، التي أبدع فيها ذلك الكاتب في هذا الموضوع، هدفها واضح لكل صاحب عقل يَعقِل.. انفجرت فقاعته الفارغة أمام وجهه.. فهو ما استطاع أن يتراجع؛ لأنه بدأ وأخذ وضعه في ما سماه (فضيحة) وأصبح الجميع يعرف من هو الشيحي الجديد و بماذا يفكر..!
 بصراحة ما رأيته على التلفاز والمواقع الإلكترونية حزين أكثر مما هو مضحك.. أن يصل حد الاستخفاف بالمجتمع بهذه الطريقة بالتلاعب بالكلمات والحروف والإيحاءات والاتهامات.. من دون وجه حق أو حتى شرح، ذلك ضعف ومحاربة واضحة.. فكما هو واضح، الكاتب كتبَ كلمات مدفوعة الثمن ليس إلا، والثمن أحياناً يكون محسوساً… فلا هذا فكره، وليس هناك خزي وعار!!  وأن ما حصل مجرد حرية نمّام مأجور!.. فالجمهور انتظر منك شرح، ولم تشرح بما هو معقول، بل استخدمت (الفنتازيا) لإظهار غيرتك على الدين بشكل مضحك ببؤس وليس بصالح الدين ولا المجتمع..!
 بعد قضية الكاشيرات، أتت قيادة السيارة ثم تأتي بائعات الملابس النسائية، ثم أتي المثقفات والمثقفون.. وكل تلك القضايا لو لم تكن بطلتها المرأة، لما أخذت كل تلك الضجة، فخوف المجتمع من ظهور المرأة لاستلام حريتها خوف أزلي.. خوف عصور طويلة.. وبالأخص على المجتمع السعودي.. كأنهم يخافون من المجهول، وحريتها تشبه المجهول المخيف؛ لذا كبحه أولى باسم الدين لِلَجم الجميع.. و هذه أصبحت من المسلّمات، اقتنعت فيها المرأة قبل الرجل.. والمتعلم قبل الجاهل، و هنا أقصد الأغلبية (الصارخة) وليس الجميع…
 مشاعل الفيصل
@Negative87
Copy link