برلمان

بدر المطيري يستعرض أثر الحكم الصادر على ترشح المسلم

أكد أستاذ القانون الدستوري د. بدر بجاد المطيري أن الحكم الصادر في قضية النائب فيصل المسلم يعد حكما نهائيا لصدوره من محكمة الاستئناف, ولا يجوز أيضا الطعن فيه بالتميز لكون الجنح لا يتم تميزها إلا في حال كون عقوبتها الحبس دون الغرامة.
وقال المطيري: “ولكن ذلك يدعونا للتساؤل ما إذا كان يترتب على ذلك الحكم منع ترشح النائب فيصل المسلم أم من عدمه, وللإجابة على ذلك التساؤل المطروح بالساحة السياسية والانتخابية فلا بد من توضيح أمرين: أولا كأصل عام أن الحكم بجناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة لا تمنع الترشح تلقائيا من الترشيح أي بقوة القانون وإنما لا بد من صدور قرار من الداخلية بمنع تسجيل المرشح أو شطبه من السجلات, وهذا القرار لا يعد قرارا كاشفا وإنما قرار منشئا لأثر قانوني يتمثل بمنع المحكوم عليه من الترشح”.
وتابع: “ثانيا قيام وزارة الداخلية بشطب ترشيح المرشح يجب أن يكون بعد تكيفها الجريمة المحكوم بها بأنها جنحة مخلة في الشرف والأمانة, وهذا التكيف مرده أقوال الفقه وأحكام القضاء”، وأضاف: “ولو عدنا لحكم النائب فيصل المسلم بالغرامة في جريمة إفشاء سر المصرفي فإنه لا يمكن تكييف الجريمة بأنها جنحة مخلة بالشرف والأمانة استنادا للجريمة ذاتها وإنما لا بد النظر في كل جريمة على حدة استنادا لظروف الجريمة وبواعثها وملابساتها, وهذا ما أكدته أحكام محكمة التميز”.
وأردف المطيري، قائلا: “فقد أكدت أحكام التميز مبدأ هام في تعريفها للجرائم المخلة بالشرف والأمانة بأنها الجرائم التي تتكون من الأفعال التي مرجعها  ضعف الخلف وانحراف الطبع بحيث تفقد مرتكبها الثقة أو الاعتبار أو الكرامة وفقا للمتعارف عيه في مجتمعه من قيم ومبادئ,بما لا يكون معه الشخص أهلا لتولي المناصب العامة مع الأخذ بعين الاعتبار بكل حالة على حدة على حسب الظروف والملابسات التي تحيط بارتكاب الجريمة والباعث على ارتكابها”.
واستدرك: “وبالنظر في جريمة إفشاء السر المصرفي والذي حكم بها  على المرشح المسلم, فإنا نؤكد أنها لا تعد من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة , استنادا لكون بواعث هذا الفعل كان بسبب قيام النائب بدوره الرقابي وبمسؤوليته لكشف كل شبهات الفساد الحكومي بقضية الشيكات التي أثيرت بقوة في المجلس الأمة السابق, وكان قيامه بكشف الشيك بطلب حكومي عبر وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء آنذاك روضان الروضان”.
وشدد المطيري على أن هذا الفعل أو الجريمة حسب ما حكمت به محكمة الاستئناف لم يضعف اعتبار أو ثقة أو كرامة النائب السابق فيصل المسلم بل يتم النظر له بأنه قام بدور أصيل ومشرف في الكشف عن شبهات حكومية للتأثير على مواقف النواب.
وتساءل: “هل يجوز لوزارة الداخلية القيام بشطب ترشيح فيصل المسلم؟”، وقال: “أولا نؤكد أنه يفترض ألا تقوم وزارة الداخلية بشطب المسلم وأن يترك ذلك للطعن الانتخابي بعد ظهور نتائج الانتخابات لمن له مصلحة في الطعن, وهو سبيل ثاني للتأكد من توافر الشروط القانونية في المرشح, أو تترك الأمر في ذلك لمجلس الأمة والذي له سلطة إسقاط عضوية النائب حال وجود حكم عليه في جريمة مخلة بالشرف والأمانة ويكون ذلك بأغلبية الأعضاء الذي يتألف منهم المجلس باستثناء النائب المراد إسقاط عضويته فلا يشارك في التصويت”.
وتابع المطير: “ومع ذلك لو قامت وزارة الداخلية بشطب ترشيح فيصل المسلم , فإنه سيعد ذلك قرارا إداريا ويمكن الطعن فيه قضائيا بصفة مستعجلة, وطلب وقف تنفيذ قرار الشطب, وهنا تتوافر كل شروط تنفيذ القرار وهي ثلاثة شروط أساسية وهو أولا الاستعجال وهو أن تتوافر ظروف معينة تبرر وقف تنفيذ القرار لتفادي نتائج يتعذر تداركها لو لم يقض بوقف التنفيذ لأن طالب وقف التنفيذ يتضرر بشدة من القرار المعيب ولا يمكن دفع النتائج الضارة التي تترتب على استمرار تنفيذ القرار المعيب بالوسائل القانونية المقررة لتنفيذه, ثانيا الجدية وهو أن يكون طلب إلغاء القرار الإداري  قائما على أسباب جدية  تحمل بحسب الظاهر على ترجيح الغاء القرار؟”.
 
 
 
 
 
 
 
Copy link