أقلامهم

وائل الحساوي : اذا وصل الى المجلس من هو من سراق المال العام فأنت السبب

 كفى بالمرء جهلا أن يمتنع

د. وائل الحساوي
تصور ان ولدك ذكي وشاطر وانك هيأته لدخول مسابقة مهمة، لكنه اهمل قليلاً وارتكب بعض الحماقات، ثم قمت بمعاقبته ومنعته من دخول المسابقة ففاز آخرون من الكسالى وممن لا يستحقون ان يفوزوا، وخرج هؤلاء فرحين مسرورين يحتفلون بغبائك، فقال لك الناس: حرام عليك، مهما كان من تقصير في ولدك فهو بلا شك افضل من هؤلاء الفائزين، فهل ترد عليهم: دعه يتعلم الدرس حتى ولو على حساب تدمير ولدي!!
اذا نقلنا هذا المشهد من الموقف الشخصي الى الموقف الاهم الا وهو ولاية امر الناس، فلاشك ان النائب هو بمثابة ولي الامر الذي بيده تشريع القوانين ومحاسبة المسؤولين وتغيير انظمة البلد الى الخير او الى الشر، فكيف يسمح البعض لانفسهم بأن يقولوا: هؤلاء النواب السابقون خذلونا لذا لن ننتخب هذه المرة لكي نعاقبهم؟! اي عقل هذا واي منطق هذا؟! وهل لو ابتعد المخلصون الذين يشعرون بالمرارة من اوضاع المجالس السابقة وتركوا المجال للمفسدين، فهل يضمنون ان تتوقف الحياة النيابية في الكويت ونتخلص من المفسدين والمقصرين، ام ان النتيجة الطبيعية هي اننا نحن من يوصل المفسدين الى دفة المجلس؟!
وهل سنؤدب من لمسنا منه التقصير مع جزء كبير من الانجاز ام سنستبدله بمن هو اسوأ؟!
كن على يقين بأنه اذا وصل الى المجلس من هو من سراق المال العام فأنت السبب في وصوله لانك خذلت من هو مؤتمن، واذا وصل من يجاهر بضرورة تشريع المنكر والخمر: بيعها واستيرادها وافساد الناس بها فإنك انت السبب في وصوله، واذا تسيد على الناس صاحب العقيدة المنحرفة وصاحب الاجندات الخارجية والجواسيس فأنت من اوصلهم الى المجلس.
ولاضرب لك مثلا آخر لعلك تدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقك والتي لا تتطلب منك اكثر من القاء ورقة في صندوق الاقتراع لتقول لجحافل الفساد: كفى لعبا على الناس وكفى استغلالاً لغبائنا وطيبة قلوبنا، فقد آن الاوان لنتخلص من وجوهكم العفنة، وهذا المثل هو عن رجل لديه تجارة وقد اوكل عليها موظفا وسلمه مفاتيح اعماله، ثم اكتشف بأن هذا الموظف حرامي ولايمكن ائتمانه على شيء، فهل يفقد الرجل الامل ويبقي ذلك الموظف الخائن على تجارته، ام هل يستبدله بمن هو اسوأ منه؟! فما بالنا نفهم تلك الامور في جميع نواحي حياتنا واموالنا وابنائنا بينما ندعي عدم الفهم في ما يتعلق بديرتنا واموال الشعب ومقدرات حياتنا؟!
كفو… يابوعلي
اعجبني الاخ الفاضل جاسم الكندري (بوعلي) والذي فاز في مجلس الامة سابقاً، وعندما سألته عن سبب عدم ترشحه لتلك الانتخابات مع ان فرصته بالفوز كبيرة اجابني ان تجميع كلمة اهل الدائرة ومنع شق الصف هو الذي دفعه لعدم الترشيح، واتمنى من كل مواطن شريف ان يحذو حذو بوعلي وان نترك اليأس والتنافس غير الشريف جانباً وان نسعى لايصال من يمثلنا ويدافع عن كرامتنا واموالنا، وكفانا تفريطا ويأسا وغباء!!
Copy link