آراؤهم

حسن نصر الله ينصح الضحية بأن لا يزعج الجزار

نصح السيد حسن نصر الله الشعب السوري الثائر على حاكمه المستبد، في خطاب نقل عبر شاشة كبيرة أمام تجمع شعبي في بعلبك في شرق لبنان قائلاً: “ندعو المعارضة السورية في الداخل والخارج إلى الاستجابة لدعوات الحوار من قبل الرئيس الأسد والتعاون لإجراء الإصلاحات التي أعلن عنها والتي تنهض بسوريا وتعالج مشاكلها”. وأضاف قائلاً: “كما ندعو إلى إعادة الهدوء والاستقرار وإلقاء السلاح ومعالجة الأمور بالحوار”.
حسن نصر الله هذا الناصح غير الأمين هو نفسه وصف المعارضة السورية في الداخل والخارج، التي يدعوها للاستجابة لدعوات الحوار، في السادس من كانون الأول بأنها تقدم “أوراق اعتماد للأمريكي والإسرائيلي”، وهذا الناصح هو نفسه من أعلن تأييده ودعمه “للنظام السوري المقاوم” الذي يذبح شعبه من الوريد إلى الوريد منذ أكثر من عشرة أشهر، دون أن نسمع من هذا الناصح غير الأمين تقديم نصيحة واحدة لصديقه الجزار بشار الأسد، الذي يعوم هو وكتائب جنده وميليشياته ورجال أمنه في بحر دماء السوريين، غير آبه بكل النصائح والمطالب التي قدمها له القريب والبعيد ليتوقف عن قتل شعبه وينزل عند مطالبه ويلبي دعواته في رحيله ليختار بإرادته الحرة حاكمه وشكل حكمه.
هذا الناصح غير الأمين يتوجه اليوم إلى الضحية ليستسلم للجلاد ليسلخ جسده.. هذا الناصح الذي يدعي أنه أحد شيوخ الإسلام والمقاومة وإنصاف المظلومين والوقوف في وجه الاستكبار العالمي، نسي أن النصيحة تكون لولي الأمر قبل أن تكون لعامة الناس. فقد جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الدين النصيحة” قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: “لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”.
كنا نتمنى على هذا الدعي للنصح أن يقول كلمة حق لهذا السلطان الباغي الجائر المستبد، وهو العارف بأن مثل هذه الكلمة إن أدت إلى مقتله دخل الجنة، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من أعظم الجهاد كلمة حق أمام سلطان جائر”، وكنا نتمنى عليه لو كان موقفه كموقف العابد الورع الناسك التقي أبو بكر النابلسي، الذي أُحضر بين يدي طاغية مصر المستبد المعز العبيدي الذي قال له: “بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت العبيديين بسهم”. فقال النابلسي: ما قلت هذا، فظن الطاغية أنه رجع في قوله.
فقال: كيف قلت؟ قال: قلت: ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر، قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الله، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم.
فأمر الطاغية بإشهاره في أول يوم، ثم ضُرب في اليوم الثاني بالسياط ضرباً شديداً، ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن، قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات”. وهذا ما يفعله سيدك وحليفك، يا أيها الناصح غير الأمين، بأجساد الأطفال والشيوخ والنساء والرجال في سورية، كما فعل اليهودي بجسد هذا الشيخ الشجاع الورع التقي الذي آثر الموت على السكوت على ظلم ذلك الطاغية الجبار.
أيها الناصح غير الأمين ليتك تنظر بعينك التي أغلقتها متعمداً إلى هذه الجماهير الثائرة التي تصدح بصوت واحد منذ أكثر من عشرة أشهر غير آبهة بآلة حرب هذا الطاغية: (الموت ولا المذلة) (ما بنركع إلا لأله) (شهداء بالملايين على الجنة رايحين) وأن تنظر إلى نفسك وسيدك إلى أين أنتم ذاهبون من كل الذي تفعلونه بهؤلاء طلاب الحرية والكرامة والعدالة والإنصاف ورفع الظلم والتوقف عن القتل وسفك الدماء؟ وماذا ستقول لله عند سؤاله لك ولسيدك: بأي ذنب قتلتم هؤلاء الأبرياء؟ بأي ذنب انتهكتم أعراض الحرائر؟ بأي ذنب مثلتم بأجساد الأطفال والرجال والنساء وغيرتم خلق الله؟ بأي ذنب استبحتم بيوت الناس وبيوت الله؟ بأي ذنب خلفتم جيوش الأيتام والثكالى والأرامل والمعوقين والمعتقلين والمهجرين؟! 
Copy link