أقلامهم

بدرية البشر … لا تيأس الضحية إمرأة والجلاد قدوته شيخ الإسلام أبن تيميه

إلى الشيخ القرني ولا تيأس

بدرية البشر
انتهت قضية سرقة كتاب “لا تيأس” التي رفعتها سلوى العضيدان ضد الشيخ عائض القرني بعد عام بالحكم لمصلحة سلوى وبغرامة مالية فاقت الـ300 ألف وسحب الكتب من الأسواق، وبعد أن هددت العضيدان بأنها ستعتصم أمام الوزارة إن لم تباشر حسم القضية، وبعد انتهاء القضية كتب عائض القرني رسالة اعتذار فردت عليه سلوى برسالة انتصار ونُشرت كلتا الرسالتين على الملأ.
لم يعجب الحكم الكثيرين من جمهور الشيخ، ولاسيما أن خصمه في نظرهم مجرد امرأة أطاحت سمعة الشيخ أمام محبيه، وبرر بعضهم بأن ما حدث هو أن كلا الطرفين قاما بعملية نقل من كتب وثقتها سلوى، فنقل القرني 90 في المئة من كتاب سلوى دون توثيق، ويبدو أن زهد مكانة المسروقة جعل من سرقة الشيخ أيضاً شيئاً زهيداً متناسين أن هذا الشيء الزهيد أقبل عليه الناس واشتروه وبيع منه ملايين النسخ.
ليس غريباً أن تشعر قاعدة كبيرة من الناس بعدم التعاطف مع الضحية بل مع الجلاد خصوصاً إذا كانت الضحية امرأة، أو كان الجلاد شخصية ذات شعبية، فهذه ثقافتنا التي عهدناها، لكن الغريب أن يبرر ما حدث باستخدام الأحاديث والدين والاستشهادات الدينية، فالقرني برر ما فعل بأن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ينقل دون توثيق ولم يتهمه أحد بالسرقة، ومثلما برر الشيخ العريفي خوضه في أعراض المثقفات في حادثة بهو ماريوت الشهيرة وبفجره في الخصومة مع معارضيه بأنه يقتدي برسول الله الذي كان حاداً مع الكفار.
تعتب سلوى العضيدان على المجتمع في رسالتها المنشورة بأن المجتمع قامت قيامته عندما ظهرت خصلة شعر مثقفة في بهو فندق في الرياض، بينما سكت عن سرقة شيخ لكتابها بل وهاجمها، بل إنها اشتكت في رسالتها من أن ابنها الشاب الصغير الذي تصدى للدفاع عن أمه وصلت إليه شتائم تتهمه بأن أمه فاسقة وزنديقة لأنها تتهم الشيخ وتعرض بسمعته، إلا أن المفاجأة الكبرى التي أطلقتها سلوى في رسالتها هي قول الشيخ القرني في مفاوضة هاتفية مع زوجها ليسحب القضية لأنها خاسرة “أنا معي الأعلام والمعجبون ومعي الهزاع وكيل الوزارة، فرد عليه زوجها وهي معها رب العالمين”. المفاجأة أن من نسي رب العالمين هو من يذّكر الناس به كل يوم وكل دقيقة، ولهذا هو يشتهر ويغني ويطلب الناس قربه.
من حسن حظ سلوى العضيدان أنها من غير المحسوبات على الليبراليات وإلا لكان جرى تقطيعها كما فُعل بمثقفات بهو ماريوت اللاتي شنت عليهن حملة من صفحات ومواقع النت، لكن من سوء حظنا أن ثقافتنا تغرق في تقديس الشخصيات بغض النظر عما تفعله على حساب القيم والأخلاق. كنت سألوم الجماهير ظناً مني أنهم هم الذين يغررون بالنجوم من الشيوخ، لكنني تذكرت أن الشيوخ هم من غرروا بالجمهور، وهذه بضاعتهم ردت إليهم.
آمل أن يكون هذا درساً نتعلم منه شيئاً ولو أنني أعرف جيداً أن ذاكرة الجمهور قصيرة جداً، وقد يخرج علينا داعية جديد يقول لضحيته معي الإعلام ومعي المعجبون والمسؤولون وينسى رب العالمين.
Copy link