آراؤهم

نصر الله ليس له من اسمه نصيب

استمعت إلى الكلمة التي ألقاها المعمم حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، أملاً في أن أسمع كلاماً مغايراً عما اعتدنا سماعه منه احتراماً للعمامة التي يضعها على رأسه واللحية الكثيفة التي تغطي ثلثي وجهه على وقع ما يرتكبه النظام الفاشي البربري في مدينة حمص والمدن السورية الأخرى من مجازر وجرائم وقمع وانتهاكات لحقوق الإنسان، وهو المحسوب على علماء المسلمين زوراً وبهتاناً وقد أعمى الله بصيرته وبصره وأصم سمعه، وأفقده الله أعز ما كان يمكن أن يكون فخاراً له، أن الله لم يمنحه أي  نصيب من اسمه، قال في كلمته –وهو يتحدث عن الوضع في سورية– “إن القيادة السورية موافقة على معظم الاصلاحات التي طلبت وهي جاهزة للحوار والآن يقولون فات الأوان”. ثم يسأل سؤالاً استنكارياً ويجيب عليه “كيف فات الأوان وهناك حرب في سورية وهناك من يدفع سورية لحرب أهلية؟ الآن الجماعات المسلحة تقتل من أبناء الطوائف وقتلت من السنّة السوريين أكثر مما قتلت من الطوائف الأخرى، وغير صحيح أن هناك حرباً طائفية وإن كانوا يدفعون نحو حرب أهلية”. وقال “من يحرص على سورية لا يقول فات الأوان بل يذهب إلى الحوار دون شروط ولا بشرط تنحي الرئيس”. 
وقد فات هذا المعمم الذي يدعي الفهم بالشريعة وقوانين السماء، أن الزواج لا يتم إلا بالإيجاب والقبول، وقد طلق الشعب السوري هذا الرئيس غير الشرعي طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، وأنه ليس من حق أي معمم بحق أو باطل أن يفرض زواجاً بقبول بلا إيجاب، وكذب هذا المعمم بقوله إن الجماعات المسلحة تقتل أبناء الطوائف، فعصابات الأسد لا تقتل إلا أبناء السنة ولا تقصف إلا الأحياء السنية، وأن الأحياء الموالية للنظام هي في أمن وأمان، وهذا يكذب كل دعاوي النظام عن وجود جماعات وعصابات مسلحة تفعل ذلك، ولو كان ما يدعيه هذا النظام صحيحاً لكانت الأحياء الموالية للنظام هي من تدك وتقصف، ولكانت المظاهرات المؤيدة للنظام هي أول من يستهدف!!
وفي هذا السياق انبرى أحد حلفاء حسن نصر الله بالرد سريعاً على ما جاء في كلمته حول الثورة السورية، جاء الرد من رجل يحترم نفسه ولا يتجاهل أو ينكر الحقائق على الأرض لرضى سيد أو النفاق لحليف، جاء الرد من الزعيم الوطني وليد جنبلاط الاشتراكي والعلماني قائلاً:
 “إن ما اصطلح على تسميته الربيع العربي هو حركة ذاتية داخلية انطلقت من وعي الشعوب العربية ورغبتها في التخلص من الديكتاتورية والطغيان والظلم بعد عقود من القهر والاستبداد. إن هذه الثورات العربية الشعبية العارمة في عدد من الدول العربية وفي طليعتها سورية، ليست بحاجة لدروس من أحد”.
وأشار حسن نصر الله في كلمته الى التضخيم الإعلامي حول ما يحدث في حمص من جرائم وفظائع يرتكبها النظام بقوله “يوم اجتماع مجلس الأمن بدأوا بالحديث عن أن حمص “ولعانة” وهذا يجعل أي شخص ينقز، ونحن لدينا موقف سياسي واضح لكن أمام هذا المشهد لا يمكن لأحد إلا أن يتأثر، وبعد التدقيق تبين أن لا شيء في حمص وتوقيت الخبر وهذا الضخ قبيل جلسة مجلس الأمن ليس مبنياً على وقائع بل تسخير للإعلام في إطار معركة تريد تحقيق هدفها بالحلال والحرام”.
وجاء نفي حسن نصر الله لكل ما يسوقه الإعلام من فظائع وانتهاكات لحقوق الإنسان بعد إنكار السفير الإيراني في لبنان كل ما ينقله الإعلام العربي والعالمي من حقائق ووقائع عن حمص الذبيحة”، حيث انبرى جنبلاط يرد على السفير الإيراني قائلاً “حبذا لو يزور بابا عمرو والخالدية ومدن سورية أخرى، وهو معروف عنه الدقة في البحث عن المعلومات، فيرى بأم العين المجازر التي حصلت. وحبذا لو ينأى السفير الإيراني بنفسه عن التصريح حول الأزمة السورية لعله بذلك يخفف من وطأة معاناة الشعب السوري”.
وقبل أن أنهي مقالي هذا جاءتني رسالة من مواطن حمصي يصور الحالة المأساوية التي تعيشها حمص على وقع قذائف حمم الموت والدمار التي تطلقها مدفعية الدبابات وراجمات الصواريخ ومدفعية الهاون على أحياء حمص التي شهدت تظاهرات تطالب بإسقاط النظام ورحيل بشار الأسد منذ خمسة أيام، بعثها حيث هو في حي الانشاءات، أوجهها إلى المعمم حسن نصر كما وصلتني لأفند أكاذيبه وافتراءاته، يقول الحمصي صاحب الرسالة: 
“أنقل لكم التالي: حمص تئن تحت أنقاض البيوت المدمرة، ويمكننا سماع أصوات ساكنيها، التي تختلط بسماع دوي القنابل والصواريخ والقذائف التي لم تتوقف على مدار أربع وعشرين ساعة، تستغيث وتستصرخ الناس لانتشالها من تحت الأنقاض، ويمكننا مشاهدة الأشلاء الممزقة والأطراف المبتورة والرؤوس المهشمة وهي تسبح في بحر من الدماء، منظر لا يقوى الإنسان على وصفه، فقد اختلطت لحوم الأطفال بلحوم النساء والرجال بأساس المنازل وأحجار الجدران والسقوف المنهارة، وأمام هذه المأساة والفجيعة كانت قطعان كتائب النظام تقوم بعملية نهب شديدة للمنازل الفارغة بحي الانشاءات(حي للأغنياء في حمص) أقسم لكم أن كتائب النظام ينهبون كل ما يستطيعون حمله، البرادات الطاولات الكراسي الشاشات إنهم كتائب احتلال فعلي، وفي الشارع الذي نتظاهر فيه بشكل يومي في الانشاءات هنا في حمص قامت الدبابات بهرس كافة السيارات الموجودة فيه، وهناك تتصاعد مناشدات فعلية بإيصال الخبز والدواء والحليب والماء لحي الإنشاءات وكل أحياء حمص التي تستهدفها المدفعية والدبابات والهاون وراجمات الصواريخ فكل هذه المواد مفقودة، فمن لم يمت بشظايا القذائف يموت لفقدان هذه المواد، والمدينة محاصرة من كل أطرافها والحواجز تمنع أي انسان من التنقل ورصاص القناصة بالمرصاد لكل من يتجرأ ويفتح باب بيته”.
لا أعتقد أن المعمم حسن نصر الله سيرق قلبه لاستغاثات أهل حمص ومناشداتهم، ويفعل كما فعل أهل حمص عندما لبوا نداء الاستغاثة، الذي أطلقته حرائر لبنان وشيوخها وأطفالها الفارين من حمم نيران طيران ومدفعية وراجمات صواريخ العدو الصهيوني، وفتحت لهم أبوابها وآوتهم وتقاسمت معهم رغيف الخبز وشربة الماء وجرعة الدواء!!
Copy link