أقلامهم

خلود الخميس تراهم يعاندون ويخطئون … فلو كانوا فعلاً أتباع منهجية لاحترموها ولما صار صدرهم ضيقاً حرجاً من «اسم الله» وهُدى رسول الله!

الخروج من ملة الدستور

 خلود عبدالله الخميس
 
أحد سكان الصفحة المقابلة كان «محموء أوي» وكتب هجاءً في النواب الذين بدأوا القسم الدستوري «بسم الله الرحمن الرحيم»، ومن أضافوا عليه «على هدي من الله وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم».
 وبناءً عليه، أخرجهم من م.لّة الدستور الشريف! وقرر عدم قانونية عضويتهم في مجلس الأمة! فقط لأنهم استخدموا إضافات شرعية من قول الله، فيها إعلان الولاء له وحده في الاتباع، وليس للقسم الدستوري المكتوب من إنسان! ويتغير بقرار إنسان!
بالتأكيد، لا أعجب من قوله، فقد قال كل الليبراليين والعلمانيين ما قال «تشابهت قلوبهم»، ينتصرون للدستور وللدولة المدنية ويريدون الاحتكام إلى حكم الأغلبية، ولما أتت النتائج بغير ما تهوى أنفسهم، إذا هم ينقلبون على ما يؤمنون به!
طبيعي جدا التقلب في القناعات والولاءات والمبادئ والآراء، عند من لا منهج أصيل لديه، فلو كانوا فعلاً أتباع منهجية لاحترموها أياً كانت نتائجها، ولما صار صدرهم ضيقاً حرجاً من «اسم الله» وهُدى رسول الله!
المؤلم فعلاً أنه ما زال هناك من يردد أفكاراً، تبرّأ منها روادها أنفسهم منذ زمن، وصارت Old Fashion بالنسبة إليهم، فمنهم من اكتشف زيفها مبكراً، وآخرون ما زالوا في غيهم يعمهون! وحتى في قناعاتهم الفكرية لا يريدون أن يتطوروا!
 
فقد استماتت جماعات التنظير الليبرالي والعلماني، دفاعاً عن كلمة «مدنية» وخوفاً من «دينية»، بمجرد أن طُرحتْ «فكرة» وهي مجرد «فكرة تبلغ استحالة تنفيذها %99.9 لأسباب الجميع يعرفها»، لتعديل المادة الثانية من الدستور لتصبح «الشريعة الإسلامية هي المصدر للتشريع» كمرجعية يعود اليها مجلس الأمة ضمن آلياته ولوائحه في إقرار القوانين! فاتخذوا من كلمات «دولة مدنية» و«دستور» و«قانون» و«حريات» و«الطوائف» و«الأديان» و«انقسام الطائفة الواحدة لتيارات»، حجاباً لعدم جرأتهم على المجاهرة بارتدادهم عن بعض الأحكام الشرعية، وعدم قناعتهم ببعض ما جاء فيها من حدود وصفوها بالوحشية والتخلف والرجعية، وكحدي الزنى والسرقة، مثلاً!
رغم ذلك، فإنني – شخصياً – أعتبر عدم الاعتراف أو التصريح بتلك الآراء بشير خير في قلوبهم، لأنهم ما زالوا لا يجرؤون «تمام الجرأة» على إشهار نكران شرع الله.
الحقيقة المطلقة، أن لكلٍّ فطرة جُب.ل عليها من الخالق، وإن لم يعترف بها، وما يناقضها سيذهب جفاء، وهذا عند ذوي الألباب النيّرة، فالفرق بين الليبراليين أو العلمانيين واتباع منهج «قال الله وقال الرسول»، أيا كان توجههم وتيارهم وطائفتهم، ان ديدن الأخيرين أنهم رجَّاعون الى الحق أينما وجدوه، لا يلههم الهوى عن الاعتراف بأنهم على خطأ وإن مارسوه وكرروه، ففي قناعتهم إيمان أن الله خلقنا بفطرة البشرية الخطاءة العاصية، التي تتقلب بين الخير والشر والاتباع والانجراف والانحراف والعودة والندم، وبأنفس مفطورة على التحرك في طرق ثلاثة: الأمر بالسوء، لوم الذات، الاطمئنان، لا الملائكية المنزهة عن الخطأ تماماً، والطائعة أبدا!
الفرق بين أتباع الله وأتباع ما دونه، وكل شيء دونه، أن الأُول يُخطئون لأن الخطأ هو إثبات بشريتهم وانتفاء عصمتهم، بينما من دون ذلك، يبقون في مدار الدونية، الذين لا يرقى بهم لأعلى، لأنهم قرروا البقاء في مستنقعه، عناداً واستكباراً!
Copy link