أقلامهم

حسن جوهر وتمنيات تلؤلؤ المرحلة المقبلة … بشباب المجلس

النواب الشباب!

د. حسن عبدالله جوهر
أتمنى لو تشارك نوابنا الشباب في إعداد المشاريع التي تخص فئة الشباب الكويتيين وطموحاتهم عبر تقديم القوانين المشتركة فيما بينهم لإضفاء الجدية عليها من جهة، وتعزيز روح الأمل عند الشباب بأن نوابهم ممن يمثلون فئاتهم العمرية على قلب واحد ومواقف موحدة.
وسط التشكيل النوعي المضطرب لمجلس 2012، وبما يحمل من تناقضات على المستوى الشخصي لبعض الأعضاء فيه، إلا أنه يضم كوكبة من النواب الشباب، الأمر الذي قد يفتح بصيصاً من الأمل لفئة الشباب العريضة في المجتمع إضافة إلى ما نطمح إليه كبلد قادر على ضخ دماء جديدة على كل الصعد، ومنها الساحة السياسية.
وبحسب البيانات الرقمية المستمدة من الأمانة العامة لمجلس الأمة، فإن حوالي عشرة نواب من البرلمان تقل أعمارهم عن الأربعين، أي ما يشكل نسبة %20، منهم اثنان فقط من الأعضاء السابقين هما خالد الطاحوس ومحمد حسن الكندري، أما البقية فمن بينهم فيصل اليحيى وأسامة الشاهين وبدر الداهوم وخالد شخير وعبيد الوسمي ورياض العدساني، وهذه الحصيلة تمثل الشرائح المجتمعية المختلفة وأغلبتيها من المستقلين، بل بعضهم كان في قلب الحدث إبان الحراك الشبابي الذي قاد التغيير الكبير في السلطتين التنفيذية والتشريعية، أي يمتازون بالجرأة السياسية وقوة الطرح والقدرة على المبادرة.
وقد يكون من المكبر جداً إصدار أحكام التقييم على هؤلاء النواب الشباب، ولكن من حق البلد عليهم أن نشد على أيديهم، ونوفر لهم الدعم السياسي؛ حتى يكونوا بالفعل نواة التغيير وباكورة العمل الوطني المشترك، بعيداً عن أمراض الاحتقان الفئوي والطائفي التي يبدو أنها عادت إلى الكثير والكثير من الكويتيين مع الأسف الشديد. وقد أعجبتني بالفعل مبادرات النائب فيصل اليحيى في تبني مجموعة من التشريعات التي تصب في سيرة الإصلاح السياسي، وكذلك جرأة طرح النائب رياض العدساني في متابعة ملفات الفساد المالي، وحماسة أسامة الشاهين في تبني قضايا الشباب، وكذلك الحس الرقابي المدقق عند خالد شخير المطيري، أما النائب عبيد الوسمي فقد يكون له دور أكثر تأثيراً بخبرته القانونية مع ميوله للعمل الفردي بشكل ملفت.
وإذا كان من توصيات أخوية لهذه الشريحة الشبابية فلنبدأها بعدم الانجرار وراء الخطابات الضيقة الأفق، والترفع عمّا قد تؤول إليه “تكتيكات” التحرش السياسي واختلاق المعارك الجانبية بين بعض النواب سواء داخل المجلس أو خارجه، فالأطروحات العامة والخطاب الوطني والعمل من أجل مصلحة الكويتيين هي المكسب الحقيقي، والشباب من النواب هم البوصلة التي من خلالها يمكن قراءة هذا المشهد الجميل والواعد.
إضافة إلى ذلك أتمنى لو تشارك نوابنا الشباب في إعداد المشاريع التي تخص فئة الشباب الكويتيين وطموحاتهم عبر تقديم القوانين المشتركة فيما بينهم لإضفاء الجدية عليها من جهة وتعزيز روح الأمل عند الشباب الكويتيين بأن نوابهم ممن يمثلون فئاتهم العمرية على قلب واحد ومواقف موحدة.
كما أتمنى أن يكون للنواب الشباب موقع مهم في مبادرة صاحب السمو الأمير للدعوة إلى مؤتمر وطني للشباب؛ لأنهم خير من يمثلون هذا القطاع، والأقدر على ترجمة آمالهم وطموحاتهم عملياً وميدانياً وقانونياً.
وإذا كان أعضاء مجلس الأمة نجوماً بحسب موقعهم الدستوري وعليهم تسلط دائرة الضوء، فإن النجوم البراقة هي الأكثر استقطاباً وجمالاً في السماء الداكنة بالسواد، ولذا فإننا وأمام الحالة شبه السوداوية التي نعيشها سياسياً نتمنى أن يكون نوابنا الشباب هم الأكثر تلألؤاً ونشاطاً في المرحلة القادمة، وخلفهم كل الدعوات الصادقة والأماني المخلصة.
Copy link