آراؤهم

وطن واحد شعب واحد

تمر على مسماعنا كلمات عدة نتداولها بدون أن نعرف معانيها وإن عرفنا معانيها لا نمارسها حق الممارسة .

 الوطن ، المواطَنة ، المواطن ، الوحدة الوطنية .. إلخ وغيرها ، هذه المصطلحات وغيرها فيها اللفظ السياسي وفيها اللفظ العاطفي وتحمل المعاني الرمزية الكثيرة التي لا يستقيم وطن دونها ولا يبقى وطن إلا في ظلها ولا يكون مواطنا بسواها .

 أن تكون مواطنا يعني أنك طرف بعقد اجتماعي تشمله عناصر واجب توافرها ليكون هذا العقد مشروعا ، وهي أن يكون هناك وطن .. والوطن هو الرقعة الجغرافية ذات الحدود السياسية يعيش على تلك الرقعة الجغرافية شعب يتمتع بالسيادة وتدير ذلك الوطن سلطات واضحة ، هنا يأتي العقد الإجتماعي متمثلا بالدستور الذي ينظم العلاقات بين أولئك المواطنين ويتعاملون فيما بينهم من خلال قوانين واضحة تحفظ حقوق وكرامات أولئك الأفراد .

هكذا هو التعريف السياسي ، لكن نأتي للواقع ، هل هناك حفظ لحقوق الأفراد ومساواة بينهم حسب ما جاء بذلك العقد الاجتماعي – الدستور – ، للأسف على أرض الواقع كان هناك قفز أو إهمال أو عدم تطبيق للدستور فيما يخص المواطنة والوحدة الوطنية ، كما لو أنها انتقائية وفرز وتفريق بين شرائح المجتمع لعدة عقود .

 وضرب كما لو أنه ضرب ممنهج في بعض الأحيان لتلك الشرائح وإمعان بتفريقها وخلق عناصر الكراهية بين شرائح المجتمع ، وهو ليس بجديد ابتدأ من الثمانينات عندما بدأ زرع الكراهية وضرب الوحدة الوطنية خاصة ضد اخواننا الشيعة من جهة والتركيز على إقصاء وحكر فئات كبيرة من المجتمع المتمثلة في القبائل بالسلك العسكري فقط واحتكار غالبية مراكز القرار بيد فئة أو طبقة أو شريحة قليلة جدا كما لو أنه لا يوجد في هذا الوطن سواهم .

ما نعيشه حاليا من توتر شديد بين شرائح المجتمع إنما هو نتيجة لأسباب أو مقدمات أدت لهذا .. للأسف تقوم الحكومة كعادتها دوما بتحركاتها كردود أفعال وتنظر للنتائج بمعزل عن الأسباب .. فلا نشاهد حلا للمشاكل إنما محاولات ساذجة للترقيع تنتهي غالبا بالفشل وتفاقم حدة التوتر ، لخلق وحدة وطنية صحية وحقيقية تستوجب من صاحب القرار ومؤسسات الدولة أولا أن تعترف بوجود مشاكل ووجود توتر شديد وتهميش وضرب ممنهج تم لتفتيت فئات الشعب .

ثم مؤتمر وطني يجمع ممثلين عن كافة فئات الشعب لطرح المشاكل ومناقشتها دون تعصب أو أحكام مسبقة أو تخوين متبادل .

على سلطات الدولة جميعها أن ترعى وتقبل نتائج ذلك المؤتمر وتوصياته وأن يكون لدينا رغبة حقيقية لو فعلا نريد وطنا يحتضننا جميعا أن نقبل جميعا علاج ذلك الخلل المتمثل فينا جميعا وليس في فئة او مجاميع معينة ، على صاحب القرار أن يعلم أن الوطن ليس محتكرا في عدة عوائل هم فقط الممسكون بكل مراكز ومناصب الدولة ومؤسساتها وشركاتها ، فالدولة تعني دولة وشعبا كاملا ، وليست اقطاعية يتحكم فيها أقل من 5 % بينما يرزح بقية الـ 95 % بالهوامش .

لا حضر ولا بدو ، لا سنة ولا شيعة ، لا أبناء طبقة تجارية ولا أبناء أسرة حاكمة … لنتجاوز هذه التصنيفات ويبقى فقط تصنيف واحد هو كويتيون ، مواطنون كلهم تحت القانون لا يفرق بينهم كاره أو حاقد أو حاسد ، لا تمايز بينهم حسب لونه لو مذهبه أو أصله أو ماله .

هنا نحقق وحدتنا الوطنية ، هنا نحافظ على وطنا يجمعنا نرتقي به ويرتقي بنا .

                                                                                                                         خالد الحلاف

Copy link