أقلامهم

أحمد الديين : دعوات صريحة إلى خصخصة قطاعات النفط والتعليم والصحة

هذا ما التزمت الحكومة سرعة تنفيذه..!

أحمد الديين 
بوضوح لا لبس فيه ولا غموض أعلن رئيس مجلس الوزراء في الخطاب الأميري، الذي ألقاه خلال حفل افتتاح مجلس الأمة، حرص الحكومة الجديدة على سرعة تنفيذ ما جاء في تقرير “اللجنة الاستشارية لبحث التطورات الاقتصادية”، وهي اللجنة التي سبق أن تمّ تشكيلها في شهر أغسطس من العام الماضي وأصدرت تقريرها المتضمن توصياتها في بداية شهر يناير الماضي… فما هو مضمون هذا التقرير الذي أصبح اليوم جزءا من سياسة الحكومة؟… وما هي توصياته التي أعلنت الحكومة حرصها على سرعة تنفيذها؟!
يتضمّن هذا التقرير من بين ما يتضمّنه توصيتين تدعوان إلى “تقنين الإنفاق على برامج الدعم وتوجيه ذلك لمستحقيه فقط”، و”تطوير برامج التسعير والرسوم على السلع والخدمات”… وهذا يعني أن الحكومة ستعمل على تقليص الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء والماء والمشتقات النفطية، خصوصا البنزين، وتخفيض الدعم التمويني للسلع الغذائية الأساسية، وإعادة تسعير الكهرباء والماء والبنزين بما يتناسب مع كلفة انتاجها، أي بعبارة أدق رفع أسعارها، بالإضافة إلى استحداث رسوم على الخدمات الحكومية أو زيادة الرسوم التي يتم تقاضيها حاليا.
 وهناك أيضا ضمن تقرير اللجنة الذي تبنته الحكومة الجديدة توصيتان أخريان تدعوان مباشرة إلى المساس بمستوى الرواتب في القطاع الحكومي والحدّ من التوظيف فيه من دون أدنى إلزام للقطاع الخاص في المقابل بتوفير فرص عمل للعمالة الكويتية، حيث ينص تقرير اللجنة على “معالجة خطورة النهج الحالي لسياسات التوظيف الحكومية والزيادات غير المبررة للرواتب والامتيازات والكوادر”، و”معالجة أوضاع سوق العمل بإزالة التشوهات في الأجور بين القطاعين العام والخاص”!
وإلى جانب ما سبق هناك توصية خطيرة خامسة تدعو إلى فرض “الزيادة المتدرجة في اشتراكات المؤمن عليهم في الصناديق التقاعدية”… وهذا يعني أن الحكومة في حال تنفيذ هذه التوصية ستعمل على زيادة النسبة المستقطعة من رواتب الموظفين لسداد أقساط التأمينات الاجتماعية بما يفوق النسبة الحالية البالغة 7.5 في المئة!
وبالإضافة إلى ما سبق نجد من بين توصيات اللجنة، التي أعلنت الحكومة الجديدة تبينها وحرصها على سرعة تنفيذها، دعوات صريحة إلى خصخصة قطاعات النفط والتعليم والصحة، وهي القطاعات التي سبق أن حظر قانون الخصخصة ذاته خصخصتها، حيث أوصت اللجنة في تقريرها بضرورة “الإسراع في خصخصة العديد من القطاعات والأنشطة الحكومية”، و”خصخصة مشروعات كهرباء وماء واتصالات ومواصلات ونفط وبريد وهاتف وصرف صحي وإسكان… وتخصيص الموانئ والمطار … بالإضافة إلى خصخصة إدارات مستشفيات ومدارس وغيرها من الخدمات الصحية والتعليمية”!
هذه باختصار أبرز توصيات اللجنة التي أعلنت الحكومة الحالية على لسان رئيسها تبنيها وحرصها على سرعة تنفيذها… وهي توصيات بالغة الخطورة وتعبّر عن نهج طبقي رأسمالي “نيوليبرالي” من شأنه إذا ما تمّ تطبيقه أن يمس مباشرة بمستوى المعيشىة العام؛ وأن ينتقص من الحقوق المكتسبة للطبقة العاملة والفئات الشعبية محدودة الدخل التي تشكّل الغالبية الساحقة من الكويتيين؛ ويحمّلها المزيد من الأعباء… وبالتالي فإنّه بغض النظر عن موقف الغالبية في مجلس الأمة، فإنّ النقابات العمالية والقوى الشعبية معنية بالاستعداد للتصدي لمثل هذا النهج الطبقي المضاد الذي لم يعد مجرد توصيات صادرة عن لجنة استشارية وإنما أصبح سياسة حكومية معتمدة!
Copy link